جيل “زد” ” Z ” في مواجهة الحكومة الحالية الفاشلة والأحزاب السياسية…غياب الوسائط محنة للدولة

0 781

“روسيكلاج”!

بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

يبدو أن الحكومة المغربية الحالية بفشلها الذي أبانت عليه في تنفييذ برامجها التي وعدت بها عموم الشعب المغربي فيمايخص الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم والتشغيل والعيش الكريم والسكن اللائق إلخ …. وكدا بعض الأحزاب السياسية لم تستوعب جيدا مضامين الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش …. ولا حتى
تلك التوجيهات الصادرة من وزارة الداخلية في ما يتعلق بإعداد منظومة القوانين الانتخابية.
في عز لقاءاتها بهذه الوزارة ، بخصوص مناقشة مقترحاتها حول العملية الانتخابية المقبلة، خرج عدد من الأمناء العامين وقيادات الصف الأول، من خلال لقاءات حزبية بخرجات إعلامية وخطابات تنهل من قاموس متجاوز ، هي خطابات ثقيلة وخشبية، يصعب أن تقنع جيلا انبعث من رحم وسائل التواصل الاجتماعي …. ؟؟؟؟
لا جديد في السرديات، سوى تكرار الكلمات والعبارات نفسها، التي سبق أن ألحقت ضررا بليغا بالثقة، التي دمر الكلام المعسول والوعود الكاذبة أجزاء كبيرة منها، وبالتالي على الأحزاب السياسية أن تغير جلدها ولونها وطعمها، قبل أن تتحول إلى تماثيل جامدة، ويجب أن تدرك أن أساليبها القديمة لا يمكن أن تمتص غضب الشارع، ولن تزيد الناس إلا نفورا.
لقد أبانت الأحزاب عن عقم كبير في مجاراة واقع معقد ومتجدد، واكتفت كعادتها بالمزايدات لدغدغة المشاعر والتزلف لـ”أصحاب الشكارة”، من أجل ضمان مناصب وزارية ومقاعد انتخابية، في حين أن الواقع المعيش يفرض الاجتهاد في البحث عن الحلول، وأن تبعد قدر الإمكان عن “الروسيكلاج”، أي إعادة تدوير نفس الخطاب ونفس الوجوه ونفس السلوكات، وما إلى ذلك من أمور وأشياء عفا عنها الزمن.
طبعا، لن يتأتى ذلك إلا بفسح المجال أمام الكفاءات الضائعة في الزحام، وفتح الأبواب في وجه الشباب مع ضمان تكافؤ الفرص، وقطع الطريق أمام الفاسدين والمفسدين ووضعهم على الهامش بعدم تزكيتهم لأي استحقاق انتخابي، وما إلى ذلك من إجراءات تبعث الأمل وتشجع على المشاركة وتعيد للعملية الانتخابية بريقها الخافت وسط العتمة.
وحتى لا نقسو على الأحزاب السياسية، فما يجري اليوم من احتجاجات يسائل الحكومة والمؤسسات والمجتمع وغير ذلك من المتدخلين، فالجميع مطالب بالإنصات إلى نبض الشارع، وعدم ترك الدولة وحيدة في مواجهة الشارع، فالأصوات التي خرجت تحتج، هي أصوات يفترض الإنصات إليها، والاحتجاجات يجب التعامل معها على أنها رسائل يجب التقاطها بشكل واضح بعيدا عن أية مزايدة ودون إلباسها أي ثوب أو غطاء، فالأمر يتعلق بمطالب في الصحة والتعليم والشغل في مغرب لا يريده جلالة الملك، محمد السادس، أن يسير بسرعتين، مغرب يحفظ كرامة بناته وأبنائه.
وفي هذا المقام، أرادت جريدة بيان مراكش أن تتحدث قليلا عن جيل “زد”، وذلك كواحد من أبناء الجيل “إكس”، من خلال معاشرتها ، على امتداد ثلاث سنوات، من 2019 حتى نهاية 2022، حيث أتيحت للجريدة بيان مراكش الفرصة أن تتعرف على هذا الجيل عن قرب، ولتصحيح الكثير من الكليشيهات التي ألصقت به عن قصد أو عن غير قصد.
إنه جيل عازم كل العزم على تحقيق طموحاته، وهو بذلك لا يخشى التغيير بل يتوقعه، كما أنه يتميز بوعي سياسي حاد، على الرغم من أنه أخذ مسافة عن الأحزاب السياسية وعن الجمعيات وعن النقابات. جيل لا يثق في المؤسسات ولا يثق في السياسات، ولا يثق حتى في النخبة المثقفة، يثق فقط في عالمه وهاتفه، ولا يتطلع سوى إلى أحلامه، التي يريد تحقيقها مهما كلف ذلك من ثمن.
إن التعامل مع هذا الجيل يحتاج إلى الحكمة والتبصر كما يحتاج إلى التخلي عن رد الفعل السريع العنيف والتحلي بالفعل والرزانة ، والتريث فالاحتجاج السلمي لا يمكن أن يكون مصدر خطر أو تهديد، فالخطر والتهديد الحقيقي هو ترك الضغوط وتحديات الواقع تتحول إلى مكبوت، والخطر الحقيقي كذلك هو وجود نخبة سياسية ومؤسسات تمثيلية وحزبية وقنوات وساطة هشة، والخطر الحقيقي كذلك هو وجود صناع قرار يعتقدون بأن المغرب يمكن تهديده بمسيرة احتجاجية أو بمقال رأي أو بتدوينة على الفايسبوك، في حين أن الأمر يحتاج إلى خطوات عملية تعيد المعنى للفعل من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة وفتح المجال لعودة السياسة على قاعدة التعددية التي تعكس التعددية المجتمعية والتعددية الجيلية .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.