عندما تتحول خدمة التوصيل إلى رحلة بحث عن الطرود… نموذج يثير التساؤلات بمراكش

0 933

في زمن أصبحت فيه شركات التوصيل حلقة أساسية في التجارة والخدمات اليومية، ينتظر المواطن من هذه المؤسسات الحد الأدنى من التنظيم: استقبال لائق، حفظ آمن للطرود، سرعة في تسليمها، وحماية صارمة للمعطيات الشخصية للزبناء. غير أن ما يثار حول إحدى شركات التوصيل المعروفة في منطقة دوار العسكر بمراكش، يرسم بحسب شكاوى وتجارب متداولة صورة مختلفة عن رمز السرعة الذي تشير له شاحناتها مما يستحق التوقف عندها.

المشهد المرفق بالصورة يطرح وحده أسئلة حول ظروف تنظيم عملية تسليم الطرود: ازدحام، صناديق وأمتعة في فضاء مفتوح، وحركة أشخاص وبضائع في مكان يبدو بعيداً عن الصورة التي يتوقعها الزبون من مركز مهني منظم لتوزيع الإرساليات. لكن الصورة وحدها لا تكفي بطبيعة الحال لإثبات حالات ضياع أو تحديد المسؤوليات، ولذلك ينبغي التمييز بين ما يظهر فيها وبين الشكاوى التي يرويها المواطنون.

ومن أخطر ما يشتكي منه بعض المرتفقين صعوبة العثور على بعض الطرود أو التأخر في تسليمها، إلى جانب ضعف التواصل وغياب المعلومة الواضحة حول مصير الإرسالية. فالزبون الذي ينتظر طرداً لا ينبغي أن يجد نفسه مضطراً إلى البحث والسؤال مراراً لمعرفة أين توجد بضاعته، بل يفترض أن توفر الشركة نظاماً واضحاً للتتبع والاستلام والتسليم وتحديد المسؤوليات.

أما المسألة التي تستحق اهتماماً خاصاً فهي ما يرويه مواطنون عن أخذ هواتفهم الشخصية للاطلاع على وصل أو رقم الإرسالية، ثم الابتعاد بالهاتف والدخول به إلى مكان تخزين الطرود. إذا كانت هذه الممارسة تتم فعلاً بهذه الطريقة، فإنها تثير تساؤلات جدية حول حماية الخصوصية. فالهاتف لم يعد مجرد وسيلة اتصال؛ إنه يحتوي على صور ومراسلات وحسابات وتطبيقات بنكية ووثائق ومعطيات شخصية قد تكون شديدة الحساسية. ولا يبدو منطقياً أن يكون تسليم الهاتف مفتوحاً وغير مراقب وسيلة اعتيادية للبحث عن طرد.

الحل التنظيمي بسيط: يكفي أن يطلب الموظف من الزبون إظهار رقم الإرسالية أو رمز التتبع، أو أن يقوم بتدوينه أو مسحه إلكترونياً أمام صاحبه، دون الحاجة إلى أخذ الهاتف بعيداً عنه. كما أن الطرود ينبغي أن تكون مرتبة ومفهرسة بطريقة تسمح بالعثور عليها بواسطة رقم التتبع، وليس عبر البحث العشوائي بين الإرساليات.

وإذا صحت الشكاوى المتعلقة بضياع الطرود أو سوء حفظها، فإن الأمر يتجاوز مجرد سوء استقبال ليطرح مسألة المسؤولية المهنية وحقوق الزبون. فالمواطن يسلم الشركة بضاعة وهو يفترض وجود سلسلة واضحة للتتبع منذ الاستلام إلى غاية التسليم، مع إمكانية تحديد مكان الطرد والجهة التي تسلمته في كل مرحلة.

لا يتعلق الأمر بالتشهير بشركة بعينها، ولا بإصدار حكم نهائي عليها انطلاقاً من صورة أو تجربة فردية، وإنما بطرح أسئلة مشروعة حول جودة الخدمة، وتنظيم مركز التوزيع، وحماية الطرود، واحترام خصوصية المواطنين. ومن حق الشركة المعنية أيضاً أن تقدم توضيحاتها بشأن هذه الملاحظات والإجراءات التي تعتمدها لحماية الإرساليات والمعطيات الشخصية.

فالاسم الذي يوحي بالسرعة لا يكفي؛ خدمة التوصيل تقاس بسرعة وصول الطرد، ولكن أيضاً بالأمان والتنظيم والاحترام والثقة.

وإذا كان ما يرويه المرتفقون في دوار العسكر يعكس ممارسة متكررة وليس حالات معزولة، فإن الأمر يستدعي من إدارة الشركة التدخل ومراجعة طريقة الاستقبال والتخزين والتسليم، قبل أن يفقد المواطن ثقته في الخدمة… ويصبح استلام طرد بسيط رحلة بحث بين الصناديق.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.