حين تضع المبادرة المواطنة عامل بنجرير أمام نداء الساكنة

0 509

م . س : بيان مراكش

حين تتقدم روح المواطنة، يصبح العمل الميداني أبلغ من كثير من الكلام ،وهذا ما جسده عدد من أبناء منطقة بنجرير، الذين بادروا، بإمكاناتهم الخاصة، إلى تنظيف مقبرة العزوزية، في مبادرة نبيلة لقيت استحسانا وتقديرا من طرف الساكنة، لما حملته من معان إنسانية تعكس الوفاء للمدينة واحترام حرمة الموتى.

غير أن ما يبعث على القلق اليوم هو أن مشهد النفايات عاد ليطل من جديد، بعدما ظلت مخلفات متراكمة بمحيط المقبرة لأيام طويـــــلة، في وضع بدأ يفرض نفسه كإشكال بيئي وصحي لا ينبغي أن يستمر أو أن يتحول إلى أمر مألوف.

فالمقابر ليست فضاءات عادية يمكن أن تنتظر طويلا قبل أن تصلها خدمات النظافة والصيانة، إنها أماكن للسكينة والاعتبار، ترتبط بذاكرة الأسر وبمشاعرها، ويظل الحفاظ على حرمتها ونظافتها مسؤولية تتقاطع فيها الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية والبيئية.

وإذا كان أبناء المنطقة قد إختاروا أن يتحملوا مسؤوليتهم كمواطنين، وأن يتدخلوا بما توفر لهم من وسائل، فإن استمرار الحاجة إلى مثل هذه المبادرات يطرح في المقابل، سؤالا مشروعا حول إنتظام العناية بالمقبرة وضمان إستدامتها، حتى لا تظل نظافتها رهينة بمبادرات ظرفية مهما كانت نبيلة.

وفي ظل إستمرار هذا الوضع، تتجه الأنظار بكل إحترام وتقدير، إلى السيد عزيز بوينيان عامل صاحب الجلالة ب بن جرير من أجل الوقوف على وضع مقبرة العزوزية ، وإعطاء التعليمات اللازمة للمصالح المعنية قصد رفع النفايات المتراكمة، ومعالجة الوضع بما يضمن صيانة المقبرة والعناية بمحيطها بشكل منتظم ، وهو نداء لا يراد منه تسجيل موقف أو توجيه الاتهام للمجلس الجماعي ، وإنما للتعبير عن انشغال مشروع لساكنة ترى في مؤسسة عامل الإقليم جهة قادرة على جمع مختلف المتدخلين وتوجيه الجهود نحو حل عملي ومستدام.

إن بنجرير التي تعرف دينامية متواصلة، وتراهن على أبنائها وشبابها في بناء صورة مدينة متقدمة ونظيفة، تستحق أن تكون مقابرها بدورها في مستوى هذه الصورة، وأن تحظى بالعناية التي تليق بحرمتها ومكانتها ، لقد كان تدخل أبناء المنطقة رسالة مواطنة واضحة، أما الرسالة التي تنتظرها الساكنة اليوم فهي أن تتحول هذه المبادرة إلى عناية مؤسساتية مستمرة، حتى لا تعود النفايات إلى المكان، وحتى لا تصبح مقبرة العزوزية نقطة سوداء في مشهد المدينة.

ويبقى الأمل معقودا على تدخل السيد عامل صاحب الجلالة أدام الله عزه ونصره ، و الذي تحظى مؤسسته بثقة الساكنة وشباب بنجرير ، من أجل إنهاء هذا الوضع وإعادة الاعتبار إلى مقبرة العزوزية ، بما يحفظ حرمتها ويصون كرامة الموتى ويحترم مشاعر ذويهم ، فالعناية بالمقابر ليست فقط مسألة نظافة، وإنما هي في جوهرها عنوان للوفاء، ودليل على إحترام الإنسان، وإمتداد لقيم المجتمع في صون كرامة من رحلوا عنه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.