رفض التنقيل إلى محطة العزوزية.. مهنيّو النقل يكشفون لـ”بيان مراكش” أسباب تمسكهم بمحطة باب دكالة

0 13٬605

في ظل استمرار الجدل الذي يرافق مشروع نقل نشاط الحافلات من المحطة الطرقية باب دكالة إلى محطة العزوزية، تواصلت جريدة بيان مراكش مع عدد من مهنيي النقل للوقوف على أسباب رفضهم الانتقال إلى المحطة الجديدة، حيث أكدوا أن موقفهم لا يستهدف عرقلة مشاريع تطوير قطاع النقل، وإنما يهدف إلى الدفاع عن حقوق المساهمين ومصلحة المرتفقين والعاملين بالمحطة.
وأوضح مهنيون للجريدة أن قرار التنقيل، حسب تعبيرهم، تم اتخاذه دون إشراكهم أو استشارة المساهمين في الشركة المسيرة للمحطة، رغم أن مهنيي النقل يملكون حوالي 60 في المائة من رأسمال الشركة، مقابل 20 في المائة للمجلس الجماعي لمراكش و20 في المائة للمكتب الوطني للنقل. ويعتبرون أن المجلس الجماعي، رغم امتلاكه نسبة أقل، أصبح الطرف الذي يقرر في مستقبل المحطة دون الرجوع إلى الأغلبية من المساهمين.
وأضاف المتحدثون أن لديهم منذ سنوات ملفاً مطلبياً يتضمن مقترحاً بديلاً يقوم على اقتناء بقعة أرضية جديدة لإنجاز محطة طرقية حديثة تستجيب للمعايير المطلوبة، بدل الاقتصار على محطة العزوزية. وأكدوا أن هذا المقترح حظي، خلال لقاء سابق، بموافقة مبدئية من والي جهة مراكش آسفي السابق فريد شوراق، كما لقي موافقة أولية من عمدة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري، حيث تمت معاينة بقعتين أرضيتين لهذا الغرض، غير أن المشروع لم يعرف أي تقدم بعد ذلك و لم يتم التجاوب معه.
وأشار المهنيون إلى أن الوثائق والتصورات التي رافقت إحداث محطة باب دكالة كانت تنص على الإبقاء عليها مع إعادة تأهيلها وتحديثها كلما توسعت المدينة عمرانيا، مع تشغيل محطة العزوزية في الوقت نفسه، حتى تشتغل مراكش بمحطتين طرقيتين، وهو ما يرونه حلاً يضمن تقريب خدمات النقل من المواطنين ويجنبهم مشقة التنقل إلى أطراف المدينة، حتى لا تتحقق المقولة المتداولة: “خاصك تسافر باش تسافر”.
وأكد المتحدثون أن إغلاق محطة باب دكالة ستكون له انعكاسات اجتماعية واقتصادية على العاملين بها، كما سيؤثر على عشرات الصناع التقليديين وتجار المدينة العتيقة الذين اعتادوا السفر أو استقبال بضائعهم وموادهم الأولية عبر الحافلات الوافدة إلى هذه المحطة بحكم موقعها القريب من الأسواق التاريخية.
وبخصوص محطة العزوزية، أوضح مهنيون أن الزيارة التفقدية التي قام بها والي جهة مراكش آسفي، الخطيب الهبيل، قبل أيام، قد لا تكون مكنت من الوقوف على جميع الملاحظات المسجلة، خاصة في ظل حضور عدد من المسؤولين والمنتخبين الذين اربكوا الزيارة بتدخلاتهم . وأشاروا إلى وجود نقائص يعتبرونها أساسية، من بينها غياب محطة خاصة بسيارات الأجرة، رغم أن بقعة أرضية كانت مخصصة لهذا المشروع وتم تدشينها سابقاً أمام أنظار جلالة الملك، قبل أن تتحول إلى مشروع خاص، إضافة إلى غياب مرآب للحافلات، وصعوبة ولوج المسافرين إلى أرصفة الحافلات المسافرة، وقلة المقاعد داخل قاعة الانتظار، وعدم توفر مراحيض خارجية لفائدة المرتفقين.
وشدد مهنيّو النقل، في تصريحهم لـبيان مراكش، على أنهم لن يقبلوا بالتنقيل إلى محطة العزوزية إلا في حالتين؛ الأولى صدور قرار ولائي من والي جهة مراكش آسفي، والثانية صدور حكم قضائي يقضي بإفراغ محطة باب دكالة أو تصفية الشركة المسيرة لها.
وقد حمّل عدد من مهنيي النقل، إلى جانب فئات من سكان المدينة العتيقة وسيدي يوسف بن علي والقصبة المشور وتسلطانت، عمدة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري المسؤولية البرلمانية عما وصفوه بحالة الاحتقان التي يعرفها هذا الملف، معتبرين أنها لم تتفاعل مع مطالبهم ولم تفتح قنوات للحوار معهم رغم مساندتها إنتخابيا. إن هذه الفئات كانت تمني النفس بحسب تعبيرهم، اعتماد سياسة القرب والإنصات والدفاع عن مصالح الساكنة والمهنيين لا التهميش و الإقصاء.
في ظل غياب أي بوادر لحوار جاد بين الأطراف المعنية، يبدو أن هذا الملف مرشح لمزيد من التوتر خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تشبث مهنيي النقل بموقفهم الرافض لقرار التنقيل.
ويبقى السؤال المطروح: هل يتجه مهنيّو النقل إلى التصعيد وخوض أشكال احتجاجية قد تصل إلى إعلان شلل في قطاع النقل على غرار ما شهدته هيئات المحامين، أم أن تدخل السلطات سيفتح باب الحل قبل بلوغ هذه المرحلة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.