نبيل بنعبد الله.. حين يتحدث تاريخ مدرسة سياسية بلغة الحاضر

0 275

 

ما قدمه الرفيق نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، خلال مروره الإعلامي على القناة الاولى أمس الثلاثاء، ليس مجرد خطاب لحظي أو موقف عابر تفرضه سياقات المرحلة، بقدر ما هو تعبير عن امتداد مدرسة سياسية عريقة، راكمت أكثر من 83 سنة من النضال في معارك متعددة، دفاعا عن قضايا الوطن والشعب، وعن قيم التقدم والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.
لقد قدم الرفيق الوزير صورة عن حزب لطالما ارتبط اسمه بالكفاءات والأطر والمناضلين، وبالتراكم الفكري والسياسي، وليس فقط بالاستحقاقات الانتخابية ومواعيدها. فالأحزاب لا تُقاس فقط بعدد مقاعدها أو بحجم حضورها المؤسساتي، وإنما أيضا بما تحمله من أفكار، وما تمتلكه من وضوح في المواقف، وما تقدمه من بدائل، وما تحافظ عليه من وفاء لمبادئها واختياراتها التاريخية.
والمتتبع لمسار نبيل بنعبد الله، ولمختلف إطلالاته التلفزية والإذاعية وتدخلاته السياسية والحزبية، يدرك أن ما قدمه بالأمس ليس خطابا طارئا أو أداء مناسباتيا، بل امتداد لأسلوب تواصلي ظل يميز حضوره؛ إنصات عميق، وتفاعل مع قضايا المجتمع، وطرح جاد، وصراحة في التعبير، وواقعية في مقاربة الإشكالات السياسية والاجتماعية التي تواجه بلادنا.
إن قوة الخطاب السياسي لا تكمن في ارتفاع نبرته، ولا في كثرة الشعارات التي يرفعها، وإنما في قدرته على تقديم الأفكار بوضوح، ومناقشة القضايا بجدية، والتعبير عن المواقف بشجاعة ومسؤولية، بعيدا عن المزايدات واللغة التي تستهدف الاستهلاك الإعلامي العابر.
ومن هذا المنطلق، فإن حضور الرفيق نبيل بنعبد الله لا يمكن فصله عن تاريخ حزب التقدم والاشتراكية، ولا عن مدرسة سياسية جعلت من النقاش الفكري والعمل الميداني والترافع عن قضايا الفئات الشعبية جزءا من هويتها النضالية. وهي مدرسة، مهما اختلفت التقديرات بشأن موقعها في المشهد السياسي، تظل تجربتها جزءا من تاريخ اليسار المغربي ومن مسار تطور الحياة السياسية الوطنية.
تحية تقدير للرفيق نبيل بنعبد الله، ولكل المناضلات والمناضلين الذين يؤمنون بأن العمل السياسي النبيل لا يُختزل في الحسابات الانتخابية الضيقة، بل يظل، في جوهره، التزاما بقضايا المجتمع وانحيازا لقيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
بتصرف …

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.