تناقضات حكومية فاضحة في قضية دعم استيراد المواشي: بين كشف الصفقة ونفيها وتقييد متابعة الفساد و الدعوة إلى التقاضي !

0 642

محمد الهروالي – فاعل حقوقي

لم تعد التناقضات داخل الحكومة المغربية مجرد اختلافات طفيفة في التصريحات، بل أصبحت كاشفة عن ارتباك حقيقي في تدبير الملفات الحساسة، كان آخرها الجدل حول صفقة دعم استيراد المواشي.

نزار بركة يكشف الصفقة كمعارض رغم وجوده في الحكومة حيث أن البداية كانت مع وزير التجهيز والماء، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي فجر القضية متقمصاً دور المعارض الجسور، كاشفاً أن الحكومة قدمت دعماً تجاوز 1330 مليار سنتيم لاستيراد المواشي، بين دعم مباشر وإعفاءات ضريبية ضخمة. هذا التصريح أثار استغراب الرأي العام، خصوصاً أنه صادر عن وزير داخل الحكومة نفسها!

لتأتي بعد ذلك الصدمة الأكبر من رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو التجمع الوطني للأحرار، الحزب القائد للحكومة، الذي نفى وجود أي دعم لاستيراد المواشي، داعيا من يعتبر نفسه متضرراً إلى اللجوء إلى القضاء. هذا التصريح يناقض ما كشفه بركة، و ما نشر من وثائق ويطرح سؤالاً كبيراً: هل الحكومة على دراية بما تقرره؟ أم أن بعض وزرائها لا يعلمون بما يجري داخلها؟

وفيما بدا كهروب للأمام فتصريحات العلمي لا تناقض بركة فقط حيث ان دعوته اللجوء الى القضاء، تعاكس موقف زميله في الحكومة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، التي تدفع نحو إلغاء دور جمعيات المجتمع المدني في التقدم بشكايات الفساد أمام القضاء، وتقليص صلاحيات النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية. و تريد حصر هذا الدور في المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، دون أن إلزم هذه الأخيرة بإحالة تقاريرها على القضاء.

هذا التوجه يفرغ دعوة الطالبي العلمي للمتضررين باللجوء إلى القضاء من محتواها، إذ كيف يمكنهم ذلك إن كانت القوانين في طريقها إلى تقييد حق التبليغ؟ تناقضات التوجهات الحكومية تجعل السؤال الأكثر إلحاحاً: هل نحن أمام حكومة متماسكة فعلاً أم أن كل طرف فيها يخدم أجندته الخاصة؟ ليبقى السؤال على مصراعيه في ظل استفحال الازمات الاجتماعية و تفشي العزوف الانتخابي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.