*
✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
تدفع الأسرة، تغلق الفاتورة، وينتهي الأمر!
لكن اسأل فقط:
– كم ذهب للتأمين؟
– ولمن؟
– وماذا يغطي؟
هنا تبدأ المتاهة!
مع كل دخول مدرسي، تستيقظ ماكينة المصاريف في التعليم الخصوصي: تسجيل، تأمين، نقل، أنشطة، كتب، زي… قائمة تتسع كل عام، فيما تضيق قدرة الأسر على الإحتمال.
لكن (التأمين المدرسي) يظل من أكثر البنود التي تستحق المساءلة.
ليس الإعتراض على التأمين، فهو ضرورة لحماية التلاميذ من مخاطر الحوادث.
لكن، الإعتراض على الغموض الذي قد يحيط به.
– كم قيمة القسط الحقيقي؟
– من هي شركة التأمين؟
– ما رقم العقد؟
– ما الضمانات؟
– ما سقف التعويض؟
– وما الإستثناءات؟
أسئلة بسيطة، يفترض أن تكون أجوبتها في يد ولي الأمر قبل الدفع، لا بعد وقوع الحادث.
فإذا كان المبلغ الذي يؤديه الأب يتضمن التأمين، فمن حقه أن يعرف بالضبط الجزء المخصص له، وأن يحصل على وثيقة واضحة تثبت طبيعة التغطية وشروطها.
أما جمع التأمين والتسجيل وخدمات أخرى في مبلغ إجمالي واحد، ثم مطالبة الأسرة بالدفع دون تفصيل، فهو يخلق وضعا مختلا: «المؤسسة تعرف كل التفاصيل، والأسرة تعرف فقط الرقم المطلوب منها!
والمدرسة الخاصة، مهما كانت مكانتها، ليست فوق القانون».
التعليم الخصوصي نشاط ٱقتصادي مشروع، والربح حق مشروع، لكن الشفافية ليست ٱختيارية.
ولي الأمر مستهلك، يدفع مقابل خدمات محددة، ومن حقه أن يحصل على المعلومة الكاملة والواضحة بشأنها، ٱنسجاما مع مقتضيات القانون رقم [31.08] المتعلق بتدابير حماية المستهلك.
كما أن التأمين قطاع منظم وتخضع شركاته ووسطاؤه لرقابة هيئة مراقبة التأمينات والإحتياط الإجتماعي (ACAPS).
– فأين تبدأ مسؤولية المؤسسة التعليمية؟
– وأين تنتهي مسؤولية شركة التأمين؟
– ومن يراقب العلاقة المالية بين الطرفين عندما يدفع ولي الأمر مبلغا تحت إسم “التأمين المدرسي”؟
هنا لا نحتاج إلى شعارات، بل إلى قواعد واضحة.
المطلوب بسيط:
✓ أولا: إلزام كل مؤسسة تعليمية خاصة بتقديم فاتورة مفصلة تفصل التأمين عن التسجيل والنقل والأنشطة وغيرها.
✓ ثانيا: تسليم ولي الأمر وثيقة التأمين متضمنة إسم شركة التأمين، رقم العقد، مدة التغطية، الضمانات، الإستثناءات وسقف التعويض.
✓ ثالثا: بيان القسط التأميني الحقيقي المؤدى لشركة التأمين، بدل الإكتفاء بمبلغ إجمالي غامض.
✓ رابعا: منع أي رسوم غير معلنة مسبقا، وإخبار الأسر بوضوح بكل خدمة وثمنها وشروطها.
✓ خامسا: إخضاع المؤسسات التعليمية الخاصة لمراقبة دورية في ما يتعلق بالفوترة والتأمين، لا ٱنتظار الشكايات بعد وقوع الضرر.
✓ سادسا: توفير مسار سريع وواضح للشكايات، يحدد بدقة الجهة المسؤولة، سواء تعلق الأمر بالمؤسسة أو شركة التأمين أو الوسيط.
✓ سابعا: ترتيب الجزاءات القانونية عند ثبوت تحصيل مبالغ دون سند واضح، أو تقديم معلومات ناقصة أو مضللة، مع رد المستحقات لأصحابها عند الٱقتضاء.
أما جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، فعليها أن تستعيد دورها الحقيقي. ليست وظيفتها التصفيق للمؤسسات أو الظهور في المناسبات… بل الدفاع عن مصالح الأسر ومراقبة ٱحترام حقوقها.
وعليها أن تسأل، بكل وضوح:
– كم ندفع؟
– لمن ندفع؟
– ماذا نشتري؟
– ومن يراقب؟
هذه الأسئلة ليست عداء للتعليم الخصوصي.
بل هي دفاع عن مؤسسة تعليمية أكثر شفافية، وعن أسرة لا تريد سوى أن تعرف أين يذهب مالها.
فالمدرسة الجادة لن تخشى الفاتورة المفصلة، وشركة التأمين الجادة لن تخشى كشف عقدها، والمؤسسة التي تحترم الأسر لن تعتبر السؤال إساءة.
لقد ٱنتهى زمن «ٱدفع… ولا تسأل».
فالمواطن المغربي لا يطلب ٱمتيازا.
إنه يطلب حقه في المعلومة، وحين يتعلق الأمر بأموال الأسر وسلامة أبنائها، فإن الشفافية ليست ترفا… بل واجب.