قد برزت الجمعيات كامتداد لإرث اجتماعي منبثقا من هياكل المجتمع المغربي على امتداد التاريخ، وهي بلورة لتنظيم جماعي ولحاجيات المجتمع.
كما تمثل الجمعيات اليوم فضاءات لممارسة الحرية والمشاركة المواطنة وخلق للمبادرات الجماعية ولتجسيد قيم التضامن، فضاءات تتزايد أهميتها في المجتمعات الحداثية بقدر تراجع التماسك الاجتماعي، وتزايد حدة الإقصاء الاجتماعي وتهميش لشرائح واسعة من السكان وتعرضهم للهشاشة الاجتماعية، بفعل عجز هذه المجتمعات عن المزاوجة بين إنتاج الخيرات والنمو الاقتصادي من جهة، وبين خلق مناصب الشغل وتعميم العيش الكريم، وما يستلزمانه من عدالة اجتماعية من جهة أخرى.
كما أن العمل الجمعوي يعتبر اليوم هو الممارسة اليومية من خلال الجمعيات التي ينتظم في إطارها أناس تجمعهم نفس القناعة حول قضية معينة أو مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية من أجل تنظيم وتصريف تلك القناعات بصفة قانونية ويقوم على أساس احترام مبادئ الديمقراطية والتقدمية وكذلك الاستقلالية، وهذه المبادئ تضمن انفتاح الجمعيات على جميع أفراد المجتمع وتتيح لهم الفرصة من أجل الانضمام والانتظام في إطارها والمساهمة في صياغة برامجها و تنفيذ تلك البرامج الهادفة إلى ترسيخ قناعة معينة تؤدي إلى تغيير الممارسة الاجتماعية تجاه قضية ما. (ثقافية، اجتماعية، تنموية تربوية..).
إن للعمل الجمعوي دور مهم في تحقيق التنمية المحلية، حيث أصبح هذاالأخير شريكا أساسيا في تحقيق التنمية لاسيما بعد ما أصبحت الدولة غير قادرة على تلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين، ان لم نقل بعدما تخلت عن دورها هذا، إذ يعتبر عمل جمعيات المجتمع المدني إضافة نوعية، وأحيانا ضرورة تنموية لما تحققه من نجاعة واستمرارية ضمن سيرورة التدابير التنموية.
إن المجتمع المدني لا يقل شأنا عن دور الفاعلين الأساسيين في المشاركة في تحقيق التنمية على المستوى المحلي، فإن التنمية المحلية لا يمكن ان تكون تنمية ناجعة ما لم تكن تنمية تشاركيه مؤطرة بممارسة ديمقراطية حقيقية، ضمن منظور الحكامة الجيدة، والتنمية التي نبتغيها تنطلق من إشراك جميع الفاعلين التنمويين وعلى رأسهم المجتمع المدني، الذي يشكل الفعل الجمعوي فاعلا رئيسيا فيه.
عبد الله الكوت
بيان مراكش