المسار الدستوري في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني سار نحو المزيد من التقدم ( ندوة)

0 654

أكد المشاركون في أشغال الندوة الختامية للدورة العشرين لجامعة مولاي علي الشريف المنعقدة بمراكش تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على أن المسار الدستوري في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني سار نحو المزيد من التقدم والتطور لتعزيز المؤسسات الدستورية .

وشددوا ، خلال الجلسة الثانية لهذه الندوة التي نظمت اليوم الجمعة حول موضوع “لمحات من منجزات جلالة المغفور له الحسن الثاني”، على أن التاريخ أثبت أن الاختيارات الدستورية الكبرى لجلالته كانت صائبة.

وفي هذا الصدد، أوضح رئيس المجلس الدستوري الأستاذ محمد أشكري، في عرض له حول ” المعمار الدستوري في عهد جلالة الملك الحسن الثاني”، أن الدولة المغربية لم تعرف كيانا دستوريا حديثا إلا بمجئ المغفور له الملك الحسن الثاني الذي يعد باني الدولة المغربية الحديثة وباني المعمار الدستوري للمملكة.

وأضاف أن هذا المعمار الدستوري للراحل الحسن الثاني يتميز بملامح كبرى من ضمنها إقرار الحفاظ على ثوابت الأمة المتمثلة في الدين الاسلامي والوحدة الوطنية والملكية الدستورية، مشيرا الى أن جلالته رحمة الله عليه وهو يبني الدولة المغربية الحديثة والمعمار الدستوري الحديث لم يحدث القطيعة بين المرجعيات التاريخية والدينية والعرفية لهذه الدولة ومستلزمات الدولة العصرية، حيث حرص على التوفيق بين ما هو كوني وحداثي وما هو خصوصي وأصيل.

واستطرد قائلا أن الاختيارات الاستراتيجية التي اعتمدها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني سمحت اليوم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بأن يخطو الخطوة الدستورية الكبرى الثانية في حياة المغاربة لتطوير وتعميق هذه الاختيارات.

ومن جهته، أبرز السيد عبد العزيز الجزولي، المكلف بمهمة بالديوان الملكي، في عرض حول ” التصور الدستوري للملك الحسن الثاني”، أن جلالته كان منهجه التوفيق وكان تصوره جاهزا عبر تكوينه كمؤرخ ورجل قانون وابن بيئته الذي يعرف شعبه معرفة أساسية.

وأشار الى أن دراسة المصادر لا يجب أن تقتصر على النصوص فحسب، لكن أيضا، يجب الاهتمام بمناهج أخرى ترتبط بالتاريخ وبما عرفه المغرب خاصة في الفترة ما بعد الحماية، موضحا أن تصور الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه اعتمد أركان الدولة المغربية العتيقة التي تضمن ولازالت الاستمرارية التاريخية للمملكة عبر العصور، كما اقتبس كل ما يؤسس للدولة الحديثة.

أما أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط ، سيدة رجاء المكاوي، فأوضحت في عرض لها حول ” الفكر القانوني الحسني وبناء الدولة الحديثة”، أن جلالة المغفور له الحسن الثاني استطاع بفكره القانوني في ظرفية كانت من أصعب الظرفيات التي مر منها المغرب، أن يصل بهذا البلد السعيد الى بر الأمان.

وأضافت أن جلالته استطاع أن يضع الثوابت الخاصة بهذه الأمة المغربية في قالب قانوني متميز وتضمينها في الوثيقة الدستورية وأن يحولها الى رأسمال لامادي، الذي يجب أن يوظف اليوم أحسن توظيف من أجل الارتقاء بهذه الأمة ومن أجل التنمية المستدامة.

ولاحظت أن الفكر القانوني الحسني وبناء الدولة الحديثة يحتاج الى تأليف العديد من الكتب وتنظيم عدة لقاءات، مبرزة أن كل قانون من القوانين التي وضعها جلالة المغفور له الحسن الثاني في المنظومة القانونية هي فخر للدولة المغربية الحديثة.

ومن جانبه، أشار رئيس أول سابق بمحكمة الاستئناف مولاي هاشم العلوي، في عرض قدمه حول موضوع ” القضاء في استراتيجية التوجهات الاصلاحية لجلالة الملك الحسن الثاني”، الى أنه إذا كان بناء القضاء الوطني في عهد الاستقلال يرتبط بعهد جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، فإن الإبراز التاريخي بالتدقيق العلمي التفصيلي للاستراتيجية التي اعتمدها جلالته، لاستئصال أثر مخلفات الوضع القضائي الموروث عن عهد الحماية وارساء دعائم قضاء يقوم على فصل السلط واستقلال القضاء.

ومن جهته، تناول الإعلامي بالإذاعة والتلفزة سابقا ، السيد محمد بن ددوش خلال مداخلته حول ” الملك الحسن الثاني.. ملك الاعلام”، مختلف جوانب الشخصية الاعلامية لجلالته رحمة الله عليه، وما تميزت به من قوة وخبرة عميقة وتأثير نافذ على الصعيد الدولي، من آراء جلالته في الاعلام والاعلاميين، وعلاقات جلالته برجال الاعلام من مختلف أنحاء العالم، ونظرة الاعلاميين الأجانب لجلالته، واهتمام جلالته بتطوير الاعلام المغربي وانتقاله الى عصر الحداثة والمهنية، فضلا عن اهتمام جلالته بالاعلاميين المغاربة.

ويندرج عمل هذه الجامعة في إطار تعزيز الجهود الأكاديمية الجامعية الرامية الى ابراز ثراء خزانة التاريخ المغربي المتنوع بالدراسات والبحوث والاسهام في تقديم وتسليط الضوء على الدور الحاسم للأسرة العلوية وملوكها العظام في تأسيس وتدعيم الدولة المغربية الحديثة.

وتميز اليوم الأول من الندوة الختامية للدورة العشرين لجامعة مولاي علي الشريف، المنظمة على مدى يومين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حول موضوع “مصادر التأريخ لعهد جلالة الملك الحسن الثاني”، بعرض شريط وثائقي تحت عنوان ” محطات من حياة ملك عظيم” من انتاج الشركة الوطنية للاذاعة والتلفزة، وافتتاح معرض خاص بصور جلالة المغفور له الحسن الثاني من اعداد المندوبية السامية لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير ، بالاضافة إلى افتتاح معرض المسكوكات والاوراق البنكية من اعداد مؤسسة بنك المغرب.

ويتضمن برنامج هذه الندوة الختامية لهذه الدورة، التي تنظمها وزارة الثقافة، جلستين يتم من خلالهما محورين مناقشة ” لمحات من منجزات ومواقف جلالة المغفور له الحسن الثاني” و” نماذج من مصادر التأريخ لعهد جلالة المغفور له الحسن الثاني”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.