توصلت بيان مراكش برسالة من الأستاذ علاء قاطن بمراكش، يحكي فيها تفاصيل تجربته المؤسفة مع إحدى شركة الاتصالات، والتي تحولت من تجربة اشتراك عادية إلى معاناة يومية مليئة بالتماطل والمراوغة، دون أي احترام لحقوقه كمستهلك أو التزامات الشركة المفترضة.

بدأت القصة يوم 23 يونيو 2025، عندما وقع الأستاذ علاء عقد اشتراك مع هذه الشركة ، بناء على وعود قاطعة بأن خدمة الإنترنت بالألياف البصرية ستفعل في غضون 48 ساعة كحد أقصى. غير أن هذه الوعود سرعان ما تبخرت، ليدخل في دوامة من الانتظار والتجاهل. بعد أسبوع، وتحديدا في 30 يونيو، تم تسليم جهاز الروتر، ليظن المتعاقد أن الخطوة التالية ستكون التفعيل، لكن المفاجأة كانت أن لا شيء تحقق. مرّت الأيام، حتى جاء التقني يوم 4 يوليوز الجاري، أي بعد 11 يوما من توقيع العقد، لكنه غادر دون أن يتم تفعيل الخط، متذرعا بأن الأمر مرتبط بمصالح أخرى في الشركة.
مر أكثر من أسبوع إضافي دون تقدم، وفي 10 يوليوز، وبعد مرور 17 يوما على توقيع العقد، ما زالت الخدمة غير مفعّلة، والشركة لا تبدي أي اهتمام أو مبادرة جادة لحل المشكلة. بدأ الأستاذ علاء سلسلة من المحاولات، شملت طلب إلغاء العقد، فقوبل طلبه بالرفض، وطلب تفعيل الخدمة، فجاءه الرد بأن الأمر غير ممكن حاليا دون توضيح الأسباب. كما حاول إعادة جهاز الروتر للوكالة، غير أن المستخدمين رفضوا ذلك وأحالوه على مصلحة الزبناء، التي بدورها لم تقدم سوى اعتذارات شكلية، وأجوبة جاهزة تزيد من الإحباط بدل أن تساهم في الحل.
الأخطر في هذه التجربة، حسب تعبير المتضرر، أن العقد لا يمكن فسخه بشكل مباشر من طرف الزبون، بل يجب الحصول على موافقة الشركة نفسها، ما يجعله رهينة لعقد لم ينفذ، وخدمة لم يستفد منها، وجهاز لا يعمل. إنه شكل من أشكال “الحجز القسري”، الذي يخالف أبسط القواعد التجارية والأخلاقية، ويكشف عن استهتار خطير بحقوق المستهلك.
وبالرغم من كون الشركة لا تكف عن الترويج الإشهاري لعبارات مثل “الزبون أولًا” و”خدمة عالية الجودة”، إلا أن الواقع يشهد بعكس ذلك تماما. مواعيد تضرب ولا تحترم، عقود تبرم ولا تنفذ، أجهزة تسلم دون أن تعمل، وشكاوى ترفع دون أن تجد آذانًا صاغية.
ويحمّل الأستاذ علاء جزءا من المسؤولية كذلك للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، وكذا لجمعيات حماية المستهلك، التي من المفترض أن تراقب مدى التزام شركات الاتصالات بالقانون، وتفرض عليها احترام آجال تنفيذ العقود، وتوقع عليها الغرامات المستحقة في حال الإخلال.
إن هذه الواقعة، كما يقول الأستاذ علاء، ليست حالة معزولة، بل تمثل نمطا يتكرر يوميا، ويطال فئات واسعة من المواطنين. ومن هذا المنطلق، يوجه نداء إلى الصحافة الإلكترونية ومختلف وسائل الإعلام لفتح ملف شامل حول ضحايا شركات الاتصالات، كما يدعو جميع المتضررين إلى رفع شكاوى موحدة للوكالة الوطنية، وتحفيز جمعيات المستهلك على التحرك الميداني الجاد.
في ختام رسالته، يؤكد أنه لم يطلب خدمة مجانية، بل دفع مقابل حق لم يحصل عليه، ويشعر اليوم أنه ضحية شركة تستغل غياب المراقبة والصرامة القانونية لتتمادى في العبث. ويصر على أنه لن يصمت، وسيواصل الدفاع عن حقه وفضح هذا النوع من الاستغلال، إلى أن يجد حلا أو ينصفه القانون.