طوابير الألم والانتظار بمقر تعاضدية التعليم MGEN بمراكش: عندما يصبح الحصول على حق التعويض معاناة يومية

6 8٬414

لم تمض سوى أشهر قليلة على تفعيل نظام مراقبة ملفات المرض في التعاضدية العامة لوزارة التربية الوطنية – فرع مراكش، قبل تسلم وصل انتظار الدور حتى عادت الأمور إلى سابق عهدها، وابتكرت طريقة جديدة لإيهام الإدارة المركزية بأن المراقبة تتم بصرامة، حيث أصبح الخاتم يوضع على ورقة المرض قبل تسلم وصل الدور، بينما أُخفيت الآلة التي كانت تستعمل من أجل سحب وصل الدور خلف مكتب المستخدم، وكأن الهدف هو تقديم صورة شكلية عن المراقبة، دون أن يكون لها أثر حقيقي على سير العمل.

طوابير الانتظار ومعاناة المرضى

في مشهد يتكرر يوميا، تصطف طوابير طويلة من المرضى، أغلبهم من النساء والمتقاعدين، أمام شباك استقبال ملفات التعويضات الصحية. وبينما ينتظرون ساعات طويلة، يجد بعضهم أنفسهم أمام عراقيل غير متوقعة، إذ يفاجئهم المستخدم بملاحظات غامضة حول نقص في الوصفة الطبية، أو غياب توقيع معين، أو الحاجة إلى كشف طبي إضافي، ما يدفعهم إلى العودة أدراجهم لإكمال الملفات. والمصيبة أن بعض المرضى يأتون من مناطق بعيدة، مما يجعل العودة لإنجاز تلك المتطلبات أمرا مكلفا ومتعبا، وفي كثير من الحالات يتسبب ذلك في تراجعهم عن المطالبة بحقهم في التعويض.

تمييز بين المستخدمين والمرضى

إلى جانب معاناة المرضى مع تعويضاتهم، تبرز صورة أخرى، حيث يتم تخصيص مراحيض غير نظيفة للمرضى، في حين تغلق مراحيض أخرى بالمفاتيح، وتظل مخصصة للمستخدمين فقط. هذا السلوك يجعل المريض يشعر بالإهانة، وكأن المقر ليس مؤسسة خصصت لخدمته، بل ساحة معركة يخوضها لاسترداد حقه في التعويض.

إصلاحات ضرورية لإنصاف المرضى

أمام هذه الفوضى، يبدو أن الإصلاح الإداري لا يزال بعيد المنال في بعض مؤسساتنا، حيث تتحول الإجراءات التنظيمية إلى مجرد واجهة تخفي وراءها تلاعبات تفرغ الإصلاح من مضمونه. المطلوب اليوم هو تدخل صارم من الجهات الوصية لضمان احترام حقوق المرتفقين، وتبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز الرقابة الحقيقية على الخدمات، بما يضمن للمريض الاستفادة من حقه في التعويض دون عراقيل مصطنعة.

صورة لواقع مؤلم

تعكس هذه المشاهد واقعا مؤلما يعيشه المرضى والمتقاعدون بمقر التعاضدية العامة لوزارة التربية الوطنية بمراكش. طوابير طويلة تحت أشعة الشمس، وجوه متعبة تحمل ملفات المرض، وساعات من الانتظار المرهق دون أي ضمان لإنهاء الإجراءات بسهولة.

وتختصر هذه المشاهد معاناة فئة تحتاج إلى الرعاية والتقدير، لكنها تواجه عراقيل إدارية تجعل من حقها في التعويض اختبارا للصبر والمعاناة. إلى متى سيظل المرضى في هذه الظروف غير الإنسانية؟ وأين هي الحلول لتحسين الخدمات والتخفيف من معاناة المنتظرين؟ وهل سنشهد قريبا تحسنا في هذا الوضع، أم ستظل حقوق المرضى بمقر التعاضدية العامة لوزارة التربية الوطنية بمراكش تهدر في زحمة الطوابير والمكاتب المغلقة؟

قد يعجبك ايضا
6 تعليقات
  1. الاستاذ رضى يقول

    مزيد من المتابعة والمطالبة بتحقيق المطلوب وفضح الممارسات لاخلاقية للمسؤولين عن القطاع

  2. عبد الجليل يقول

    لاحول ولا قوة الا بالله. ساعات الانتظار طويلة.يجب زيادة عدد الموظفين بالشبابيك خصوصا ساعات الدروة

  3. محسن يقول

    يجب إيفاد لجنة تحقيق مركزية للبحث والتقصي في الطريقة المبتكرة لتسريع ملفات وخصوصا ملفات منح التقاعد، كما ان هناك من لا يحتاج وصل الدور وتقضى حاجته.

  4. مفضال حمزة يقول

    اللهم إن هذا منكر، الدولة تتحرك بكل فعالية لتخليق الإدارة العمومية، وهؤلاء يقاومون الإصلاح من أجل المصلحة الشخصية الضيقة

  5. محمد امين يقول

    ما قلتي والو او استاذ، ما خفي اعظم، راه خلت ليك الإيميل، من فضلك الاتصال، وشكرا

  6. سناء يقول

    كاينين ناس مزيانيين فهاديك الوكالة ديال مراكش، ولكن هناك من يعتبر نفسه فوق القانون هو الآمر والناهي ولا زال يعيش بعقلية العهد البائد، وحتى الة وصل الدور خباها، الفاهم يفهم، هههههه

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.