الصويرة تتألق: نافورة بوخرارة ومسبح الواد الحار في خدمة التنمية!….

0 544

الصويرة / حفيظ صادق

في الوقت الذي تُعد فيه التنمية الحضرية ركيزة أساسية لتأهيل المدن وتحسين جودة عيش سكانها، يبدو أن مدينة الصويرة قد اختارت طريقاً خاصاً بها، عنوانه “الابتكار في العبث”، وتجلياته مشاريع لا تفتقر للغرابة بقدر ما تفتقر للتخطيط السليم. وسط المدينة، تفاجئك “النافورة العجيبة”، التي لا تصدر أضواءً ولا موسيقى كما اعتدنا من نوافير المدن المتحضرة، بل تصدر ما هو أقوى بعد سقوط الأمطار … رائحة لا تخطئها أنف، تشكل تجربة حسية فريدة من نوعها. فبدلاً من أن تزين الفضاء العام أو توفر متنفساً جماليًا للسكان، تحوّلت هذه النافورة إلى مصدر دائم للضيق، ومشهد سريالي يُذكرنا بأن “العشوائية” يمكن أن تكون لها بنية تحتية. لكن، ليست “نافورة بوخرارة” وحدها من تشهد على هذا المسار التنموي المختلف، بل يوازيها في “الإبداع” مسبح طبيعي من نوع خاص، أُطلق عليه محليًا “مسبح الواد الحار”. وهو، كما يوحي اسمه، عبارة عن مجرى مائي يتسرب من شبكات الصرف الصحي، يشكل بركة راكدة تنبعث منها حرارة غير معروفة المصدر، ما دفع البعض لاعتبارها “مياهًا معدنية علاجية”، بينما الحقيقة أنها تشكل تهديدًا بيئياً وصحياً خطيراً كلما تساقطت الأمطار .

إن ما يثير الدهشة ليس وجود هذه المظاهر، فكل المدن تواجه تحديات في البنية التحتية والصرف، بل ما يثير الاستغراب هو تجاهل الجهات المعنية، وتحويل هذا العبث إلى أمر واقع يُعامل كـ”إنجاز”. كيف يُعقل أن تتحول المجاري إلى مناظر حضرية؟ وكيف يُمكن لروائح كريهة أن تندمج مع خطط التهيئة؟ هل التنمية أصبحت مرادفة للتكيف مع الرداءة؟ بعيدًا عن السخرية، تحتاج الصويرة، المدينة التي لطالما شكلت نقطة جذب ثقافي وسياحي عالمي، إلى مراجعة حقيقية لسياساتها المحلية. فمشاريع التزيين السطحي لا يمكن أن تعوض عن غياب رؤية واضحة وشاملة تُعلي من كرامة المواطن وتحترم بيئته. النافورات ليست فقط مجاري تضخ المياه، والمسابح ليست فقط بركاً عشوائية، بل يجب أن تعكس هذه المرافق وجهًا حضاريًا وإنسانيًا للمدينة. وفي ظل التحديات المناخية والصحية التي نعيشها، فإن مثل هذه المظاهر العشوائية لا تهدد فقط صورة المدينة، بل تشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة. فهل تنتظر السلطات وقوع كارثة بيئية أو صحية لتتحرك؟ أم أن الساكنة ستبقى حبيسة عبث لا ينتهي؟ في الختام، لا يسعنا إلا أن نُحيي روح الفكاهة لدى سكان الصويرة، الذين استطاعوا تحويل المأساة إلى نكتة يومية، وضحك ساخر يخبئ تحته مرارة عميقة. لكن، الضحك لا يجب أن يكون بديلاً عن الكرامة، والسخرية لا يجب أن تُغني عن الإصلاح.

 

مدينة الصويرة تستحق أفضل من “نافورة بوخرارة” و”مسبح الواد الحار”. تستحق مشاريع تحترم تاريخها، طبيعتها، وساكنتها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.