قانون انتخابي جديد بالمغرب يوسع حالات المنع من الترشح للبرلمان

0 1٬064

دخلت المملكة مرحلة جديدة في تنظيم شروط الترشح للانتخابات التشريعية، بعد اعتماد القانون التنظيمي رقم 53.25 المعدل للقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والذي حمل تعديلات جوهرية تهدف إلى تعزيز نزاهة الاستحقاقات الانتخابية، وتخليق الحياة السياسية، وترسيخ ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. وقد أكدت المحكمة الدستورية مطابقة هذه المقتضيات للدستور، معتبرة أنها تدخل في إطار تنظيم شروط الأهلية للترشح ولا تمس بمبدأ قرينة البراءة.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها القانون، توسيع دائرة الأشخاص غير المؤهلين للترشح لعضوية مجلس النواب. إذ أصبح المنع يشمل كل شخص ضبط في حالة تلبس بجرائم تمس النزاهة أو الأخلاق أو سلامة العملية الانتخابية، إضافة إلى الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة في جنايات، أو أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عنها فقدان الأهلية الانتخابية، فضلا عن المنتخبين الذين صدر بحقهم حكم قضائي نهائي بالعزل من مهامهم الانتدابية.
ويقضي القانون أيضاً برفض طلب الترشح أو إلغائه إذا تم ضبط المترشح في حالة تلبس خلال الفترة الممتدة من تاريخ إيداع ملفات الترشيح إلى غاية يوم الاقتراع، كما يجعل الحكم الابتدائي الصادر في جناية سبباً مباشراً لفقدان الأهلية الانتخابية، في خطوة تروم حماية مصداقية الانتخابات قبل انطلاقها.
وفي قرارها بشأن القانون التنظيمي، اعتبرت المحكمة الدستورية أن هذه التدابير لا تشكل عقوبات جنائية، وإنما تدخل ضمن الشروط القانونية المنظمة للترشح، وهي شروط يخول الدستور للمشرع تحديدها بهدف صون نزاهة الانتخابات وضمان حسن سير المؤسسات الديمقراطية.
كما شدد النص الجديد العقوبات المتعلقة بالمنتخبين المعزولين، حيث رفع مدة الحرمان من الترشح من ولاية انتخابية واحدة إلى ولايتين انتخابيتين كاملتين. ووسع كذلك القيود المفروضة على بعض موظفي الدولة، إذ أصبحت مدة المنع من الترشح على المستوى الوطني سنتين بدل سنة، وأربع سنوات داخل الدوائر التي كانوا يمارسون فيها مهامهم، مع إدراج موظفي وزارة الداخلية ضمن الفئات الخاضعة لهذه المقتضيات.
كما حمل القانون تعديلا اعتبره متابعون من أبرز مستجداته، بعدما ألغى المقتضى الذي كان يمنع الجمع بين عضوية مجلس النواب ورئاسة بعض الجماعات الترابية أو مجالس العمالات والأقاليم، وهو ما يفتح المجال أمام عدد أكبر من المنتخبين والجماعات المحلية للمشاركة في العملين التشريعي والمحلي في آن واحد، وفق الضوابط القانونية الجديدة.
وتأتي هذه التعديلات ضمن حزمة إصلاحات شملت المنظومة الانتخابية المغربية، في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بهدف تعزيز الشفافية، والحد من الممارسات التي قد تمس بنزاهة الانتخابات، ورفع مستوى الثقة في المؤسسات المنتخبة، مع إرساء قواعد أكثر صرامة لضمان تنافس انتخابي يقوم على احترام القانون وتكافؤ الفرص.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.