ٱنتخابات 2026… هل ما نختاره هو حقا ما نحتاجه؟

0 1٬818

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

بينما يقترب موعد «ٱنتخابات 2026» ، يتكرر نفس المشهد بنفس الممثلين ، بنفس السيناريوهات المملة!
عناوين كبيرة ، وعود أكبر… لكن في العمق ، الوطن يختنق تحت وطأة تغول سياسي وٱقتصادي حول المؤسسات إلى ديكور ، وحوّل المواطن إلى متفرج صامت في لعبة لا يُسمح له فيها سوى بالتصفيق أو الإنسحاب!!

في المغرب اليوم ، ليس هناك فقط ٱختلال في توزيع الثروة ، بل في توزيع السلطة أيضا!!!
المؤسسات المنتخبة فقدت صلاحياتها ، والمعارضة تحوّلت إلى زينة ديمقراطية تُستدعى عند الحاجة وتُقصى عندما ترتفع النبرة.
الأحزاب التي يُفترض أن تكون صوت الناس ، صارت في أغلبها أدوات تبرير لا أدوات تغيير ، تسوّق قرارات لا تصنعها ، وتخوض حملات ٱنتخابية لبرامج لا تتحكم في تنفيذها.

أما الإقتصاد ، فهو مسرح آخر للتغول… حفنة من الفاعلين المرتبطين بمراكز القرار تسيطر على أعصاب البلاد: (من المحروقات إلى الأبناك ، من العقار إلى المواد الغذائية…) ، ٱقتصاد بلا منافسة حقيقية ، بلا شفافية ، وبلا عدالة ضريبية!
– كيف يعقل أن تتكلم الدولة عن (الإصلاح) و(النموذج التنموي) في وقت لا تزال فيه لوبيات الريع تلتهم الصفقات العمومية ، وتراكم الأرباح ، بينما المواطن يئن تحت ثقل الغلاء وٱنسداد الأفق؟!

التحالف الخطير بين المال والسلطة لم يعد خافيا على أحد ، من يملك النفوذ السياسي يملك أيضا ٱمتيازات ٱقتصادية…
ومن يملك الثروة يشتري بها النفوذ ، أو يصنعه.
هذا الزواج «غير المشروع» أنتج طبقة فوق القانون ، فوق المحاسبة ، وفوق مؤسسات الدولة نفسها!

وفي هذا السياق ، بدأت بعض الجهات تمهد «لٱنتخابات 2026» بحملات سابقة لأوانها ، مقنعة بأقنعة العمل الجمعوي ، أو المبادرات الإجتماعية ، أو حتى (الخبرة) في المجال الإقتصادي والتنموي!!
وجوه مألوفة تعود إلى الواجهة ، لكنها تختبئ مؤقتا وراء شعارات المواطنة والتضامن ، لتُطل لاحقا بنفس الوجوه ، ونفس الخطاب ، في سباق ٱنتخابي محكوم سلفا بتفاهمات فوقية وتحالفات محسوبة!!!

وفي ظل كل هذا ، تُدعى الجماهير للمشاركة في الإنتخابات ، وكأن الصناديق قادرة على تغيير قواعد اللعبة ، في وقت تُدار فيه اللعبة من خارج الصناديق…
– فما معنى الإنتخاب في نظام مغلق؟
– ما معنى التعددية إذا كانت السلطة مركزة؟
– ما معنى المشاركة إذا كان القرار محصنا من المساءلة؟

ومع ذلك ، لا بد من القول:
لا شيء نهائي ، التاريخ لا يُكتب بالحتميات ، بل بإرادة الشعوب ، والمغاربة ليسوا قُصّرا في وعيهم ، التجارب علمتهم أن السياسة ليست فقط أوراق تصويت ، بل وعي ، ورفض ، ومحاسبة ، ومقاومة سلمية لكل من يحتقر ذكاءهم ويستهين بحقوقهم.

«ٱنتخابات 2026» ليست فقط مناسبة لٱختيار نواب جدد ، بل فرصة لطرح الأسئلة الكبرى:
– لمن تُصنع السياسات؟
– من يربح؟
– من يدفع الثمن؟

فإما أن نفتح هذا النقاش اليوم ، أو نواصل تدوير نفس الأسطوانة ، إلى أن يصير الصمت هو الجواب الوحيد ، وبذلك تكون.. صلاة جنازة على شعب بأكلمه!.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.