مراكش المدينة على صفيح انتخابي ساخن ثلاثة مقاعد ومواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات
تتجه دائرة مراكش المدينةسيدي يوسف بن علي نحو واحدة من أكثر المنافسات الانتخابية ترقباً، في ظل ثلاثة مقاعد برلمانية ستكون محط صراع سياسي بين الأحزاب والمرشحين، في سباق لن تحسمه رهانات الماضي ولا نتائج الاستحقاقات السابقة، وإنما ما ستفرزه صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026.
ولفهم طبيعة المعركة المقبلة، لا بد من العودة إلى آخر محطتين انتخابيتين، باعتبارهما تكشفان حجم التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية داخل الدائرة.
ففي انتخابات 7 أكتوبر 2016، فرض حزب العدالة والتنمية نفسه بقوة على المشهد، بعدما تصدر نتائج الدائرة بحصوله على 25 ألفاً و871 صوتاً، وهي النتيجة التي مكنته من حصد مقعدين برلمانيين، عبر كل من يونس بنسليمان والبشير طوبة.
وفي المرتبة الثانية جاء حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تمكن من انتزاع المقعد الثالث بواسطة فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما حصلت لائحته على أكثر من 14 ألفاً و713 صوتاً.
ولم تكن تلك النتائج مجرد حالة انتخابية معزولة، إذ انعكست على المشهد العام داخل عمالة مراكش، حيث تمكن العدالة والتنمية آنذاك من الظفر بخمسة مقاعد من أصل تسعة، ليؤكد حضوره كقوة انتخابية وازنة بالمدينة.
لكن خمس سنوات كانت كافية لقلب جزء كبير من هذه المعادلة.
ففي انتخابات 8 شتنبر 2021، ظهر مشهد انتخابي جديد تماماً، تصدر خلاله حزب الأصالة والمعاصرة نتائج دائرة مراكش المدينة–سيدي يوسف بن علي بـ16 ألفاً و136 صوتاً، ليحصل على المقعد الأول بواسطة فاطمة الزهراء المنصوري.
وحل حزب الاستقلال ثانياً بـ11 ألفاً و361 صوتاً، منتزعاً المقعد الثاني عن طريق عبد العزيز الدرويش، بينما جاء حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثالثة بـ8 آلاف و753 صوتاً، ليظفر بالمقعد الثالث بواسطة يونس بنسليمان.
وتحمل عودة بنسليمان إلى الواجهة الانتخابية عبر التجمع الوطني للأحرار دلالة سياسية لافتة، بعدما كان في وقت سابق من الوجوه المعروفة داخل حزب العدالة والتنمية، قبل أن ينتقل إلى صفوف التجمع الوطني للأحرار خلال استحقاقات 2016.
وبين نتائج 2016 وخريطة 2021، تبدو دائرة مراكش المدينة أمام مسار انتخابي متحرك، تغيرت فيه موازين القوى، وتبدلت فيه مواقع عدد من الوجوه والأحزاب.
اليوم، ومع اقتراب استحقاقات 23 شتنبر 2026، تعود الأسئلة بقوة: هل يستطيع المتصدرون الحاليون الحفاظ على مواقعهم؟ وهل يتمكن حزب العدالة والتنمية من استعادة جزء من حضوره السابق؟ وهل ستنجح أحزاب أخرى في اختراق معادلة المقاعد الثلاثة؟
الأكيد أن ثلاثة مقاعد فقط ستكون كافية لإشعال منافسة سياسية كبيرة داخل مراكش المدينة، خصوصاً أن التجربة السابقة أثبتت أن الفوارق الانتخابية يمكن أن تتغير خلال ولاية واحدة.
وفي النهاية، لن تكون الأسماء المتداولة ولا الحسابات الحزبية وحدها من يرسم الخريطة المقبلة، بل سيبقى الناخب المراكشي وصندوق الاقتراع صاحب الكلمة الأخيرة في تحديد من سيحصل على المقاعد الثلاثة، ومن سيغادر السباق خالي الوفاض.