الداخلية توقف رخص السكن الجزئية وتلزم الإنهاء الكلي للأشغال قبل التسليم

0 2٬202

أصدرت وزارة الداخلية في منتصف غشت 2025 الجاري، تعليمات واضحة لولاة الجهات وعمال الأقاليم ورؤساء الجماعات بوقف إصدار رخَص السكن وشهادات المطابقة الجزئية، وإلزامية منح هذه الوثائق القانونية فقط بعد الانتهاء الكامل من الأشغال تنفيذا للتصاميم المعتمدة.

يأتي هذا القرار كرد فعل على انتشار نمط منح تراخيص جزئية تُستخدم لاستغلال أجزاء من البناء قبل استكماله، ما سمح بظهور مبانٍ غير مكتملة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، وأسهم في حدوث تغييرات غير مرخصة على التصاميم الأصلية.

وقد أكدت عدة مصادر إعلامية أن هذه التعليمات صدرت فعلا وأن نطاقها يغطي كافة الجماعات، وأن تنحصر صلاحية تسليم الوثائق إلى بعد إنهاء كامل للمشروع، بما في ذلك الواجهة، وذلك لمنع “الاستغلال الجزئي” وتحصين التصاميم المرخصة ضد أي تعديل غير قانوني.

يستند هذا التشديد إلى المرسوم رقم 2.13.424 الصادر سنة 2013 والذي هو بمثابة ضابط عام للبناء يلزم بإتمام كل أشغال البناء وتنفيذ التصميم كما تمت الموافقة عليه قبل منح الرخص وإنهاء المطابقة، بالإضافة إلى القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر مخالفات التعمير الذي يعزز دور الجماعات في مراقبة التزام مشاريع البناء بالقوانين، ويجيز فرض عقوبات تصل إلى إيقاف الأشغال ورصد محاضر المخالفة والغرامات، بل والحال إلى الهدم إن اقتضى الوضع.

في السياق نفسه، تأكد أن منصة “Rokhas.ma” الرقمية تبقى القناة الرسمية المعتمدة لتقديم وتتبع ملفات رخص البناء، بما في ذلك رخص سكن أو شهادات مطابقة، ويشترط أن تتضمن هذه الملفات جميع الوثائق التقنية من إعلان انتهاء الأشغال، وشهادات المهندسين المعماريين ومكاتب الدراسات، ومخططات البناء والتصميمات المرخصة، فضلا عن البطاقة التقنية وغيرها من الوثائق الضرورية.

إن هذه التوجهات الجديدة تؤكد أن رخص السكن لم تعد تمنح تلقائيا عند بداية الأعمال أو عند إنجاز جزء منها، بل باتت ترتبط ارتباطا تاما بالانتهاء الكلي والدقيق للمشروع، من الداخل إلى الخارج، وفق التصميم المرخص، وهو ما قد يؤثر عمليا على توقيت استكمال الإجراءات العقارية أو التمویلية أو التوثيقية في حال تأخرت الأشغال أو لم تكتمل.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الجماعات المحلية قد تشترط صباغة الواجهة بالكامل قبل إصدار شهادة السكن، مما يجعل من الضروري على المعنيين بالأمر الاطلاع على تعليمات الجماعة قصد تجنب التأخر. أما في حال وجود مخالفات، فالقانون يخول للسلطات المحلية اتخاذ إجراءات سريعة تتراوح بين إيقاف الأشغال وتحرير محاضر المخالفة، إلى فرض عقوبات وغرامات، بل قد يصل إلى هدم البناء المخالف إذا ثبت عدم مطابقته للترخيص الأصلي.

ويجوز القول إن هذه التعليمات لا تسعى فقط إلى تنظيم الأوراش ومراعاة القوانين، بل تهدف إلى استدامة البنية التحتية للمدن والقرى، وحماية المنظر العام من التشوه، وتأمين مصالح المواطنين والملاك على حد سواء.

ويكمن التحدي الآن لدى الجميع من منعشين ومهندسين معماريين ورؤساء جماعات في الالتزام التام بالمسطرة الجديدة، بحيث تستأنف منح الوثائق القانونية فقط بعد إغلاق الورش وتنفيذ التصميم بالكامل، بما يضمن عودة الاستغلال القانوني للمباني دون ثغرات أو تجاوزات. باختصار، انتهى عهد “الرخصة الجزئية”، وبات كل شيء يعود إلى إتمام المشروع كما رخص له بالكامل قبل توقيع أي استلام رسمي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.