عشرة أيام على رحيل أمي ويبقى الدعاء أجمل وفاء وأصدق هدية إلى روحها

0 498

مرت عشرة أيام على رحيل أمي إلى رحمة الله، لكن غيابها ما زال حاضرًا في كل زاوية من البيت، وفي كل لحظة من حياتي. اليوم زرتها في المقبرة، ووقفت أمام قبرها أدعو الله أن يرحمها رحمة واسعة، وأن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وأن يرزقها الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

كانت أمي مثالًا للطيبة والخلق الحسن، تحب الناس جميعًا، ولا تعرف الحقد أو الكراهية. كانت تسعى إلى الإصلاح بين الناس، وتفرح بمساعدة المحتاج، ولا ترد أحدًا قصدها. تركت في قلوب من عرفها أثرًا طيبًا، وستظل سيرتها العطرة شاهدة على أخلاقها وحسن معاملتها.

ومن أصعب ما يؤلم القلب أن أمي، خلال فترة مرضها بالمصحة، كانت تنتظر زيارة من بعض الأقارب والمعارف، لكن كثيرين لم يأتوا للاطمئنان عليها، وحتى بعد وفاتها غاب بعضهم عن تقديم واجب العزاء. ورغم ذلك، فإننا لا نحمل في قلوبنا إلا الدعاء، فالحساب عند الله وحده، وهو سبحانه أعلم بما في الصدور.

لقد علمتنا أمي أن الخير لا ينتظر المقابل، وأن الكلمة الطيبة والابتسامة والرحمة بالناس هي أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله. واليوم، لم يعد بإمكاننا أن نقدم لها شيئًا أفضل من الدعاء والصدقة الجارية والاستغفار، فهي الهدايا التي تصل إلى الميت وتنفعه بإذن الله.

وإلى كل من يقرأ هذه الكلمات، لا أطلب منكم إلا دعوة صادقة من القلب لوالدتي، فدعوةُ مسلمٍ لأخيه بظهر الغيب مستجابة بإذن الله. ارفعوا أكفكم إلى السماء وقولوا: اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها، وأكرم نزلها، ووسع مدخلها، واجعل قبرها روضة من رياض الجنة، ونقِّها من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس، واجعلها من أهل الفردوس الأعلى.

وإن استطعتم، فتصدقوا عنها ولو بالقليل، أو اقرأوا ما تيسر من القرآن، أو ادعوا لها في سجودكم، فالميت أحوج ما يكون إلى دعوة صادقة لا يعلم بها إلا الله.

اللهم إن أمي قد انتقلت إلى جوارك، وهي اليوم بين يدي رحمتك، فلا تحرمها من عفوك وكرمك، واجعل ما أصابها تكفيرًا لذنوبها ورفعًا لدرجاتها، واجمعنا بها في جنات النعيم، واجزِ كل من دعا لها أو ترحم عليها خير الجزاء. آمين يا رب العالمين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.