زلزال في هرم العلم: كيف تحولت أروقة جامعة ابن زهر إلى مسرح لأكبر فضيحة “ماسترات مقابل النفوذ والمال”؟

0 1٬480

(عزيز-ل)-
في بلد حيث يمثل التعليم العالي حلما بالترقي الاجتماعي وسلما للنجاح، انفجرت قنبلة مدوية لم تهز فقط جدران جامعة ابن زهر العريقة بأكادير، بل أحدثت زلزالا عنيفا وصلت ارتداداته إلى عوالم السياسة والقضاء والمال. إنها ليست مجرد قضية فساد، بل حكاية أحلام مسروقة، وثقة مهدورة، وشبكة عنكبوتية معقدة نسجت خيوطها بأموال مشبوهة في قلب واحد من أكبر صروح العلم بالبلاد.

ذي الوجهين: سقوط الأستاذ “النافذ”
في قلب هذه العاصفة يقف رجل واحد: أستاذ جامعي مرموق بكلية الحقوق، وسياسي بارز له وزنه في حزبه. شخصية جمعت بين هيبة المدرج الأكاديمي ودهاليز السياسة، لكن ستار الوقار سرعان ما انهار ليكشف عن وجه آخر، وجه متهم بتحويل العلم إلى سلعة، والشهادات الجامعية إلى مجرد ورقة تشترى بالمال.
الاتهامات التي وجهتها له الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كانت كالصاعقة: تحويل مسالك الماستر والدكتوراه إلى “سوق سوداء” خاصة به، حيث يصل سعر “الحلم الجامعي” إلى 25 مليون سنتيم. لم يكن يبيع مجرد مقعد دراسي، بل كان يبيع المستقبل، ويمنح مفاتيح الترقي الوظيفي لمن يدفع أكثر، ضاربا بعرض الحائط كل معاني الاستحقاق وتكافؤ الفرص.

صندوق الأسرار: 80 مليون درهم ولغز الزوجة المحامية
مع كل خيط يجره المحققون، كانت تتكشف أسرار أكثر إثارة. لم تكن مجرد رشاوى فردية، بل منظومة مالية ضخمة. وجه المحققون أنظارهم نحو الحساب البنكي لزوجة الأستاذ، وهي محامية بهيئة أكادير، ليجدوا ما يشبه “كنز علي بابا”. كشفت التحريات عن تحويلات مالية خيالية بقيمة 80 مليون درهم! من أين جاءت هذه الأموال الطائلة؟ وكيف تدفقت على هذا الحساب؟ أسئلة حولت القضية من فضيحة أكاديمية إلى لغز مالي معقد، يشتبه المحققون أن إجابته تكمن في شبكة واسعة من المستفيدين، من بينهم محامون وموظفون وميسورون اشتروا نجاحهم بالمال الحرام.

تصفية حسابات أم محاولة لاحتواء الحريق؟
بينما كانت التحقيقات القضائية تتعمق، اندلع حريق آخر داخل أسوار الكلية نفسها. أصدرت الإدارة قرارا مفاجئا بإعفاء عدد من منسقي مسالك الماستر، وهو ما فجر غضبا عارما في صفوف الأساتذة. رأى فيه البعض محاولة يائسة لتقديم “كبش فداء” وامتصاص الغضب الشعبي، بينما اعتبره آخرون ضربة لتصفية حسابات قديمة تحت غطاء الفضيحة. وفي خضم هذه الفوضى، ضاعت بوصلة المسؤولية، وبدا المشهد وكأن الجميع يحاول إبعاد الشبهات عن نفسه.

صمت مطبق… وصرخة من بعيد
أمام هذه الفضيحة المدوية، لزمت رئاسة الجامعة صمتاً حذرا، واكتفت ببيان مقتضب يؤكد أن “القضية بيد القضاء”، وهو رد اعتبره الكثيرون أبرد من أن يواجه لهيب الأزمة. في المقابل، تحركت وزارة التعليم العالي على وقع الصدمة، وأرسلت لجنة تفتيش مركزية في محاولة لتقصي الحقائق وفهم حجم الاختلالات. لكن صرخة التحذير الحقيقية كانت قد انطلقت قبل سنوات؛ فقد أكدت النقابة الوطنية للتعليم العالي أنها نبهت مرارا وتكرارا إلى وجود “سلوكيات ممنهجة” وتصرفات لاأخلاقية من قبل من كانوا يعتقدون أنهم محصنون وفوق أي محاسبة.

ماذا بعد؟ معركة استعادة الشرف
اليوم، لم تعد قضية “ماسترات ابن زهر” مجرد عناوين في الصحف، بل أصبحت اختبارا حقيقيا لإرادة الدولة في محاربة الفساد وتطهير مؤسساتها. الأنظار كلها تتجه نحو القضاء، ليس فقط لمعاقبة المتورطين، بل لإبطال كل شهادة “مزورة” صدرت عن هذه الشبكة، فـ”ما بني على باطل فهو باطل”. إنها معركة لاستعادة شرف الجامعة المغربية، وضمان ألا يتحول حلم التعليم في عيون آلاف الشباب الطموح إلى كابوس يطارده شبح الفساد والزبونية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.