هل خرجت النظافة بمقاطعة المنارة عن السيطرة؟

0 423

م.س : بيان مراكش

لا تعرف قيمة المدن بما يرتفع فيها من بنايات، وإنما بما يرتفع فيها من منسوب إحترام الإنسان، وأول مظاهر هذا الإحترام أن يحظى المواطن بخدمات عمومية تحفظ كرامته، وتصون بيئته، وتعكس حسن تدبير الشأن العام ، والحديث عن النظافة ليس حديثا عن النفايات ، بل هو حديث عن الحكامة ، وعن الوفاء بالإلتزامات وعن حق المجتمع في مرفق عمومي يؤدي رسالته بالكفاءة والاستمرارية.

وما تعرفه مقاطعة المنارة من تراجع متواصل في خدمات النظافة لم يعد مجرد إختلال ظرفي يمكن تجاوزه، بل أصبح وضعا يثير قلق الساكنة والفعاليات المدنية، بعد أن تحولت مشاهد النفايات المتراكمة في عدد من الأحياء إلى مشهد يومي، بما يحمله ذلك من إنعكاسات بيئية وصحية، وما يتركه من أثر سلبي على صورة مدينة مراكش، وهي المدينة التي تراهن على ترسيخ مكانتها الوطنية والدولية ، غير أن الإنصاف يقتضي التأكيد على أن هذه الصور قد توحي لمن يراها ، خاصة من خارج المدينة ، بأن مراكش بأكملها غارقة في النفايات، وهو إنطباع لا يعكس الواقع ، فالإشكال بحسب ما يلاحظه المواطنون ، يظل محصورا أساسا في مقاطعة المنارة ، بينما تعرف باقي المقاطعات ، بوجه عام مستوى أفضل من حيث إنتظام خدمات النظافة ، الأمر الذي يجعل من هذا الوضع إستثناءً ينبغي معالجته ، حفاظا على صورة المدينة وإشعاعها، لا سببا لتعميم صورة لا تنصف مراكش.

 

واللافت في هذا المشهد أن مدينة مراكش تضم خمس مقاطعات، تتولى شركة أرما للبيئة تدبير أربع منها، حيث يلاحظ المواطنون ، بوجه عام إنتظاما في أداء خدمات النظافة وإحتراما لمتطلبات الخدمة العمومية ، في حين تبقى مقاطعة المنارة تعيش واقعا مختلفا يطرح أكثر من علامة إستفهام.

وليس المقصود من هذه المقارنة المفاضلة بين شركتين، وإنما إبراز أن إختلاف النتائج داخل المدينة نفسها يدعو إلى تقييم موضوعي للأداء، والبحث عن أسباب هذا التفاوت، لأن المعيار الحقيقي يظل هو جودة الخدمة المقدمة للمواطن.

لقد تجاوز الوضع في نظر كثير من المتابعين، مرحلة الملاحظات العابرة، وأصبح أقرب إلى حالة تستوجب تدخلا عاجلا قبل أن تتفاقم آثارها ، وهنا يبرز سؤال مشروع يفرض نفسه ،هل أصبحت الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة بمقاطعة المنارة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية في جمع النفايات، رغم أنها تتقاضى مستحقاتها من المال العام مقابل تقديم هذه الخدمة؟! إن هذا السؤال لا يراد به إصدار حكم مسبق ولا توجيه إتهام، وإنما الدعوة إلى تقييم موضوعي للأداء، لأن المال العام يقابله إلتزام قانوني وأخلاقي بتقديم خدمة تستجيب لما ينص عليه دفتر التحملات ، وتحقق الغاية التي من أجلها أبرم عقد التدبير المفوض.

إن العقد الإداري لا يمنح حقوقا فقط، بل يرتب إلتزامات ، وأهم هذه الإلتزامات ضمان إستمرارية الخدمة وجودتها ، وكلما ظهر خلل في التنفيذ ، فإن مقتضيات الحكامة تقتضي الوقوف عليه، وتشخيص أسبابه، وإتخاذ ما يلزم من إجراءات لتصحيحه، حماية للمصلحة العامة، وصونا لحقوق المواطنين.

ومن هنا فإن ساكنة مقاطعة المنارة، ومعها كل الغيورين على مراكش، تتطلع إلى تدخل السيد والي جهة مراكش آسفي، والسيدة عمدة مدينة مراكش، لما عرف عنهما من حرص على جودة الخدمات العمومية، ومتابعتهما المستمرة للأوراش التنموية، وغيرتهما الصادقة على المدينة، من أجل فتح تقييم ميداني لهذا القطاع ، والوقوف على مكامن الخلل ، وإتخاذ ما يلزم من تدابير تكفل عودة خدمات النظافة إلى المستوى الذي تستحقه المنارة، أسوة بباقي مقاطعات المدينة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.