موظف عمومي يشتبه في وقوفه وراء منصة وهمية استنزفت أموال مواطنين بعدة مدن

0 785

شهدت مدينة إنزكان، خلال الأيام الأخيرة، تطورا أمنيا لافتا بعد تمكن عناصر الشرطة القضائية من توقيف شخص يشتبه في كونه العقل المدبر لمنصة رقمية تحمل اسم “SMG”، يعتقد أنها كانت واجهة لنشاط احتيالي واسع النطاق، خلّف خسائر مالية جسيمة في صفوف مئات الضحايا بعدة مناطق من المملكة.

وحسب معطيات متطابقة أوردتها مصادر مطلعة، فإن المشتبه فيه يشغل وظيفة عمومية بإدارة السجون بمدينة تارودانت، وهو ما يضفي على القضية أبعادا أكثر خطورة، بالنظر إلى طبيعة المسؤولية المفترضة المرتبطة بالوظيفة العمومية، وما تتطلبه من التزام بالنزاهة واحترام القانون.

منصة رقمية بواجهة استثمارية زائفة

تفيد المعطيات الأولية بأن منصة “SMG” كانت تقدّم للعموم على أنها مشروع استثماري رقمي يتيح تحقيق أرباح سريعة ومضمونة، اعتمادا على نظام اشتغال هرمي قريب من نماذج “التسويق الشبكي” الاحتيالي. هذا النموذج يقوم، في جوهره، على استقطاب منخرطين جدد مقابل وعود بعوائد مرتفعة، دون وجود نشاط اقتصادي حقيقي يبرر تلك الأرباح.

وقد جرى الترويج للمنصة بشكل مكثف عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، مع تنظيم لقاءات مباشرة وفتح مكاتب وصفت لاحقا بالوهمية، في محاولة لإضفاء طابع قانوني ومؤسساتي على المشروع، وإقناع الضحايا بسلامة الاستثمار.

خسائر بملايين الدراهم وشكايات متزايدة

مع مرور الوقت، بدأت ملامح النصب تتكشف، خاصة بعد تعذر سحب “الأرباح” الموعودة، واختفاء القائمين على المنصة بشكل تدريجي، ما دفع عشرات المتضررين إلى التوجه نحو المصالح الأمنية ووضع شكايات رسمية.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الخسائر قد يصل إلى ملايير السنتيمات، بالنظر إلى عدد المنخرطين وقيمة المبالغ التي جرى تحويلها أو تسليمها نقدا عبر وسطاء محليين، بعضهم يشتبه في تورطه المباشر، وآخرون يؤكدون أنهم بدورهم كانوا ضحايا.

تحقيقات متواصلة لكشف جميع المتورطين

وبأمر من النيابة العامة المختصة، تم وضع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية، في انتظار استكمال مجريات البحث القضائي، الذي يهدف إلى تحديد كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، سواء على مستوى الوسطاء أو المسارات المالية المعتمدة في تحويل وتبييض الأموال المتحصلة من هذا النشاط غير المشروع.

كما يرتقب أن يشمل التحقيق التدقيق في الحسابات البنكية والمعاملات الرقمية، وكذا تحديد المسؤوليات الجنائية المحتملة لكل من ثبت تورطه، وفقًا لمقتضيات القانون الجنائي المتعلق بجرائم النصب والاحتيال واستعمال الوسائل الإلكترونية.

جرائم رقمية تتجدد والتحذير يتكررa

وتندرج هذه القضية ضمن سلسلة من ملفات النصب الإلكتروني التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والتي تستغل ضعف الثقافة المالية لبعض المواطنين، وإغراء الربح السريع، إلى جانب التطور المتسارع للفضاء الرقمي.

وفي هذا السياق، تجدد المصالح الأمنية والجهات المختصة دعوتها إلى توخي أقصى درجات الحذر من المنصات الاستثمارية غير المرخصة، وعدم الانسياق وراء الوعود الربحية “المضمونة”، التي غالبا ما تكون مؤشرا واضحا على عمليات احتيالية منظمة.

وتبقى هذه القضية مفتوحة على تطورات جديدة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، وما إذا كانت ستكشف عن شبكة أوسع تتجاوز الشخص الموقوف، في واحدة من أبرز قضايا النصب الإلكتروني التي هزت الرأي العام المحلي خلال الفترة الأخيرة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.