وفاة استاذة ارفود هزة في الوجدان المجتمعي وانكسار في منظومة القيم

0 955

ذ/ محمد العربي النبري إطار تربوي بتارودانت

إن المتتبع بعين البصيرة لواقعنا هذه الأيام يرى بوضوح جرأة البعض التي وصلت حد الوقاحة المفضية إلى الاعتداء على رجال ونساء التدريس والإيقاع بهم كيدا وزورا، ونشر ذلك في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في صورة محرفة مجانبة إلى الواقع الحقيقي ، فاصبح المدرس هو الظالم والمعتدي، الشيء الذي أسهم بشكل كبير في ذهاب هيبته الاعتبارية والكاريزمية وحلول التبخيس والاحتقار مكانها، ولا يمكن إنكار وجود بيئة بكاملها تعمل كل ما بوسعها للتقليل من شأن الاستاذ، بحيث لم يبقى له أي اعتبار يذكر جراء التهميش والغُبن الذي يواجه، كما أنه لم يعد حتى المتعلم قابلا لفكرة أن من يدرسه يجب أن يحظى بالاحترام والتقدير، وما هذا الذي أصبح ظاهرا بشكل واضح إلا نذر يسير من الدسائس الخبيثة التي تحاك، ضد نساء ورجال التعليم . لقد تدنت رمزية المدرس في مجتمعنا المغربي ولم تبقى تلك الصورة المشرقة التي كانت له في السابق، خصوصا وأننا أصبحنا نعاين كثيرا من مظاهر التحقير والتنكيل بمن يقوم بالتعليم والتكوين، بل وصار حتى لفظ المدرس مفرغا من أي معنى اعتباري مهم؛ بعد ان كان على مر العصور السابقة بمكانة بالغة الأهمية لدى مختلف شرائح المجتمع،وليس عبثا أن يعتبره الذين عاشوا في الأزمنة السالفة ذا قدسية اعتبارية ومعنوية رفيعة، لأنه في نظرهم يقدم خدمة إنسانية ومهمة جليلة، ويحمل أمانة ورسالة سامية وله مسؤولية جسيمة، لقد انهارت سلطة الرمز وهوت صورة الاستاذ في عيون مجتمع نخرته الامية فهل تغير الاستاذ ام ان محيطه من تغير ؟ لقد كان مقتل الاستاذة بارفود حادثا مأساويا فهو ليس كفعل فردي فقط بل هو من مؤشرات الانكسارات التي تعرفها منظومة القيم بمجتمعنا ان مقتل الاستاذة اثر تعرضها للضرب من طرف طالب متدرب يوم 27 مارس 2025 هو دق لناقوس الانذار المدوي في اذان المسؤولين عن تدبير شؤون البلاد عامة و القائمين على تدبير قطاع التربية والتكوين خاصة، ان قتل الشخصيات التي تحمل طابعاً رمزيا في معركة وجودية وفي مشروع مجتمعي هدفه بناء الانسان يعتبر ( القتل ) حدثا يتجاوز السياسة ويدخل في عمق النفس الجماعية.ان قتل استاذة في مقتبل عمرها لا يمثّل خسارة فردية، بل هزة تؤثر في الوجدان الجمعي، وربما تعيد رسم العلاقة بين الأفراد والمجتمع بل قد تدخل المجتمع في مرحلة إعادة التفكير في هويته. ان الظاهرة تقتضي اعادة الاعتبار للاستاذ ومن خلاله للمدرسة ، واعادة التفكير في دور المدرسة وفي موقع الاستاذ المربي بين مكونات المجتمع ،افليس بفضل الاستاذ تبنى الاجيال وتصنع الاوطان؟ فأيُّ أُمّة لا يحظى بها المعلم الاستاذ بمكانة مرموقة تبقى في ذيل الأمم وقاعها. فلاغرابة في نظرة المجتمع الاحتقارية للمدرسة وللاستاذ وتشويه صورتيهما ونحن نتابع محاكمة عدد ممثلي الامة بسبب الفساد انه تشويه كذلك لصورة المؤسسات المنتخبة فماذا ننتظر من مواطن ساهم في وصول نخب فاسدة واعطاها سلطة التشريع والتنفيذ؟ ان واقع حال مجتمعنا يستدعي ارادة سياسية حقيقية تهدف الى اصلاح حقيقي في قطاع التعليم ، من اجل بناء مجتمع التنوير منفتح على كل الثقافات البشرية مجتمع يتسع للجميع .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.