عيد الأضحى بين قدسية الشعيرة وفوضى الأسواق من المنابهة أولاد دليم، على بعد 44 كلم من مراكش

0 203

 

بقلم أبو أمين ” بيان مراكش”

مع اقتراب عيد الأضحى من كل سنة، تعود إلى الواجهة مجموعة من السلوكيات والمظاهر التي تطرح أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي أصبح يُمارس بها هذا العيد الديني العظيم. فبدل أن تبقى المناسبة مرتبطة بقيم التضامن والتقرب إلى الله والسكينة الروحية، تحولت في نظر عدد من المواطنين إلى موسم للتوتر والغلاء والمضاربات.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من سكان منطقة المنابهة أولاد دليم، الواقعة على بعد 44 كيلومتراً من مدينة مراكش، عن استيائهم من الأوضاع التي ترافق الاستعدادات لعيد الأضحى، معتبرين أن “الشناقة” والوسطاء أصبحوا يتحكمون في الأسواق بشكل يرهق القدرة الشرائية للأسر البسيطة، ويُفرغ المناسبة من بعدها الديني والأخلاقي.

ويؤكد مواطنون أن أسواق الماشية تعرف كل سنة مظاهر من العنف والفوضى والمشادات الكلامية، إضافة إلى حالات الغش والنصب والاحتيال، وهو ما يجعل الكثيرين يتساءلون: هل ما يجري ينسجم فعلاً مع القيم السامية التي جاء بها الإسلام؟ وهل تحولت شعيرة الأضحية من عبادة للتقرب إلى الله إلى مجرد طقس اجتماعي تفرضه العادات والضغوط الاجتماعية؟

كما أشار متحدثون إلى أن التكاليف المرتفعة للعيد أصبحت سبباً مباشراً في نشوب خلافات وأزمات داخل عدد من الأسر، سواء بين الأزواج أو بين الآباء والأبناء، بسبب العجز عن مسايرة الارتفاع المتواصل للأسعار ومتطلبات المناسبة.

ويرى متابعون أن المغزى الحقيقي لعيد الأضحى يتجلى في التضحية والطاعة والإحسان، اقتداءً بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وليس في المظاهر والتباهي أو استغلال حاجة المواطنين. ويستحضر كثيرون في هذا السياق قوله تعالى:
“وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ۝ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ۝ سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ۝ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ۝ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ”،
صدق الله العظيم.

ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن إعادة هذه الشعيرة إلى روحها الحقيقية القائمة على الرحمة والتكافل والنية الصادقة بعيداً عن المضاربة والفوضى والضغوط الاجتماعية؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.