الصويرة المنسية: بين الذهب السائل والوعود المتبخرة.

0 375

 

 

بقلم : حفيظ صادق

 

في إقليم الصويرة، حيث يُستخرج “الذهب السائل” — زيت الأركان — وتُباع قنينة اللتر الواحد منه اليوم بـ700 درهم، يطرح سكان المنطقة سؤالًا ملحًا: من يستفيد من هذه الثروة، ومن يدفع الثمن؟ قبل عقد من الزمن، كان ثمن اللتر لا يتجاوز 100 درهم، أما اليوم فقد تضاعف السعر، بينما ظل واقع الإقليم غارقًا في التهميش والفقر والبطالة. إقليم الصويرة، بالرغم من موقعه السياحي وجاذبيته الثقافية، يعاني من غياب البنى التحتية الأساسية، وتدهور الطرق، وزحف الرمال على المناطق السكنية. البطالة في ارتفاع مطرد، والفرص شبه منعدمة، والإجرام آخذ في الانتشار. شاحنات محملة بالمخدرات يتم حجزها بشكل دوري، والمشردون باتوا مشهدًا مألوفًا في الشوارع.

 

وفي مواجهة هذا الواقع، تُنظَّم مهرجانات واجتماعات مكرّرة، تتخللها خطب رنانة ووعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ. يتساءل أبناء الإقليم : هل نحتاج لمهرجانات ثقافية، أم لمعامل ومراكز تكوين ومنازل لائقة وشغل كريم؟ هل التنمية في هذه الرقعة تُقاس بعدد الزوار والمناسبات، أم بعدد الوظائف التي تُخلق ومدى كرامة العيش التي تضمنها الدولة لمواطنيها؟ إن الإقليم الذي يغذي أسواق العالم بزيت الأركان، يستحق ما هو أكثر من مجرد وعود. آن الأوان لفتح نقاش حقيقي حول العدالة المجالية، وتوزيع الثروات، والمحاسبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.