فضيحة الشهادات بكلية الحقوق بأكادير: هل أحمد قيلش مجرد واجهة لشبكة فساد متجذرة؟

0 1٬726

في خضم الجدل المتصاعد حول فضيحة الشهادات بكلية الحقوق التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، تبرز شخصية المدعو “أحمد قيلش” بوصفها محورًا أساسياً في القضية، سواء باعتباره مشرفًا على عدد من الماسترات المشبوهة، أو كحلقة مركزية يُشتبه في كونها واجهة لشبكة فساد تمتد إلى داخل إدارة الكلية.

فبينما يسارع البعض للتقليل من خطورة القضية، محاولين حصرها فقط في بعض الماسترات التي أشرف عليها قيلش، فإن مؤشرات عديدة توحي بأن الأمر أخطر وأعمق. إذ كيف يعقل أن تمر مثل هذه الاختلالات الجسيمة دون تواطؤ أو تغاض من أطراف أخرى داخل المؤسسة؟ وهل يمكن لشخص واحد، مهما كانت مكانته أو نفوذه، أن يدير وحده مثل هذا المخطط دون دعم من داخل الإدارة أو حتى من خارجها؟

الترويج لخرافة “ماسترات قليش المدرحة” وحدها

من اللافت أن بعض الأطراف تحاول تسويق فكرة أن “الماسترات التي أشرف عليها قيلش وحدها هي “المدرحة”، وكأن ذلك غطاء للحد من امتداد التحقيق أو لصرف الأنظار عن شبكة أكبر. لكن الواقع، بحسب ما يروج في أوساط الجامعة والمتتبعين للملف، قد يكون أكثر تعقيدا بكثير. فالقضية تتعلق ليس فقط بمنح الشهادات بطرق مشبوهة، بل أيضا بتلاعبات محتملة في لوائح الطلبة، شروط الانتقاء، غياب معايير الشفافية، وربما حتى استغلال النفوذ والوساطة والزبونية.

الفساد له رأس وأذرع وأذناب

إذا صح ما يتم تداوله، فإننا أمام نموذج كلاسيكي لمافيا جامعية منظمة، لها رأس يدير ويوجه، وأذرع تنفذ وتتستر، وأذناب تستفيد في الخفاء. لذلك، فإن أي معالجة سطحية للملف، أو الاكتفاء بإجراءات تأديبية محدودة، لن يكون كافيا، بل سيشكل استمرارا لنهج الإفلات من العقاب الذي شجع مثل هذه التجاوزات على التفاقم.

ضرورة فتح تحقيق قضائي مستقل ومعمق

أمام هذا الوضع الخطير، لم يعد من المقبول الاكتفاء بتقارير داخلية أو لجان صورية. المطلوب اليوم هو فتح تحقيق قضائي مستقل وشامل، يتناول كل جوانب الملف: من ظروف إحداث بعض الماسترات، إلى طريقة تسجيل الطلبة، مرورا بكيفية منح الشهادات، وصولا إلى المسؤوليات الفردية والمؤسساتية.

إن مثل هذا التحقيق يجب أن يشمل جميع المعنيين، سواء كانوا أساتذة، إداريين، أو حتى مسؤولين في الجامعة، مع ترتيب الجزاءات المناسبة في حق كل من ثبت تورطه، حماية لسمعة الجامعة، وصونا لقيمة الشهادات الجامعية المغربية.

الجامعة ليست مزرعة خاصة

من الضروري التأكيد أن الجامعة العمومية ليست مزرعة خاصة يستغل فيها النفوذ لخدمة المصالح الشخصية أو الحزبية أو الزبونية. بل هي مؤسسة لها مكانتها الاعتبارية والعلمية، يجب تحصينها من كل أشكال الفساد والانحراف. إن ما يحدث في كلية الحقوق بأكادير لا يسيء فقط للمؤسسة، بل يمس بمصداقية التعليم العالي في المغرب ككل، ويهدد مستقبل طلبة اجتهدوا لنيل شهاداتهم بطرق نزيهة.

لا أحد فوق القانون

لقد ولى زمن الحصانة المطلقة، ولم يعد من الممكن السكوت عن مثل هذه الفضائح التي تضر بالمصلحة العامة. من هذا المنطلق، فإن المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، وكل الغيورين على الجامعة المغربية، مطالبون بالضغط من أجل إحقاق العدالة وفتح هذا الملف على مصراعيه، فمحاربة الفساد لا تكون بالشعارات، بل بالمحاسبة الحقيقية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.