الوزير يتكلم ………… والواقع يفضح

0 658

 

منذ أن تم تعيين السيد محمد حصاد وزيرا للتربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني والبحث العلمي , وهو لا يكل ولا يمل من التصريحات, ولا يتوقف من استصدار المذكرات والمراسلات الإدارية والتربوية بل يتجاوزها إلى اتخاذ قرارات تأديبية ضد كل من لا يساير إستراتيجيته في تدبير الشأن التربوي وليس إصلاح المنظومة التربوية شمولية.

جاء وأعلن أن الموسم الدراسي 2017/2018 سيكون حدا فاصلا مع ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام, بل انه اصدر مذكرة في هذا الشأن تحت رقم تلزم المديرين الأكاديميين والإقليميين على ضرورة التجنيد لتحقيق هذا المطلب التربوي الراقي . ولقد لقي هذا الإجراء ارتياحا لدى الأمهات والآباء بل حصلت هجرة معاكسة من التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي لان أولياء الأمور لم يفقدوا الثقة في المدرسة العمومية ولكن لا يرتاحون إلى ظروف الاستقبال والى الاكتظاظ الذي يخيم عليها, غير انه سرعان ما تبخر الحلم فعادت الأرقام الفلكية إلى الفصول الدراسية وعاد الآباء مضطرين إلى معاودة تسجيل أبنائهم في المؤسسات الخصوصية .

جاء وأعلن الوزير انه سيوظف ألاف المتعاقدين- وبدون تكوين- لسد الخصاص لكنهم لم يغطوا كل الخصاص الموجود مما اضطر بعض الأكاديميات إلى إفراغ عدد من المديريات الإقليمية من مواردها البشرية كما حصل للمديرية الإقليمية لانزكان ايت ملول التي تعاني أصلا من خصاص في الأطر التربوية يقدر ب47 مدرسا في التعليم الابتدائي ونزع منها 50 مدرسا متعاقدا كلفوا بتغطية الخصاص بالمديرية الإقليمية لاكا دير لتبقى مديرية انزكان ايت ملول تعاني من خصاص وصل الى 97 مدرسا في التعليم الابتدائي ناهيك التعليم الثانوي الإعدادي والتاهيلي فاضطرت مصالح المديرية الإقليمية إلى فرض سياسة ضم الأقسام لترتفع نسبة الأقسام المكتظة إلى مستويات غير مسبوقة.

جاء السيد الوزير ليبشرنا بموسم دراسي متميز – 2017/2018 – فتلبست المؤسسات بلباس الرونق والألوان الزاهية – صباغات بألوان قزحية , فضاءات عرفت تأهيلا جديدا , لكن التميز المتعلق بالتعلمات الأساسية أو المعرفية لم

نجد له أثرا في مذكرات السيد الوزير فهل مس التجديد والتميز المقررات والمناهج والبرامج وطرائق التدريس والتقويم وهل مس التأهيل الموارد البشرية التربوية والإدارية؟

هل يعلم السيد الوزير أن التأثير الباهت لهذه الأساليب لن تصلح ما أفسدته السياسات التعليمية السابقة لكونها لا تعالج إلا المسائل التقنية كما أنها خالية من قراءة علمية للواقع التربوي , ويمكن للسيد الوزير الاستئناس بالوثائق التي أنجزت عن واقع تعليمنا من قبيل تقرير البنك الدولي الصادر في 4 فبراير 2008 والذي بين فيه فشل المغرب في تحقيق أهدافه في رفع نسبة التمدرس في كل مستويات التربية والتكوين , كما يمكن اللجوء إلى تقارير اليونسكو والمجلس الأعلى للتعليم – تقرير 2008 –واللذان سجلا العديد من الملاحظات عن عجز المغرب في تحقيق أهداف التنمية الألفية مع حلول 2015 ومن هذه التعترات :ارتفاع نسبة الهدر المدرسي ( 400.000 حالة هدر مدرسي)- ارتفاع نسبة الأمية – محدودية التعليم الأولي – ضعف جودة التعلمات الأساسية.

على السيد الوزير أن يعلم أن الاكتظاظ يعتبر وصمة عار على جبين مدرسة اليوم ومدرسة تكوين إنسان المستقبل التي تهدف من بين ما تهدف إليه احتضان الطفل ومساعدته على تحقيق نموه البدني والنفسي والعقلي كما انه ليس من المهم تسهيل دمقرطة الولوج إلي المدرسة وإنما تيسير دمقرطة النجاح داخلها ,

لقد أبدع سكان الكيبيك عبارة (المدرسة تتغير ظاهريا …..ولكن الحياة داخل الفصول لا تتغير ,,,),

م. بادرة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.