تسلطانت أمام كارثة بيئية جديدة.. هل تتحول ساحة التبوريدة إلى مستودع للنفايات؟

0 416

تتجه الأنظار من جديد إلى جماعة تسلطانت، بعدما أثارت معطيات متداولة مخاوف من تحويل البقعة الأرضية التي احتضنت مؤخراً موسم التبوريدة إلى نقطة لتجميع حاويات الأزبال وشاحنات جمع النفايات.
المعطى، إن تأكد رسمياً، يفتح نقاشاً واسعاً حول طريقة تدبير قطاع النظافة، ومدى احترام المعايير البيئية والصحية عند اختيار مواقع تجميع النفايات.
فالساكنة المجاورة تخشى أن يتحول فضاء كان مخصصاً للأنشطة والمناسبات إلى بؤرة جديدة للروائح الكريهة والحشرات والقوارض، خصوصاً خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وتأتي هذه التطورات في وقت ما تزال فيه جماعة تسلطانت تعاني، وفق انتقادات فعاليات محلية، من تداعيات سنوات من الارتباك في تدبير ملف النظافة وتراكم الإشكالات المرتبطة به.
وبدل معالجة أصل المشكلة وإيجاد حلول مستدامة، يخشى متتبعون أن يتم فقط نقل النفايات من موقع إلى آخر، بما قد يخلق بؤراً بيئية جديدة.
وفي السياق نفسه، تثار تساؤلات أخرى حول معطيات تتحدث عن عقد كرائي مرتبط بمقر إداري لشركة كانت تتولى تدبير قطاع النظافة، يُقال إن مالكه مرتبط بالرئيس الحالي للجماعة.
وإذا صحت هذه المعطيات وثبتت بالوثائق، فإنها تستوجب توضيحات رسمية بشأن احترام قواعد الشفافية وتفادي تضارب المصالح وتكافؤ الفرص.
ولا يتعلق الأمر بإطلاق اتهامات أو إصدار أحكام مسبقة، بقدر ما يتعلق بحق الرأي العام في معرفة حقيقة هذه العلاقة وطبيعة العقود المرتبطة بها.
كما يطرح الأمر سؤالاً أساسياً: هل تم احترام جميع المساطر القانونية المعمول بها عند إبرام هذه العقود؟
وأمام هذه التساؤلات، تطالب فعاليات مدنية بتوضيح حقيقة مشروع تحويل ساحة التبوريدة إلى نقطة للنفايات، والكشف عن طبيعة الموقع ومدى ملاءمته للمعايير البيئية والصحية.
فالساكنة، بحسب هذه الفعاليات، لا تريد أن تستيقظ مستقبلاً أمام مشهد حاويات وشاحنات وروائح تزكم الأنوف بالقرب من مساكنها.
كما تطالب بتدخل المصالح المختصة للتأكد من مدى احترام الموقع المزمع اعتماده للضوابط القانونية والبيئية.
ويبقى السؤال مطروحاً على جماعة تسلطانت والسلطات المحلية: هل نحن أمام حل مؤقت لتدبير أزمة النظافة، أم أمام بداية لمشكلة بيئية جديدة؟
فالمطلوب، في نظر الساكنة، ليس ترحيل النفايات من مكان إلى آخر، وإنما وضع حل جذري ومستدام يحفظ صحة المواطنين وكرامتهم.
كما أن تدبير هذا الملف يحتاج إلى الوضوح والشفافية، بعيداً عن أي حسابات سياسية أو انتخابية.
وبينما تنتظر الساكنة توضيحات رسمية، يبقى المجتمع المدني مطالباً بمواصلة دوره في مراقبة تدبير الشأن المحلي والدفاع عن الحق في بيئة سليمة.
فهل تتدخل الجهات المختصة قبل أن تتحول المخاوف إلى واقع؟
وهل ستبقى ساحة التبوريدة فضاءً للفرجة والاحتفال، أم ستجد نفسها أمام وظيفة جديدة عنوانها الأزبال والشاحنات؟
إنها أسئلة مشروعة تفرض نفسها بقوة على مسؤولي الجماعة والجهات المعنية.
فهل تتحول ساحة التبوريدة بتسلطانت من فضاء للفرجة إلى “مقبرة بيئية” جديدة للنفايات؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.