الصويرة.. انطلاق أشغال المؤتمر الدولي الأول للمناطق الترابية المبتكرة

0 600

انطلقت، اليوم الثلاثاء بـ “دار الصويري” بمدينة الصويرة، أشغال المؤتمر الدولي الأول للمناطق الترابية المبتكرة 2019، الحدث العلمي والأكاديمي الذي يتمحور حول موضوع “من الإبداع في المدينة إلى المدينة المبدعة”.

ويتوجه هذا المؤتمر متعدد المواضيع والجوانب، المنظم بشكل مشترك بين المدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش والمركز الدولي للأبحاث وتعزيز القدرات، نحو مختلف الأطراف المعنية بالمدينة، من باحثين وفاعلين محليين وفنانين ومهنيين ومجتمع مدني.

ويتطلع هذا المؤتمر إلى أن يشكل موعدا علميا بارزا بمدينة الصويرة، وفضاء للتبادل والتحليل والنقاش حول التغيرات والتحولات التي تهم مجتمع المعرفة والاتصال، في إطار التحديات المعاصرة للتدبير الترابي، وفي ظل الابتكار والإبداع.

وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذه التظاهرة، المنظمة على مدى أربعة أيام، بحضور نخبة من الشخصيات، من بينهم السيد أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة – موكادور، ورئيس جامعة القاضي عياض بمراكش عبد اللطيف الميراوي، ومدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة بلعيد بوكادير، ومدير مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية – المغرب أولاف كيليرهوف، ومدير الوكالة الحضرية للصويرة سعيد لقمان.

وأشاد السيد الميراوي، في كلمة بهذه المناسبة بأهمية موضوع هذا المؤتمر ، الذي يوجد حاليا في صلب الأولويات، مشددا على الدور الرئيسي للعنصر البشري والمكانة التي ينبغي أن يستأثر بها داخل المجتمع.

وأوضح أن جامعة القاضي عياض بمراكش تولي، في إطار استراتيجيتها التنموية، أهمية خاصة لتكوين الشباب، مع السهر على مدهم بجميع المعارف والمهارات المتداخلة، مشيرا إلى أن الهدف يكمن في جعل هؤلاء الشباب فاعلين نشطين وقادرين على مواجهة جميع التحولات المستقبلية، ومبرزا التقدم الذي تم إحرازه على مستوى مدينة الصويرة من حيث الإبداع والابتكار، مشيرا إلى المدينة تعتبر حاليا منصة فريدة في هذا المجال.

ومن جهة أخرى، ركز السيد الميراوي الاهتمام على التحول الرقمي الذي يشهده العالم حاليا، بالإضافة إلى التحديات التي يتعين على المغرب مواجهتها، معتبرا أن هذا التحول الرقمي يوفر أيضا فرصا كبيرة ينبغي استغلالها.

كما شدد على الأهمية التي توليها جامعة القاضي عياض بمراكش، على المستوى الجهوي، للتنمية الترابية، مشيرا إلى أن هذا التطور لا يمكن تحقيقه إلا إذا تم تصحيح الاختلالات الحالية، وكذا استباق وقوع التحولات المستقبلية.

من جانبه، قدم السيد بوكادير لمحة عامة عن المدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة وبرامجها التكوينية المختلفة، مشيرا إلى أن هذه المؤسسة التعليمية جعلت من الإبداع والابتكار محور نشاطها منذ إنشائها، من خلال الاختيار الصائب للفروع والتكوينات، بغاية تكوين قاعدة بإمكانها مواكبة التطور الذي تشهده مدينة الصويرة والإقليم بطريقة فعالة. كما سلط الضوء على الطابع متعدد التخصصات والمبدع للرؤية المعتمدة داخل الدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة من أجل فهم مختلف القضايا المتعلقة بتطوير المدينة، موضحا أن الصويرة، الغنية بتاريخها العريق وتراثها العالمي وانفتاحها وطموحاتها، تعد في الوقت الراهن، مدينة جامعية على أرض الواقع.

من جهته، ثمن السيد لقمان اختيار الصويرة لتنظيم المؤتمر، قائلا “لقد كانت هذه المدينة، في تعدديتها الدينية والمجتمعية والثقافية، على الدوام مفترق طرق حضاري يستقبل الناس من جميع أنحاء العالم”، مضيفا أنه في الصويرة، يتم التعبير عن التعدد اللغوي ويتجلى تاريخ الحضارات من خلال بيئتها وأزقتها وأماكنها.

وسجل أن “الإبداع ظل لفترة طويلة محصورا على المجالين الفني والتقليدي ولم يأخذ في الاعتبار قطاعات أخرى مثل الاقتصاد والتكنولوجيا والثقافة والمجتمع”، معتبرا أن “دورنا كفاعلين في التهيئة الترابية، هو بناء المدينة وتطويرها عبر تخطيط حضري يعيد النظر في تصميم مدن مبدعة ومرنة ومنتجة، مع الأخذ بعين الاعتبار الثروات والمؤهلات الطبيعية والتاريخية للمجال الترابي”.

وبالنسبة للسيد لقمان، فإن التحدي يتجسد حاليا في النهوض بالقطاعات الأخرى من أجل تحقيق الهدف المنشود الذي يتمثل في منح مدينة الصويرة لقب ”مدينة مبدعة”، معتبرا أن الإبداع هو محرك التنمية والجاذبية السياحية.

ونوه رئيس الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عبد الإله سهير، بأهمية موضوع الإبداع في مختلف بعثات ومشاريع الشبكة، مذكرا بأن هذه الأخيرة شرعت، منذ السنة الماضية، في إنشاء أقطاب في 12 جهة بالمغرب بهدف تعزيز تواجدها الترابي وتثمين الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كقطاع أساسي للتنمية المستدامة والشاملة للمجال الترابي.

وأضاف “نحن مقتنعون بأن العمل المشترك وتوحيد جهود الأطراف المعنية في المناطق الترابية، يخلق المزيد من الذكاء الترابي الذي يمكن أن يؤدي إلى إيجاد حلول ملائمة ومستدامة للمشاكل المرتبطة بالظلم الاجتماعي والفقر والهشاشة …”، مجددا التزام الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بأن تظل منفتحة على جميع المبادرات التي يمكن أن تجلب قيمة مضافة للمناطق الترابية.

وقدم رئيس مركز التنمية لجهة تانسيفت، أحمد الشهبوني، عرضا مفصلا عن هذه المنظمة غير الحكومية ذات المنفعة العامة، مع التركيز على مختلف الإجراءات والمشاريع التي يديرها هذا المركز على مستوى إقليم الصويرة.

كما شدد على الحاجة إلى انخراط جماعي لجميع الفاعلين والأطراف المعنية، من أجل إبداع شامل وتنمية تنمية للمناطق الترابية التي ستدرج في إطار الاستدامة.

وأشار السيد العربي صفاء، عضو اللجنة التنسيقية للمؤتمر الدولي الأول للمناطق الترابية المبتكرة 2019، إلى أن الإبداع هو مفهوم شامل ومتعدد الأوجه، مشيرا إلى أن بحث هذا المفهوم وإدراجه في مستوى ترابي بالنظر إلى أن المدينة ليست مقاولة ميسورة، إن على المستوى النظري أو التجريبي.

ويشتمل برنامج هذا المؤتمر على العديد من الموائد المستديرة والندوات، إلى جانب عرض نتائج أبحاث حول الإبداع، باعتباره مفهوما شاملا وموحدا وضروريا لإرساء أنظمة بيئية ترابية فعالة. وسيعرف المؤتمر كذلك عقد أول ورشة عمل (مختبر الصويرة للابتكار الترابي). ويعد هذا الابتكار مكانا ثالثا مفتوحا للعمل بين الهياكل العامة والخاصة والجماعات المحلية والمختبرات الجامعية والجمعيات والمواطنين ومجموعات المستخدمين، بهدف تطوير حلول جديدة بشكل جماعي ونشر الابتكارات المحلية في مجال التنمية الترابية. ولإضفاء التنوع والقرب على سير أشغاله، سيعمل المؤتمر على استغلال الأماكن الأكثر رمزية وغنى تاريخي بالمدينة، مثل ”دار الصويري”، و”بيت الذاكرة”، و”متحف سيدي محمد بن عبد الله”، والمعهد الفرنسي، والمدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.