بعد الترحم على الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، والتذكير بمناقبه. ثم التذكير بنقط جدول الأعمال المقترح في اجتماع حزب الطليعة مع رئيس الحكومة يوم الجمعة 29 ماي 2020: تدبير التخفيف من الحجر الصحي، وبلورة خطة لإنعاش الاقتصاد وأخيرا مشروع قانون المالية التعديلي.
وفي هذا السياق، كانت مداخلة حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي كما يلي:
إننا في حزب الطليعة نقدر خطورة الأزمة، وصعوبة المرحلة، ولكن في نفس الوقت نعتبر أن هذه الأزمة تمثل فرصة لتحقيق انطلاقة جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، شريطة القطيعة الواضحة مع الاختيارات السابقة التي تبين فشلها حتى قبل الجائحة، والتي بسببها عانت القطاعات الاجتماعية من الاختلالات العميقة والخصاص المهول سواء في التعليم أو الصحة أو السكن أو التشغيل أو النقل العمومي، وباقي الخدمات الضرورية للعيش الكريم. وقد عرف فرض حالة الطوارىء الصحية العديد من تجاوزات السلطات المحلية(رخص التنقل، الكمامات، السلوكات الانتقامية..الخ)، وحتى بالنسبة للدعم المباشر، لم يتوصل العديد من منعدمي الدخل بسبب توقف أعمالهم أو انشطتهم بالدعم. أما بخصوص اقترحاتنا فهي كما يلي:
1) بالنسبة لتدبير الحجر الصحي، نطالب بالرفع التدريجي للحجر الصحي، حسب وضعية الجهات والأقاليم، وتوسيع الكشف الطبي، والاستعداد لأي تحول مفاجىء. والتدبير الجيد للامتحانات الإشهادية، وتعزيز مداخيل صندوق مجابهة الجائحة، وتبليغ الدعم المباشر لجميع من هم في حاجة إليه.
وهناك مقترح نراه وجيها وسبق للمغرب أن طبقه في سنوات الجفاف والحرب في بداية الثمانينات، ألا وهو إلغاء الاحتفال بعيد الأضحى (ذبح الأضاحي) لأن أغلبية المواطنين لن تكون قادرة على اقتناء الأكباش، وحتى بالنسبة للقادرين على ذلك، من الأفضل المساهمة بمبلغها لصندوق الدعم.
2) بالنسبة لبلورة خطة الإنعاش الاقتصادي، ونظرا لأن هذه الجائحة أعادت الاعتبار للدور الاستراتيجي للدولة، نقترح مايمكن تسميته، بثلاثية السيادة الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة. وهذا يتطلب إعداد مخطط شامل وشمولي للنهوض بجميع القطاعات، وخاصة تلك التي تضمن تحقيق الأمن الصحي والأمن الغذائي، وإعادة النظر في قطاع المحروقات الذي تسيطر عليه اللوبيات، لتخفيض التكاليف الباهضة للطاقة التي تؤثر سلبا على تنافسية المقاولات، وبالتالي على عروض الإنتاج والتشغيل. وفي هذا السياق لا بد من دعم المقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة، التي تشكل أكثر من تسعين بالمائة من النسيج الاقتصادي، والتي وصلت إلى شبه إفلاس بسبب الأزمة. كما ينبغي إعادة النظر في اتفاقيات التبادل الحر وخاصة مع البلدان التي تمارس منافسة غير شريفة. والاقتصار في هذه المرحلة على الواردات الضرورية فقط، وباختصار يجب في نفس الوقت دعم الإنتاج (أيذ العرض) والاستهلاك والإستثمار (الطلب ). كما ينبغي دعم الرقمنة والبحث العلمي، والابتكار الصناعي.
3) بخصوص قانون المالية التعديلي، أهم شيء في اعتقادنا هو تعزيز المداخيل خاصة وأنها مرشحة للانخفاض بسبب توقف العديد من الأنشطة الاقتصادية، وبالتالي حتمية تراجع المداخيل الضريبية، لذلك أصبح الإصلاح العميق للنظام الضريبي يفرض نفسه ليصبح نظاما منصفا وعادلا وذو مردودية، وهذا يقتضي محاربة جدية للفساد والتهرب والتملص الضريبين. وإحداث ضريبة تصاعدية على الثروة وعلى الإرث. ونقترح تقليص الحسابات الخصوصية للخزينة(ما يسمى بالصناديق السوداء) إلى أقصى حد، وتحويل اعتماداتها إلى صندوق قار للدعم المباشر يضمن دخلا أدنى للعيش كما هو معمول به في الدول الديموقراطية.
وطبعا وكما يحدث الآن حتى في الدول الرأسمالية المتقدمة لاينبغي التقيد بعجز الخزينة في حاجز 3 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، كما توصي بذلك المؤسسات المالية الدولية، والحرص في نفس الوقت على التدبير الأمثل للمديونية العمومية، والحرص بالخصوص على مخزون كاف من العملة الصعبة نظرا لتعطل قنوات دخولها (الصادرات والسياحة وتحويلات مغاربة العالم ).
بالنسبة للنفقات العمومية أصبحت الأسبقية الآن للقطاعات الاجتماعية وخاصة الزيادة في ميزانية الصحة العمومية تفرض نفسها، ودروس الجائحة كافية للاقتناع بذلك.
وفي الختام لا بد من التذكير أنه كيفما كانت الخطط والبرامج، بدون القضاء على فيروس الفساد الذي ينخر المؤسسات والمجتمع، وبدون تجاوز للاحتقان بإطلاق المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية والسلمية وإيقاف المتابعات في حق الصحفيين والمدونين، وإعادة المغاربة العالقين في الخارج والمغاربة المقيمين بالبلدان الأجنبية والعالقين في المغرب، ستخيب آمال المغاربة من جديد وتضيع فرصة التغيير، وسيزداد الاحتقان.
الكاتب العام: علي بوطوالة.