من تدبير أزمة النفايات إلى تنظيف المحاور الطرقية.. تدخلات ميدانية تقودها السلطات المحلية تطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المجلس الجماعي ومسؤوليته تجاه الساكنة.
عجيب أمر جماعة تسلطانت، وما شهدته هذه الولاية الانتخابية من أحداث ومواقف تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة تدبير الشأن المحلي وحضور المنتخبين في الميدان.

ففي الوقت الذي اعتاد فيه المواطنون مشاهدة رئيس جماعة تسلطانت وهو يتجول بين الدواوير، ويلتقط الصور داخل المؤسسات التعليمية العمومية التابعة لوزارة التربية الوطنية، أو يعلن عن إعطاء انطلاقة أشغال تهيئة وتوسعة بعض الطرق، سبق أن أعطى والي جهة مراكش آسفي، السيد الخطيب لهبيل، انطلاقتها، تبرز في المقابل مشاهد أخرى تكشف حجم التساؤلات حول دور المجلس الجماعي في معالجة القضايا اليومية للساكنة.
فخلال أزمة تراكم النفايات التي شهدتها مجموعة من دواوير الجماعة، عاين المواطنون تدخل السلطات المحلية، من خلال الشيوخ والمقدمين، لمحاولة احتواء الوضع والحد من انتشار هذه الآفة، في وقت سجل فيه غياب واضح لممثلي الجماعة عن واجهة التدخل الميداني.

واليوم، يتكرر المشهد من جديد، حيث تقود السلطات المحلية بتسلطانت حملة موسعة لتنقية جنبات المحورين الطرقيين، طريق أوريكة وطريق تحناوت، وإزالة الشوائب ومختلف المخلفات التي تشوه المنظر العام على مستوى النفوذ الترابي للجماعة.
وإذا كانت هذه المبادرات تستحق التنويه والتقدير لما لها من أثر إيجابي على جمالية المجال وتحسين ظروف عيش المواطنين، فإنها تفتح في الوقت نفسه نقاشاً مشروعاً حول حدود تدخل كل مؤسسة، وحول المسؤولية الأصلية للمجلس الجماعي في تدبير النظافة والمحافظة على جمالية المجال العام.

أين دور الجماعة ومنتخبيها؟ وهل يتعلق الأمر باختيارات تدبيرية انفرادية، أم بغياب التنسيق والتفاعل مع انتظارات الساكنة؟
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس التقليل من أهمية تدخل السلطات المحلية والإقليمية، بل المطالبة بتوضيح أسباب غياب الحضور الجماعي في عدد من الملفات التي تدخل في صلب اختصاصات المجلس ومسؤولياته تجاه المواطنين.

فما الجدوى من المجالس المنتخبة إذا ظلت السلطات المحلية في واجهة التدخل لمعالجة أزمات ومشاكل يومية كان من المفترض أن يكون المجلس الجماعي في مقدمة المؤسسات المتحملة لمسؤوليتها في تدبيرها؟
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يصبح من حق ساكنة تسلطانت أن تطرح أسئلة جوهرية حول حصيلة هذه الولاية، ومدى التزام المنتخبين بوعودهم، وحضورهم الفعلي في معالجة مشاكل الدواوير والأحياء.
فتسلطانت لا تحتاج إلى صور وجولات عابرة بقدر ما تحتاج إلى عمل مؤسساتي منتظم، ومشاريع ملموسة، وتدبير مسؤول يجعل خدمة المواطن أولوية، لا مجرد واجهة للتواصل والتصوير