الجمعيات المدبرة للماء الصالح للشرب بتسلطانت… هل تُأكل كما أُكل الثور الأبيض؟

0 313


تشهد جماعة تسلطانت خلال الآونة الأخيرة تطورات متسارعة تثير العديد من علامات الاستفهام بشأن مستقبل الجمعيات التي ظلت لسنوات طويلة تشرف على تدبير وتوزيع الماء الصالح للشرب بعدد من الدواوير، قبل أن تدخل مشاريع إعادة الهيكلة والتأهيل مرحلة التنفيذ، وما رافقها من عمليات هدم طالت عدداً من المنشآت التابعة لهذه الجمعيات.
فبعد عملية هدم صهريج دوار الهناء، ستباشرت السلطات المحلية عمليات مماثلة تهم صهاريج ومرافق أخرى بدواوير شملها برامج إعادة الهيكلة، من بينها دوار الهبيشات ودوار الكواسم، وهي منشآت كانت الجمعيات تستغلها كمقرات إدارية ومكاتب لتدبير شؤونها وأنشطتها المرتبطة بخدمة الساكنة.


وتطرح هذه العمليات تساؤلات مشروعة حول مصير ممتلكات الجمعيات التي راكمت، على مدى سنوات، تجربة في تدبير قطاع الماء الصالح للشرب، كما ساهمت في تنظيم عدد من الأنشطة الاجتماعية والتنموية لفائدة الساكنة. وتخشى فعاليات محلية أن تجد هذه الجمعيات نفسها في وضع يشبه المثل الشهير “أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض”، بعدما بدأت تفقد تدريجياً مقراتها وممتلكاتها دون وضوح بشأن أي إجراءات للتعويض أو إعادة الإيواء.


وتحمّل أصوات من المجتمع المدني المجلس الجماعي جزءاً من المسؤولية باعتباره مؤسسة منتخبة يفترض أن تدافع عن مصالح الساكنة والجمعيات المحلية، خاصة أن هذه المنشآت ظلت قائمة لأكثر من عشر سنوات دون أن يجرؤ أي مسؤول جماعي سابق على المساس بها، مراعاةً لحقوق الجمعيات والسكان المرتبطة بهذه المرافق.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه بعض المصادر المحلية أن عمليات الهدم تمت في إطار مشاريع التهيئة وإعادة الهيكلة، فإن الجدل يزداد بعد تداول معطيات تفيد بأن رئيس الجماعة نفى علمه بأي قرار يتعلق بهدم هذه الصهاريج أو المقرات التي كانت تستغلها الجمعيات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات إضافية حول الجهة التي اتخذت القرار، والمساطر القانونية والإدارية التي تم اعتمادها قبل تنفيذ عمليات الهدم.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة أيضاً قضية ممتلكات المسجد الكبير بدوار الهناء، التي كانت تشرف على تدبيرها جمعية النجاح للتنمية، حيث يطالب عدد من المتتبعين بكشف ملابسات تدبير هذه الممتلكات ومداخيلها والجهات المستفيدة منها، ضماناً لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.


ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن المرحلة الحالية تستوجب فتح تحقيق إداري وقانوني شامل للوقوف على ظروف هدم ممتلكات الجمعيات، وتحديد المسؤوليات، والكشف عن مصير الأصول والممتلكات التي كانت تستغل لفائدة الساكنة، مع ضمان حقوق الجمعيات المتضررة وتمكينها من التعويض أو إيجاد بدائل تحفظ استمرارية أدوارها الاجتماعية والتنموية.
ويبقى السؤال المطروح بقوة بين سكان الدواوير المعنية: هل ستختفي الجمعيات التي أدارت الماء الصالح للشرب لسنوات طويلة في صمت، أم أن الجهات المسؤولة ستتحرك لإنصافها وحماية حقوقها وممتلكاتها قبل فوات الأوان؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.