صدور ديوان شعر ثاني للشاعر حامد الزيدوحي تحت عنوان “ثورة وسكون” بعد “أوراق متطايرة”

0 919

صدر هذا الأسبوع ديوان شعر ثاني للأستاذ الشاعر حامد الزيدوحي بعد ديوانه الشعري الأول “أوراق متطايرة”.

وقد قام بكتابة مقدمته الأستاذ الشاعر والزجال محمد نور الدين بن خديجة:

على سبيل التقديم:

بقلم الأستاذ الشاعر والزجال محمد نور الدين بن خديجة :

ذاك هو الشاعر ..شاهدا وشهيدا ومبدعا للمشاهدة والشهادة .. ولكي يكون الشاعر شاعرا لاتكفي المشاهدة السطحية الملموسة والتي تسجل ماترى فقط..بل لابد من إبصار وتبصر إبداعي وخلاق يعيد بناء ما تم مشاهدته وعيا وادراكا يكتنهان عمق وخفايا ما لاتدركه العين المجردة ..لهذا كانت التشابيه بلاغة بدئية ثم المجازات فالاستعارات وهي أرقى ما تبدعه العين والإدراك حسيا وعقليا ..لكي تنزاح الصورة والملفوظ عن سطحيتها وعفويته البسيطة .

ألهذا سمى العرب الشعر ّ ديوان العرب” ..ونحن نعتبره ديوان الإنسانية وسجل ذاكرتها العميقة والتي تنصهر فيها الجزئيات والكليات التاريخية دون طغيان للحث على الرؤيا .. ولا طغيان الرؤيا على الحدث ..وفي هذا اختلفت وتضاربت الحساسيات الشعرية في الماضي والحاضر ..وستبقى منحازة أو محايدة أو مزاوجة وموفقة بين هذا المنحى وذاك .

وفي كلا الاتجاهين وبالضبط انطلاقا من التباين القديم بين تحزب البحتري للسلف وتحزب أبي تمام للبدعة والابداع والابتداع .. ستزداد الوضعية مع دخول شعوب العرب ..وباقي شعوب ماقبل الحداثة في هذه الضائقة والتي لازالت الشعرية العربية لم تتجاوزها مدا وجزرا ..ارتكازا  ورجعة ومغامرة وتجاوزا ..وفي كلا الاتجاهين تطرف من تطرف وتاه من تاه بين الرجلين .

…يقف الشاعر المبدع ” حامد الزيدوحي” شاهدا ومواجها ومتفاعلا بانسيابية في المشاعر والصور والاستعارات في مأزق هذا المنحى الذي ذكرنا ..وهو وقف وموقف طبيعي ..بطبيعة تحولات المرحلة بل وتحولات تجربة ” حامد الزيدوحي” والتي جمع لها أضمومته الشعرية المؤرخة لتحولاته الإبداعية والانسانية بل والمنعتقة مع صراعات وأحيانا عنف المرحلة – من السبعينات الماضية خاصة- فكانت القصيدة رهينة ضغطها الواقعي على حساسياتها ومختلف تجاربها وإن اختلفت وافترقت بها التخندقات .

.. الشاعر هنا المنسلخ بعنف عن حبل السرة الطبيعي حيث يحضر عنصر الفقد ..” في التحول والاغتراب من البادية للمدينة ” ..وهي حسية متفجرة نتيجة تضعضع البنيات التقليدية للمجتمعات العربية المعاصرة وهي سيرورة لازالت لم تحسم . هذا الاغتراب أسس للتخندق داخل قصيدة التفعيلة كحاضنة لهواجس النفي والاقصاء والغربة والاستلاب الذي أصبحت تعيشه الذات الشاعرة في علاقتها بتحولات الواقع العنيفة . وبهذا ستكون القصيدة شاهدة ومؤرخة للحظتها بل ومحتجة ومذينة لهذا الوضع المعاق في تحولاته .. فلاهو حداثي عصري ولاهو تقليدي ومحافظ . فأحاسيس الأمان والاطمنان والتساوق مع الطبيعة بل والمجتمع أصبحت متجاوزة ..وغير منسجمة مع صدقية لحظتها الابداعية .

..فالقصائد عند حامد الزيدوحي تنزاح مابين العفوية الرومانسية ..وأحيانا تنحو للعبث محايثة لما يتبقى من تأثير تجارب غربية ..خاصة في بساطتها المشاكسة والمشاغبة كما عند جاك بريفر ..كما في قصيدة :” قصيدة مابعد الألفين ” مثلا …

.. هذا التراوح والمراوحة بين الحس الرومانسي والصور العبثية أحيانا والغريبة مؤسسة لتجربة الشاعر في أغلب قصائده ..وهو تراوح ربما راجع لانتماء الشاعر تاريخيا لحساسية تقدمية تنهل من مرجعية اشتراكية وصمت مرحلة طويلة .. فتفاعلت مع تلك الحساسية رغبة في التجاوز دون القطع مع التربية الأصلية للانتماء للوطن والجغرافيا ..

.****إن عنوان المجموعة الشعرية ” ثورة وسكون” ..دال على هذا المنحى الذي اندرجت فيه كما سلف مجموعة من تجارب الحداثة الشعرية ..فلاسكون إلابعد ثورة ولا ثورة إلا بعد سكون ..والحال أنه لا انفصال له عن المحال .. والثورة ممر للمستحيل المفاجيء والمدهش بل والمرعب حينا يتبركن ليخمد من بعد حالات  تأسس عليها وضعية واقعي..


أيتها  الطبشورة الناصعة البياض

ارسمي ماهو تجريدي

فلوحتي أتعبها ما هو مكعب

مللت المكعبات

وصرت من المعلبات

أيها القلم الذي لونه حبر

ها أنا أتشكل

كي أصير رسما تشكيليا

أتكور

وأتكور

وأتكور

أتشكل

ويمحيني أحد الأطفال

بممحاة النسيان

والناس تتراقص

تبحث عني

والحبر يتهاطل

يتسابق

ينعرج كما المطر

وأتقدم

وأتكور

وأحدودب

مفتشا عن قصيدة

مفتشا عن جريدة

عن رمان وزيتون وأقحوان

عن كواكب تخفق في قلب الليل

عن جزر زبقية

تموجت فيها الأمواج

فصنعتها الرياح

كانت رسما رمليا

قصيدة ما بعد الألفين…

*** هكذا يحلم الشاعر بقصيدته ..ثورته ..لتتحقق في راهن مابعد الألفين واقعا ملموسا وساكنا ..ومن يدري منبئا بثورة جديدة.. ذاك هو الشعر إذن ” إنه شيء مرعب ” كما قال الشاعر الفرنسي ” رامبو” لأخته وهو يحتضر .

الأستاذ الشاعرمحمد نورالدين بن خديجة

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.