مراكش تستقبل العيد بحملات تحسيسية وروح مواطنة

0 250

م.س : بيان مراكش

في مدينة مثل مراكش لا تقاس قيمة المبادرات فقط بما تحققه من نتائج ميدانية ، بل أيضا بما تزرعه من وعي جماعي وروح مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمواطنين ، و تبدو الحملات التحسيسية التي تطلقها شركة أرما للبيئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، أكثر من مجرد عملية تقنية لجمع مخلفات العيد ، بل رسالة أخلاقية وحضارية تدعو الجميع إلى إحترام المدينة التي نعيش فيها ، وصون صورتها الجمالية والإنسانية.

فعيد الأضحى المبارك ، رغم رمزيته الدينية والاجتماعية العميقة، يتحول أحيانا إلى فترة ضغط كبيرة على الفضاءات العمومية ،بسبب التراكم السريع لمخلفات الذبح وما يرافق ذلك من سلوكات عشوائية تمس بالنظافة والبيئة والصحة العامة.

وهنا تبرز أهمية المبادرات الإستباقية التي تعتمد على التحسيس والتوعية قبل التدخل الميداني، لأن نجاح أي خطة للنظافة لا يتحقق فقط عبر الشاحنات والآليات والعمال، بل يبدأ أساسا من وعي المواطن، ومن إحساسه بمسؤوليته تجاه محيطه وفضائه المشترك.

إن توزيع الأكياس البلاستيكية المخصصة لجمع المخلفات، وإعتماد وسائل حديثة وصديقة للبيئة لنشر الرسائل التوعوية، يعكس رغبة حقيقية في إشراك الساكنة في تدبير هذه المناسبة بروح تشاركية ومسؤولة ، غير أن الرهان الأكبر يظل في مدى تفاعل المراكشيين مع هذه المبادرات، ليس بإعتبارها تعليمات مفروضة، بل بإعتبارها مساهمة جماعية لحماية مدينتهم وإحترام تقني النظافة الذي يقضي ساعات طويلة وسط ظروف صعبة ، حتى تبقى الأحياء نظيفة وتحافظ المدينة على رونقها المعتاد.

ومن غير المقبول أن نطالب بمدينة نظيفة وجذابة للسياح والزوار ، بينما نتعامل مع الفضاء العمومي وكأنه مساحة بلا مسؤولية ، فالنظافة ليست مهمة شركة أو مؤسسة فقط، بل ثقافة مجتمع كامل وسلوك يومي يعكس أخلاق الأفراد ومدى إحترامهم للغير ، وكل كيس نفايات يوضع في مكانه الصحيح، وكل إلتزام بتوقيت إخراج المخلفات، هو في جوهره تعبير عن إحترام الذات قبل إحترام القانون.

وفي ظل هذه الجهود الطيبة تبرز قيمة المبادرات التحسيسية التي تقودها شركة أرما للبيئة مع المجلس الجماعي لمراكش بإعتبارها خطوة تعكس روح المسؤولية والوعي بأهمية الحفاظ على نظافة المدينة خلال مناسبة دينية لها خصوصيتها، فالعناية بالفضاء العام ليست مجرد إلتزام إداري أو تدبير موسمي، بل سلوك أخلاقي وحضاري يعكس إحترام الإنسان لمحيطه ولمدينته وللآخرين أيضا ،لذلك فإن التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرات يظل تعبيرا صادقا عن المواطنة الحقيقية، وعن تقدير المجهودات التي تبذل من أجل أن تبقى مراكش مدينة نظيفة، جميلة ومشرقة في أعين أبنائها وزوارها على حد سواء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.