من شطح سنة جديدة( … ) شعر عبد العاطي جميل (جميل أبو أصيل)

0 744

.
( … )
كأنها علبة سوداء
تستدرج حروفها
شبق الروح
ترخي حبالها
شباكها
تغري نزوة جسد
يتهاوى
يتلاشى
أمام عنفوانها ..
هي خضرة تسعى
في كل اتجاه
كان له تاريخ
يمجد الطغاة ..
هي لغز لا يستقيم
تلسع
تبوس
تشنق
تحضن
في جيدها نشيد الإنشاد ..
إيزيس
النفزاوية
أفروديث
ليلى
زنوبيا
النيروز
جولييت
بلقيس
بثينة
صور في ألبومبها
تتقمص الأدوار
في شوارع العواصم
لا عاصب لها
لا عاصم لها
حتى في الكتب القديمة
لا أثر يدل عليها
غير لذة نازفة
بلا جواز سفر
تلاعب خرائط المعمور ..
كأنها غجرية
والأجساد أمصار
لا تطاوعها
تؤرخ حضورها المشتهى
في حانات بلوى
في غرف مفروشة
مرشوشة بحسن النوايا
بعيدا عن الوصايا
في الكتب القديمة
لا تسمن القطيع
لكنها عربدات تدمي الجميع ..
علبة سوداء
في حديقة عمومية
تختار طريدتها المتعبة
تخرج من معبدها
ربما ترضى عنها الأوامر
والنواهي ..
قالت الهند المهندة
المنهدة :
”  الحرق أبهى
من دفن عفن … ”
لكنها لم تصدق حكايتها
غير المكتوبة ..
علبة سوداء تشتهي
أن تفتح ذاتها
لكنها الديانات
أخفت مفاتيحها
بها رمت أفقها
في زغاريد الريح
في أعماق البحر ..
لها الوقت استقام
لها الموائد
واللذائد استوت :
تطفو
تطير
تحلق
تدب
تتبركل
تنحني
تتوسد
تتسلق
تتعلق
تتحسس
تتذوق
حواس المشاع ..
جسدها أسطورة جديدة
دفتر بلا رصيد
لكنه مفتوح
على كل الأرقام
على كل الأجناس
على كل اللغات
على كل الأعضاء
الممنوعة من وجهات النظر ..
علبة سوداء
هذي الحياة اللقيطة
تلتقط حبات هويتها
من تواريخ ملطخة
بالدماء :
قابيل يقبل أخته
يعدها
بالزواج
وهابيل البهلول
يراودها
من خلف الستار
في رواية قديمة
تؤجج الصراع
بين أخوة الدماء ..
نعيب غراب أصدق نشيد
يواري الفضيحة
تطارده عيون الجناة
تسود نظرته للشهادة
كان حاضرا
فغيبوه
ألبسوه جب الشؤم
أبعدوه
ربما بالزندقة
اتهموه
فاستعاضوا بالحمام
باليمام
بألوان الطيور
بأكمام الزهور ..
علبة سوداء كانت
ستبقى
على مرمى الدهور
مادام كل غصن يدعي
أنه الشجرة
أنه أصل الأصول
يدعي
أن فواكهه أنقى
أحق بالظهور
يوم النشور ..
( … )
……………..
دجنبر 2018
……………..

شعر عبد العاطي جميل (جميل أبو أصيل)

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.