كلميمة : سد غريس… مشروع استراتيجي بين الوعود المؤجلة ومتطلبات الإنصاف المجالي..

0 783

مصطفى لحضى: بيان مراكش

في الوقت الذي تواصل فيه بلادنا تعبئة مقوماتها من أجل مواجهة تحديات ندرة المياه وتداعيات التغيرات المناخية، تبرز واحات غريس كأحد النماذج الصارخة لغياب تنمية مائية منصفة كان يُفترض أن تتجسد منذ عقود في مشروع سد واد غريس؛ مشروع ظل رهن الوعود المتتالية، دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ، رغم ما يمثله من أهمية قصوى في حماية الفرشات المائية ودعم الفلاحة المحلية، التي تشكل مصدر العيش الوحيد لآلاف الأسر على ضفاف واد غريس .

لقد استُخدم هذا المشروع الحيوي، وللأسف، كعنوان انتخابي جاهز، تُرفع شعاراته في الحملات وتُطوى أوراقه بعد انتهاء الاستحقاقات، في وقت تتراجع فيه الموارد المائية بوتيرة مقلقة، بفعل الاستغلال المفرط من طرف بعض المستثمرين الكبار في زراعة المجهول، الذين استنزفوا آبار المنطقة وأثروا بشكل مباشر على صغار الفلاحين. هؤلاء وجدوا أنفسهم اليوم أمام واقع يهدد استمرار النظم الزراعية التقليدية التي حافظت على توازن الواحات لقرون.

الخطاب الملكي السامي في افتتاح الدورة البرلمانية الأخيرة كان واضحا في دعوته إلى توجيه مزيد من العناية للمناطق الجبلية والواحات، باعتبارها فضاءات هشة تتطلب تدخلا عاجلا يضمن حقوق ساكنتها في التنمية والعيش الكريم؛ وهي دعوة لا تحتمل التأجيل، خاصة في ظل التحولات المناخية وتزايد الضغط على الموارد المائية.

إن مشروع سد غريس لم يعد مجرد مطلب محلي، بل أصبح اختبارا حقيقيا لقدرة الفاعلين على ترجمة التوجيهات الملكية إلى سياسات ناجعة، وعلى تجاوز منطق الوعود الظرفية نحو رؤية استراتيجية تضمن الأمن المائي وتعيد الاعتبار لهذه الواحة العريقة.

اليوم، ومع تزايد حدة العجز المائي، تبدو الحاجة ملحة لإخراج هذا المشروع من دائرة الانتظار، واعتماد مقاربة شفافة تُحدد آجال الإنجاز، وتكفل إشراك مختلف المتدخلين، وتضع حدا لاستغلال هذا الورش الحيوي في الحسابات الضيقة.

فغريس، بتاريخها وعمقها الاجتماعي، تستحق مبادرات جادة تليق بمكانتها. ولا سبيل لذلك إلا بإرادة سياسية صادقة تُعيد المياه إلى مجاريها… والثقة إلى أهلها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.