متقاعدو الجيش: أموات فوق الأرض!……

0 2٬449

 

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في مغرب اليوم ، حيث ترتفع الشعارات وترفع الرايات ، هناك جرح مفتوح ينزف في صمت:

«متقاعدو الجيش الملكي المغربي ، أراملهم ، معطوبو الحرب ، والأسرى المحررون…»

رجال ونساء دافعوا عن الوطن بأرواحهم ، فكان جزاؤهم النكران ، التهميش ، والسحق الممنهج…

 

✓معاشات الذل وعار المعاملة:

– أي عار أكبر من أن يعيش مقاتل سابق أو أرملة بطل شهيد بمعاشات لا تكفي حتى للخبز والدواء؟

معاشات تافهة ، أقرب للصدقات منها للحقوق ، في بلد يعج بالثروات وينفق بسخاء على مظاهر زائفة.

معاناة هؤلاء ليست مادية فقط ، بل هي ٱغتيال يومي للكرامة ، وتحقير ممنهج لتاريخ ناصع كتبوه بدمائهم.

 

✓معطوبو الحرب والأسرى منسيون عن سبق إصرار:

– أين هي حقوق معطوبي الحرب الذين فقدوا أطرافهم في المعارك دفاعا عن تراب الوطن؟

– أين التكريم اللائق بالأسرى الذين

قضوا سنين العذاب خلف القضبان؟

هؤلاء الأبطال يعاملون اليوم وكأنهم عار يجب إخفاؤه ، وليسوا رموزا للمجد والبطولة…

لا علاج متخصص ، لا دعم نفسي ، لا برامج إدماج حقيقية… فقط وعود جوفاء وملفات مركونة على رفوف النسيان!

 

✓أرامل يسحقهن الفقر والنسيان:

أرامل العسكريين يعشن اليوم تحت خط الفقر ، يتحملن مسؤولية أسر كاملة بمعاشات لا تسمن ولا تغني من جوع ، في ظل تجاهل تام لمعاناتهن ، وٱنعدام أبسط أشكال الدعم الإجتماعي والنفسي.

إنهن اليوم صامدات ، لا لأن الدولة حمت كرامتهن.. بل لأنهن تشبثن بشرف أزواجهن حتى آخر رمق.

 

✓السكن مأساة فوق مأساة:

لو أردنا أن نرى مأساة هذه الفئات بأم أعيننا ، لزرنا مايعرف بحي (بين القشالي) بمراكش ، حيث يقيم عشرات الأسر من قدماء العسكريين.

ورغم وجود محاضر رسمية تضمن لهم إعادة الهيكلة وعدم الهدم ، يتم اليوم التحايل على هذه الوثائق لطردهم قسرا ، لصالح صفقات مشبوهة ، لأن الأرض هناك صارت تساوي وتساوي…

«بين لقشالي» ليس سوى نموذج واحد من نماذج الجشع الذي التهم حقوق من ضحوا بالغالي والنفيس.

 

✓مظاهرات الكرامة.. دماء لم تجف:

أمام البرلمان ، وفي ساحات الرباط ومراكش ، نزفت دماء الشرفاء حين خرجوا يطالبون بأبسط حقوقهم: معاش كريم ، سكن آمن ، علاج مستحق…

ضُربوا ، أُهينوا ، سُحلوا على مرأى ومسمع العالم ، وكأن الصدور التي كانت تحمي حدود الوطن ، لا تليق اليوم إلا (بالهراوات) الغادرة!!

 

✓إدارات تحتقر ومسؤولون يصمون آذانهم:

يعامل متقاعدو الجيش وأراملهم ومعطوبوهم وأسراؤهم في الإدارات المغربية معاملة لا تليق حتى بالحيوانات: (إذلال متواصل ، وملفات تضيع في متاهات البيروقراطية ، وتعالٍ ممن لم يعرفوا يوما معنى التضحية…)

 

✓صرخة لن تُسكت:

نحن اليوم أمام لحظة فاصلة ، تطرح فيها مطالب جد مشروعة لأبطال وأرامل شهداء الوطن ، تتلخص في:

– الزيادة الفورية في معاشات متقاعدي الجيش ومعطوبي الحرب والأسرى وأراملهم ، بما يليق بتضحياتهم.

 

* توفير رعاية صحية شاملة مجانية ، نفسية وجسدية ، لكل هذه الفئات.

 

– بإعادة تسوية وضعيات السكن ، وضمان تعويض من هدمت منازلهم.

 

– ٱعتذار رسمي ورد ٱعتبار علني لكل من أُهين وسُحل في مظاهرات الكرامة.

 

* بإنشاء هيئة وطنية مستقلة للدفاع عن حقوق متقاعدي الجيش ومعطوبي الحرب وأسرهم ، خارج قبضة البيروقراطية والصفقات السياسية.

 

فلا مستقبل لوطن يدفن جنوده أحياء!

ولا مجد لشعب يخون من صنع حريته!!

الشرفاء لا يطلبون صدقات… بل يطلبون حقهم المغتصب!!!

 

فكفى إذلالا…

كفى تهميشا…

كفى خيانة لدماء سالت من أجل أن يبقى هذا الوطن واقفا.

وإلا ، عن أي منبث.. وعن أي أحرار ننشد؟!.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.