منظمة حقوقية تطالب بفتح تحقيق قضائي عاجل حول شبهات تبديد ممتلكات عمومية بمركز فرز النفايات بفاس …

0 395

 

تقدّمت التعاضدية المغربية لحماية المال العام و الدفاع عن حقوق الإنسان ، بشكاية رسمية إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، تطالب من خلالها بإعطاء تعليماته لفتح تحقيق قضائي عاجل بخصوص شبهات خطيرة تتعلق ببيع غير قانوني لممتلكات عمومية وخاضعة للحراسة القضائية، بمركز فرز النفايات بمدينة فاس.

وجاءت هذه الشكاية، حسب التعاضدية، بناءً على معطيات متداولة على نطاق واسع، ومدعومة بصور موثقة ومقاطع فيديو، تشير إلى وجود شبهات قوية حول قيام شركة أوزون للبيئة والخدمات ببيع معدات وأدوات منقولة تابعة لمركز فرز النفايات لفائدة تجار الخردة بالسوق السوداء، في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام قانونية وجنائية.

شركة في وضعية تسوية قضائية وتصرفات مشبوهة

وأكدت التعاضدية في شكايتها أن الشركة المعنية توجد حاليًا في وضعية التسوية القضائية، وهي مرحلة يقيّد فيها القانون بشكل صارم صلاحيات المسيرين، ويمنعهم من التصرف في أصول الشركة، سواء بالبيع أو التفويت أو الكراء، إلا بعد الحصول على ترخيص صريح ومسبق من السنديك القضائي، طبقًا لمقتضيات مدونة التجارة.

غير أن المعطيات المتوفرة، تضيف الشكاية، تفيد بأن عملية البيع المشتبه فيها تمت دون علم أو موافقة السنديك القضائي، ويُشتبه في أنها نُفذت بقرار من المسير الحالي للشركة وبمواكبة من المدير القانوني، ما يشكل، في حال ثبوته، تصرفًا غير مشروع في ممتلكات خاضعة للحراسة القضائية.

كما تُظهر الصور ومقاطع الفيديو المتداولة خروج معدات وأغراض من محيط مركز فرز النفايات، يُفترض أنها تابعة للأصول المرتبطة بتدبير مرفق عمومي، وهو ما يعزز الشكوك حول وقوع أفعال تستوجب التحقيق القضائي والتدقيق المالي والتقني.

استثمار عمومي ممول من المال العام

وشددت التعاضدية على أن مركز فرز النفايات بمدينة فاس يُعد استثمارًا عموميًا لفائدة جماعة فاس، وقد تم إنجازه بتمويل من وزارة الداخلية، بكلفة مالية إجمالية تقدر بحوالي 51 مليون درهم.

وبموجب عقد التدبير المفوض، فإن هذا المركز، بجميع تجهيزاته ومنقولاته، يؤول إلى الجماعة الترابية لفاس عند نهاية العقد، حمايةً للمال العام، ولا يجوز قانونًا المساس به أو التصرف فيه بأي شكل من الأشكال.

واعتبرت التعاضدية أن ما وقع، حسب المعطيات المتوفرة، خلال يومي السبت والأحد 03 و04 يناير 2026، من بيع جزء من هذه المنقولات في السوق السوداء، تحت مبرر تمويل مصاريف الشركة، يُعد خرقًا صريحًا للقانون ومسًّا مباشرًا بالمال العام.

شبهة جرائم جنائية متعددة

ومن الناحية القانونية، أبرزت الشكاية أن الأفعال المشتكى بها، في حال ثبوتها، قد تشكل أركان عدة جرائم، من بينها:

تبديد أموال عمومية طبقًا للفصل 241 من القانون الجنائي؛

خيانة الأمانة وفق الفصل 547 من نفس القانون؛

تبديد أموال خاضعة للحراسة القضائية طبقًا للفصل 549؛

إضافة إلى المشاركة والمساهمة في أفعال جرمية طبقًا للفصلين 129 و130، في حق كل من ثبت تورطه أو تستره أو مواكبته لهذه الأفعال.

مطالب بفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات

وبناءً على ما سبق، طالبت التعاضدية الوكيل العام للملك بإعطاء تعليماته لفتح تحقيق قضائي عاجل، يشمل الاستماع إلى المسير الحالي لشركة أوزون، والمدير القانوني، والسنديك القضائي المكلف بمسطرة التسوية، مع إجراء خبرة تقنية ومالية لتحديد طبيعة المعدات المبيعة، وقيمتها، ومصدرها القانوني، وترتيب المسؤوليات القانونية والجنائية عند الاقتضاء، واتخاذ إجراءات تحفظية لحماية ما تبقى من ممتلكات المركز.

وفي ختام شكايتها، أكدت التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان تشبثها باحترام قرينة البراءة، وعدم الجزم بأي اتهام إلا بناءً على ما ستسفر عنه الأبحاث والتحقيقات القضائية، إيمانًا منها بدولة الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.