حين يضبط الهاتف… وتنفلت الحقيقة! …

0 258

ا✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

البلد، لا تحتاج إلى دليل قاطع لتدان… يكفي أن يظهر هاتف في المكان الخطأ، لتتحول من مترشح إلى متهم، ومن قاعة ٱمتحان إلى قاعة تحقيق، ومن ورقة إجابة إلى محضر شبه جاهز!

القصة التي شغلت الرأي العام، بطلها هذه المرة صحفي شاب، “أشرف بلمودن”.
ٱجتاز ٱمتحان الباكالوريا كمترشح حر… لكن يبدو أن حظه كان أكثر (حرية) من اللازم.
بحسب المعطيات المتداولة، لم يكن الأمر مجرد مراقبة عادية، بل ما يشبه (إنزالا) ميدانيا للجنة خاصة، حضرت كما يقال، بجاهزية تليق بعملية (أمنية)، لا بٱجتياز ٱمتحان دراسي، وهنا يبدأ العبث:
– منذ متى صار المترشح الحر مشروع خطر يستدعي كل هذا الٱستنفار؟

لكن مهلا… العرض لم يبدأ بعد.
الهاتف الذي (ضبط)، لم يكن حسب الرواية الرائجة في جيب المعني..
ولا تحت طاولته..
بل داخل قمطر كرسي مجاور!!
نعم، مجاور!!!
أما هاتفه الشخصي، فكان خارج القاعة، داخل سيارته، كما ٱعتاد.
واخا هادا ماشي شي فيلم بوليسي… راه واقع كيطرح بزاف ديال علامات الإستفهام؟؟؟
الأغرب من ذلك، أن هذا الهاتف (الشبح) لم ترصده الأجهزة الذكية التي صرفت عليها الملايين!
ولم تلتقطه تقنيات يفترض أنها وجدت خصيصا لمحاربة الغش!!
بل ٱكتشفته (يد بشرية) قررت أن تغامر داخل القمطر، لتخرج لنا مفاجأة غير متوقعة!!!
بصراحة، لو كانت هذه لقطة سينمائية، لقلنا إن المخرج بالغ في الحبكة.
هنا، يتغير السؤال، لم يعد:
– هل كان هناك غش؟
بل أصبح:
– كيف وجد هذا الهاتف أصلا؟
– ومن الذي قرر طريقة العثور عليه؟
– هل نحن أمام خلل تقني؟
– أم ٱجتهاد مفرط في التفتيش؟
– أم أن شيئا ما ٱختلط فيه الأمني بالبيداغوجي، فخرج لنا هذا المشهد المرتبك… حيث يعامل المترشح كـ(مشتبه فيه) أكثر منه تلميذا؟

المشكلة ليست في هاتف… بل في طريقة التعامل مع الهاتف.
وليست في الغش… بل في الكيفية التي نعلن بها وجود الغش.
لأن الأخطر من سقوط مترشح واحد مذنبا كان أو بريئا، هو سقوط الثقة.
الثقة في ٱمتحان يفترض أنه مقياس للجدارة، لا مسرح للصدف الغريبة.
والثقة في مؤسسات يفترض أنها تحمي تكافؤ الفرص، لا أن تفتح الباب لكل السيناريوهات… حتى أكثرها غرابة.
قد يكون “أشرف” مذنبا،
وقد يكون ضحية سوء تقدير،
وقد يكون ضحية حماسة زائدة خرجت عن حدودها،
لكن المؤكد، أن الطريقة التي تدار بها مثل هذه الوقائع، هي التي تصنع الإدانة… أو تفجر الشك.

وفي المغرب، يبدو أننا لا نعاني فقط من الغش في الإمتحانات…
بل أحيانا من (إخراج رديء) لمحاربة الغش.
والفرق كبير… لأن الغش، مهما كان خطيرا، يمكن محاربته.
أما حين تصبح العدالة نفسها غامضة…
فـحتى اللي ما غشش… كيولي يشك فراسو.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.