الجزء الأول: أنفاس تحتضر في طوابير الموت.

0 1٬721

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في المغرب ، لا يحتاج الموت إلى موعد ، فهو يسبقك وأنت واقف في طابور ٱنتظار طويل ، يلتهم ما تبقى لك من أنفاس!

تدخل المستشفى وقد جُرِّدت من إنسانيتك ، تبحث عن سرير أو دواء أو حتى بصيص ٱهتمام ، فتجد نفسك عاريا من كل الحقوق ، إلا حقّك في الصبر المرّ!!

 

هنا، يذلّ المواطن في مستشفيات عمومية أشبه بسجون تعذيب باردة ، يُترك فيها يئنّ وسط ٱزدحام المرضى ، بين قلة أطر طبية تتخبط ، وتجهيزات مهترئة ، وأدوية ناقصة!!!

تحصل على موعد عند طبيب ٱختصاصي بعد شهور طويلة من التوسل ، لتكتشف أن المرض لا ينتظرك ، وأن الألم لا يقدّر طول قائمة المواعيد.

 

هنا ، ينهار القلب قبل الجسد ، إذ لا كرامة لمن يتوسل حق العلاج.

مشاهد يومية صادمة:

حوامل يلدن على الأرصفة…

مرضى سرطان يستجدون العلاج…

مصابون بحوادث سير يُرحَّلون بين المستشفيات بحثًا عن سرير ، وكأننا في زمن الحروب…

 

كل هذا يحدث ، بينما المسؤولون يطلّون علينا من قصورهم ، ببدلات أنيقة وتصريحات وردية ، يحصون ميزانيات الملايير التي لا تصل أبدا إلى المريض.

يبيعوننا خطابات التغيير والإصلاح ، بينما أقسام المستعجلات تنهار ، ومراكز القرى لا تجد حتى ضمادات بسيطة.

 

إن المأساة الحقيقية ليست في مرض أجسادنا فحسب ، بل في مرض ضمائر من يديرون هذا القطاع.

لقد حوّلوا الصحة إلى سلعة ، والمرضى إلى أرقام صماء ، لا قيمة لها إلا عند الحملات الإنتخابية.

 

إن المواطن المغربي يموت في اليوم ألف مرة:

«حين يعجز عن شراء الدواء…

حين ينتظر موعدا بعد سنة…

حين يرى ٱبنه ينزف ولا يجد من يسعفه…

حين يصرخ ولا يسمعه أحد.

 

هذا الواقع الفظيع لا يحتاج تحليلا عميقا بقدر ما يحتاج ضميرًا حيًّا. فالصحة ليست ترفًا ولا منّة من أحد ، بل هي حقّ مقدّس ، وحرمان الناس منه جريمة مكتملة الأركان ، مهما حاولوا تجميلها بالأرقام والوعود.

 

سيبقى المغربي يقاوم الموت كل يوم ، لا لأنه قوي فحسب ، بل لأنه لا يملك خيارًا آخر ، في وطن سلّم مصير مرضاه إلى تجارب المسؤولين الفاشلين.

والأنكى أنهم يطلبون منا أن ننتظر… بينما لا شيء ينتظرنا سوى شبح الموت.

يتبع…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.