على هامش الدخول المدرسي المقبل : مذكرات خارج النص؟؟ اقسام مكتظة ………..وعمل يومي مكتظ

0 838

تؤكد البيداغوجيا الحديثة على أهمية ومركزية المتعلم في العملية التعليمية – التعلمية , ودون اهمال دور المدرس كفاعل ومنشط وموجه للفعل التربوي إلا انه في ظل الاكتظاظ يكون من المستحيل اقامة تواصل ايجابي وفعال بين المربي والمتعلم , بل يمكن اعتبار الاكتظاظ وصمة عار على جبين مدرسة المستقبل التي تهدف من بين ما تهدف اليه احتضان المتعلم ومساعدته على نموه المعرفي والذهني والنفسي والبدني ….وان الاكتظاظ يجعل المدرس مضطرا الى تعديل الطرق التربوية المطورة والمنمية للكفايات الذاتية للمتعلم , فيتخلى عن الاهداف الخاصة و الاجرائية و ينأى عن الكفايات المندمجة المرتبطة بتكوين الشخصية ويغيب العوامل المرتبطة بالمتعلم (نمط التنشئة- مستوى مكتسباته – مستوى ذكائه ,,,,,,,) ويكتفي بالاعتماد على تقنية الحشو والتلقين و الالقاء امام صعوبة استئصال ظاهرة الاكتظاظ او الحد منها بشكل تدريجي , لذا قامت الوزارة باستصدار مذكرة تحت رقم 472/17 في موضوع الاجراءات والترتيبات الخاصة بالدخول المدرسي 2017/2018 تحث على ان لا يتعدى عدد التلاميذ بالقسم خلال الموسم الدراسي المقبل 40 تلميذا بالقسم الواحد كحد اقصى وذالك بمستويات الثانوي الاعدادي و التاهيلي.

هذا الاجراء الرقمي لم توفر له الوزارة الوصية الامكانات والموارد البشرية والتقنية والمادية , كما لم تقم ببناء او تجهيز اقسام وحجرات ومؤسسات لتجاوز الخصاص الحاد الذي يعرفه القطاع غير حل واحد وهو تمديد ساعات العمل اليومي باستغلال جميع الحجرات الدراسية من الثانية صباحا الى الساعة السادسة مساء مما سيحدث اختناقا زمنيا و اخر تربويا دون ان يحقق هذا الاجراء اي تخفيف لاكتظاظ التلاميذ في القسم .

اعتقدت الوزارة ان هذا الاجراء -الرخيص – وغير المكلف ماديا وبشريا سيحد من ظاهرة الاكتظاظ : فهل العدد 40 اصلا ليس رقما مكتظا ؟ وما الفرق بين العدد 40 و العدد 44؟؟.

هل استشارت الوزارة خبراءها –التربويين والاجتماعيين والنفسانيين –عن القيمة المضافة لهذا الزمن – الإضافي- ضمن زمن تعلم المعارف الاساسية , وما هي الاثار النفسية والاجتماعية والمادية على المدرس والمتعلم و الاسر ؟ ما القيمة التربوية التي دفعت الوزارة الى اقحام هذا ” الظرف الزمني” الى الجداول الزمنية الخاصة بالتلاميذ و المدرسين و اطر الادارة التربوية.

الن يؤثر هذا الاجراء – ألاستعجالي – على الزمن المدرسي الاعتيادي لكونه كان زمن الحياة في عمقه اليومي ( زمن الاسترخاء – زمن التغذية – زمن التمارين القبلية – انجاز الدروس – الزمن الثالث ,,,,,,) لذا فإننا يمكن ان ندخل ضمن ما يمكن تسميته بعنف الزمن المدرسي مما سيدفع التلميذ الى مقاومته من خلال ردود فعل متعددة كاللجوء الى الغياب الاضطراري او التأخير المتعمد او اللامبالاة بالمادة المبرمجة في هذا الزمن – الخاص – او الشغب او …او… لان الطبيعي و المألوف والتربوي و الانساني ان لا نفرض على التلاميذ اجراءات زمنية لا معنى لها او اجراءات زمنية عقابية لا تلائم حياته الخاصة.

ونتساءل هل حدد السيد الوزير لهاتين الساعتين بيداغوجية خاصة لتدريس المواد التي تلقن فيها بعدما كان التلميذ يقضي هذا الوقت في انشطة حياتية خاصة او انشطة تعلميه حرة ؟ اما الاسر فكان الله في عونها وخصوصا الاسر التي تتكون من افراد عديدين وفي مستويات تعليمية عدة ؟ كيف سيمكنها متابعة ومراقبة كل فرد منها مع ما يتطلب ذالك من توفير وسائل النقل والغذاء والدواء و مع تفاوت ساعات الدخول و الخروج في فترتي الصباح والمساء مما سيزيد من الاعباء المادية والنفسية لهذه الاسر المعذبة اصلا وفي غياب اي استشارة معها او اخذ مصالحها ونصائحها بعين الاعتبار.

م.بادرة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.