أثار تزايد الاهتمام الذي تبديه رئاسة مجلس جهة مراكش آسفي، برئاسة سمير كودار، بعدد من المشاريع المبرمجة داخل جماعة تسلطانت، نقاشاً واسعاً في أوساط المتتبعين للشأن المحلي، خاصة في ظل الوضعية المالية التي أصبحت تتمتع بها الجماعة خلال السنوات الأربع الأخيرة.
وبحسب متابعين للشأن المحلي، فإن خزينة جماعة تسلطانت عرفت انتعاشاً ملحوظاً، حيث تجاوزت مداخيلها وفوائضها المالية، وفق أرقام يتم تداولها محلياً، 47 مليار سنتيم. ويرى هؤلاء أن هذا الوضع ارتبط، إلى حد كبير، بحالة الجمود التي عرفها المجلس الجماعي نتيجة الخلافات السياسية بين مكونات الأغلبية والاقلية المستحودة على كرسي الرئاسة، وما رافقها من تعثر في المصادقة على برنامج عمل الجماعة، وهو ما انعكس على وتيرة إنجاز المشاريع التنموية.
ويعتبر عدد من الفاعلين أن هذه الولاية الانتدابية كانت استثنائية من حيث حجم التجاذبات السياسية، إذ توقفت أو تأخرت عدة مشاريع كان من المنتظر أن تستجيب لانتظارات الساكنة، الأمر الذي جعل اعتمادات مالية مهمة تبقى دون توظيف في إنجاز مشاريع تنموية.
وفي المقابل، يطرح متابعون مجموعة من التساؤلات حول تدبير بعض الملفات، من بينها قطاع النظافة، الذي عرف خلال السنوات الماضية عدة تطورات، بما في ذلك اللجوء إلى صفقات تفاوضية في بعض المراحل،بعد الفشل في التوقيع علي صفقة تدبير مفوض لقطاع النظافة يستجيب دفتر تحملات هم للمعايير الملائمة ، ويرى أصحاب هذه التساؤلات أن من حق الرأي العام معرفة مدى تأثير هذه الاختيارات على مالية الجماعة، وما إذا كانت قد شكلت عبئاً إضافياً على الميزانية، وهو ما يقتضي تقديم التوضيحات اللازمة من الجهات المختصة وأجهزة المراقبة.
كما يطرح مراقبون سؤالاً محورياً: لو تم اعتماد برنامج عمل الجماعة في الآجال القانونية، وتمت برمجة المشاريع ذات الأولوية وإنجازها، ألم يكن المواطن هو المستفيد الأول من هذه الموارد المالية المهمة؟ وهل كان من الممكن تجنب حالة الجمود التي طبعت هذه المرحلة؟
وفي السياق ذاته، يثير متابعون تساؤلات حول تزامن تراكم فوائض مالية مهمة مع شروع مجلس جهة مراكش آسفي في اقتراح وتمويل عدد من المشاريع عبر اتفاقيات شراكة مع الجماعة، معتبرين أن الأمر يستوجب توضيحاً للرأي العام بشأن معايير اختيار هذه المشاريع ومدى انسجامها مع الأولويات التي تعبر عنها الساكنة المحلية.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن نجاح أي مشروع تنموي يظل رهيناً بمدى توافقه مع حاجيات الساكنة واحترام الاختصاصات الموكولة للجماعات الترابية، وفق مقاربة تشاركية تجعل المواطن في صلب العملية التنموية، حتى لا تتحول الوفرة المالية أو الخلافات السياسية إلى سبب في تأخير التنمية أو خلق اختلالات اجتماعية وتنموية.
ويبقى الرهان، في نظر المتابعين، هو فتح نقاش عمومي مسؤول حول تدبير الموارد المالية لجماعة تسلطانت، وضمان توجيهها نحو مشاريع تحقق الأثر المباشر على حياة المواطنين، في إطار الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
قد يعجبك ايضا