المغرب والجزائر دائما خاوا خاوا، ولم يكونا أبدا أعداء. فهما معا شعب واحد مقسم بين دولتين شقيقتين .

0 664

 

بيان مراكش/الصديق أيت يدار

لا أحد يستطيع أن يخفي حبا كبيرا للجزائر، ولا أحد يقوى، مهما حاول، أن يسمم هذا الحب لبلد جار نعشقه حتى النخاع.
مازلنا نحلم بزيارة مدن جزائرية، مثل مغنية، وهران، سطيف، سعيدة، عنابة، مستغانم، وغيرها. مدن جزائرية تعرفنا عليها فقط عبر أغاني “الراي”، فولد كل ذلك مشاعر جياشة بداخلنا لزيارة بلد المليون شهيد.
ما تزال تلك الأغاني تجدد بأعماقنا ذلك الشعور الجارف في عبور معبر في اتجاه تلمسان ثم وهران ومدن أخرى لأصل الرحم مع الإخوان والأحباب والأصدقاء، ونردد جميعا الأغنية الشهيرة لمغني الراي، الشاب خالد، والتي يستهلها بمطلع جميل يقول فيه:
لله يا جزائر… يا وردة الروح.
نحلم يجي يوم… عطر الحب يفوح.
تنام بيوت الناس… مفتوحة البيبان.
وعلاش الحراس… على القلب المطمان.
لكن للأسف، رغم الحب الكبير، إلا أننا كنا أقل حظا، فوقتها لم يسعف العمر بحكم أن أغلب أبناء الشعب المغربي من مواليد المسيرة الخضراء المظفرة ، ولما بلغوا سن الرشد القانوني للحصول على جواز سفر توقف نبض الحدود، وتوقف الحلم خلف بوابة ؛ لكن رغم هذا المشهد ، بقي الأمل قائما في أن يكتمل الليل الطويل بصبح مشرق، وبقيت المشاعر النبيلة اتجاه الجزائر حبيسة صدر تواق إلى ربط جسور التواصل، تنتظر لحظة الانفراج وعودة الدفء بعد أعوام قاسية من الجفاء.
الحب الكبير للجزائر ليس حبا من طرف واحد، بل هو حب من كلا الطرفين ، اللذين جمعتهما أواصر القرابة والمحبة والدين الإسلامي والتاريخ بعدما فرقت بينهما الأيام لسنوات طوال علاقاتهما ، وبالرغم من كل هذا فإنهما فعلا، شعب واحد منقسم على دولتين شقيقتين خاوا خاوا
ولا يمكن لهذه الوشائج أن تبقى منفصلة للأبد، كما لا يمكن لسياسي محنك أن يتجاوز الدين والتاريخ والجغرافية واللغة والمصير المشترك، ويواصل التغريد خارج السرب إطلاقا ، كما يفعل حكام “قصر المرادية”، الذين يوجدون في وضع لا يحسدون عنه بعد القرار الأممي، لكن رغم ذلك لا تزال الفرصة سانحة أمامهم لإنقاذ الوضع، ولهذا لم نرى نظاما أكثر حظا من النظام الجزائري.
فإذا بنى هذا النظام شرعيته، في البداية، على الثورة والتصنيع، وبعد انهيار هاتين الدعامتين، أعاد بناءها على القضيتين الفلسطينية والصحراء المغربية ، فإنه يتواجد، اليوم، في مأزق حقيقي، لا خلاص منه، سوى مد اليد لليد الممدودة منذ زمن، التي تتمنى كل الخير للجزائر ولشعبه ولهذا لم يفوت الملك محمد السادس فرصة خطاب النصر دون الإشارة إلى أنه «رغم التطورات الإيجابية، التي تعرفها قضية وحدتنا الترابية، يبقى المغرب حريصا على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف، فالمغرب لا يعتبر هذه التحولات انتصارا، ولا يستغلها لتأجيج الصراع والخلافات».
ومن جهة أخرى، دعا جلالة الملك محمد السادس الرئيس الجزائري لحوار أخوي صادق، بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات، وخاطبه جلالة الملك محمد السادس ب«أخي فخامة الرئيس عبد المجيد تبون»، وفي ذلك كثير من الاحترام والتقدير .
ونتمنى أن يلتقط الإخوة الرسالة، وينخرط الجميع في حوار لصالح الجميع، ولا تنسوا أننا عند البوابة ننتظر، كما ينتظر آخرون، لوصل الرحم ومعانقة أهلنا خلف الحدود وتجسيد روح خاوا خاوا المغرب والجزائر معا أشقاء عبر التاريخ والدين الإسلامي وأواصر القرابة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.