تسلطانت.. تصريحات رئيس الجماعة حول النظافة تشعل النقاش وتستفز الفاعلين المدنيين

0 578

عاد ملف النظافة بجماعة تسلطانت إلى واجهة النقاش المحلي، عقب التصريحات الإعلامية الأخيرة لرئيس الجماعة، التي شكك فيها في صحة الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي توثق تراكم النفايات بعدد من الأحياء والدواوير. واعتبر، وفق ما نقلته مجموعة من المنابر الإعلامية، أن تلك الصور قديمة ولا تعود إلى الفترة التي يترأس فيها المجلس الجماعي، في محاولة لنفي وجود اختلالات في تدبير هذا القطاع خلال ولايته.
غير أن هذه التصريحات سرعان ما أثارت ردود فعل واسعة، حيث بادر عدد من الفاعلين الجمعويين والمدونين إلى نشر صور وتدوينات أكدوا أنها حديثة وموثقة، وتظهر استمرار تراكم النفايات في عدد من النقاط داخل تراب الجماعة. وأوضح هؤلاء أن هدفهم لا يتمثل في مهاجمة المجلس الجماعي، وإنما نقل الواقع كما هو، والدفاع عن حق الساكنة في الاستفادة من خدمة نظافة تليق بتطلعاتها، مع المطالبة بإلزام الشركة المفوض لها تدبير القطاع بالالتزام الصارم ببنود دفتر التحملات.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن جوهر الإشكال لا يرتبط بتاريخ التقاط الصور بقدر ما يرتبط بواقع الخدمة المقدمة للمواطنين، في ظل استمرار شكاوى الساكنة من تراكم النفايات، وضعف عمليات الكنس وجمع الأزبال، وتراجع جودة خدمات النظافة بعدد من الأحياء والدواوير.
وفي السياق ذاته، أثار تصريح رئيس الجماعة، الذي أرجع اختلالات قطاع النظافة إلى سنة 2019، نقاشاً بين المهتمين بالشأن المحلي، إذ يرى عدد منهم أن الأزمة بصيغتها الحالية برزت بشكل أوضح بعد انتهاء مدة العقد السابق سنة 2022، وما أعقب ذلك من صعوبات مرتبطة بتدبير المرفق وإبرام عقد جديد. ويؤكد هؤلاء أن الانشغال بتاريخ بداية الأزمة لا ينبغي أن يحجب الأولوية الحقيقية، والمتمثلة في إيجاد حلول عملية ومستدامة لتحسين خدمات النظافة وضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي، بدل تعليق إخفاقات تدبير القطاع على جهات أو مراحل سابقة.
كما عبر عدد من المواطنين، عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن اعتقادهم بأن تصريحات رئيس الجماعة تأتي في سياق الدفاع عن حصيلة المجلس في هذا الملف، معتبرين أن الظرفية تستوجب الإنصات لمطالب الساكنة والانكباب على معالجة الاختلالات ميدانياً، عوض الانخراط في سجالات إعلامية مع مكونات المجتمع المدني.
ويؤكد متابعون أن المجتمع المدني ووسائل التواصل الاجتماعي أضحيا يشكلان آلية فاعلة للترافع حول القضايا المحلية ورصد الاختلالات، بما ينسجم مع الأدوار التي يكرسها الدستور المغربي للمجتمع المدني في تتبع وتقييم السياسات العمومية. كما يرون أن الحوار والتفاعل الإيجابي مع الانتقادات البناءة يظلان مدخلاً أساسياً لتجويد التدبير المحلي وتعزيز الثقة بين المنتخبين والساكنة.
وفي ظل استمرار هذا الجدل، يبقى ملف النظافة من أكثر الملفات حساسية داخل جماعة تسلطانت، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى إجراءات ملموسة تعيد الاعتبار لهذا المرفق الأساسي، وتضمن احترام دفاتر التحملات، وتعزز آليات المراقبة والمحاسبة، بما يكفل بيئة سليمة ويحفظ كرامة المواطنين، بعيداً عن تبادل الاتهامات أو الانشغال بالسجالات الإعلامية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.