ربيع الترحال السياسي والبوصلة التائهة

0 678

 

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

كلما اقتربت الانتخابات، كلما ازدهرت ظاهرة الترحال السياسي بشكل مخجل يستهتر بالقوانين ويضرب بالأخلاق عرض الحائط، ليؤكد، مرة أخرى، أن أحزابنا لم تشف بعد من عادتها القديمة، التي أفرغتها من كل معنى وصارت دون جدوى.
الرواج الكبير الذي يعرفه سوق الترحال السياسي هذه الأيام، يعيد المتتبع والدارس والمتخصص وغيره، إلى طرح نفس الأسئلة المرتبطة بالأحزاب السياسية وأدوارها، بعدما بات عاجزا عن فهم مشهد حزبي غارق في فوضى انتقالات غير مدروسة في الغالب.
ظاهرة الترحال السياسي، باتت اليوم تطرح تساؤلات عميقة عن الجدوى من وجود هذا الكم الكبير من الأحزاب، ومن حرباء المنتمين إليها، الذين يغيرون لونهم من اليمين إلى اليسار ومن الوسط إلى كل الاتجاهات، دون بوصلة في سلوك يمس بمصداقية الأحزاب، التي لم تعد في معظمها تعبر عن مشارب فكرية وتوجهات داخل المجتمع، بقدر ما صارت تنحصر في مجرد آليات انتخابية لا ترقى إلى مستوى المؤسسات الحيوية، التي يحتاجها المغرب.
يحتاج مغرب الأوراش الكبرى والمبادرات الإفريقية، ومغرب التحديات الإقليمية والدولية، إلى أحزاب تحترم نفسها وإلى ممارسة حزبية تقوم على محددات الأحزاب السياسية وأدوارها، فإذا كان الأمر لا يقبل التعميم، لكن الواقع يعطي انطباعا عن هوة تزداد شساعة يوما عن يوم، بين المجتمع والتحزب السياسي.
في الممارسة الديموقراطية تقوم الأحزاب السياسية بعدة أدوار منها، أولا: تأطير المواطنين وتكوين الوعي السياسي. فالأحزاب السياسية مطالبة بتوعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وتعليمهم مبادئ الديموقراطية، وأيضا تشجيع المواطنين على المشاركة السياسية ترشيحا وتصويتا.
ثانيا تقوم الأحزاب السياسية، في التنظيمات الديموقراطية، بتمثيل إرادة الشعب. فالأحزاب تمثل المجتمع في المؤسسات وتضمن التعددية وتعبر عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
ثالثا تقوم الأحزاب السياسية بالوساطة بين الدولة والمجتمع، وتنقل مطالب الناس إلى الحكم وتساهم في معالجة الأزمات.
رابعا تشارك الأحزاب السياسية في الحكم وصنع القرار وذلك من خلال نتائج الانتخابات التي ستكون نزيهة وحرة في حالة وجود مواطن مؤطر ومسيس ويعرف ما له وما عليه، وأيضا في إطار قواعد شفافة وواضحة.
هذا هو المطلوب في الأحزاب السياسية، وهذا لا يمكن أن ينحصر إطلاقا في عدد الأحزاب، بقدر ما يرتبط بالنوع، وبارتباط هذه الأحزاب بالمجتمع، في إطار حركية مجتمعية.
يعود السؤال حول الأحزاب السياسية الآن في المغرب ومدى فعالياتها، في مقارنة مع المطلوب ومع الأدوار الحقيقية للأحزاب السياسية.
الكثير مما نعيشه اليوم من مظاهر غير سليمة، سواء على مستوى النقاش العمومي أو الممارسة، المؤسساتية والشعبية، هو دليل على الحاجة إلى الممارسة السياسية بقواعدها. وهذا الأمر يتطلب عودة الأحزاب السياسية إلى قواعدها، وقيام ممارسة سياسية حزبية عقلانية يجد فيها المواطن ذاته، ويلقى فيها المظلة التي تؤطره وتدافع عن مصالحه.
نحن في الحاجة إلى وقفة صارمة للتفكير في كيفية إزالة ما علق بالممارسة الحزبية في بلادنا من أوساخ وصدإ. وهذا الأمر يتطلب فتح نقاش عمومي موسع شفاف وصريح.
لا يخفى على أحد حجم التحديات المستقبلية. ولا يجب أن يخفى على المغاربة سؤال أي بلد نتركه لأبنائنا. فالعالم يسير بخطى متسارعة نحو منطق القوة، ليس قوة العنف فقط، بل أيضا القوة في البرامج والمشاريع.. القوة في الاقتصاد وفي التطور العلمي… ولن يفتح نادي الكبار إلا لمن له من القوة بالقدر المطلوب.. ولجريدة بيان مراكش العودة إلى الموضوع

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.