التسول والتشرد في الواجهة هل تحمل الانتخابات المقبلة أجوبة حقيقية؟

0 324

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تتجه الأنظار إلى البرامج التي ستقدمها الأحزاب السياسية للناخبين، ليس فقط بشأن الملفات الكبرى من قبيل التشغيل والصحة والتعليم، وإنما أيضا حول قضايا اجتماعية أصبحت جزءا من الحياة اليومية داخل عدد من المدن المغربية.
ومن بين هذه القضايا، تبرز ظواهر التسول والتشرد والتسكع في الشوارع والفضاءات العمومية، فضلا عن وضعية بعض الأشخاص الذين يعيشون في هشاشة اجتماعية أو يعانون من اضطرابات نفسية وفقدان للأهلية، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بالمهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية.
وتطرح هذه الملفات سؤالا أساسيا على الفاعل السياسي: هل ستتحول هذه الظواهر إلى أولويات حقيقية داخل البرامج الانتخابية، أم ستظل موضوعا يتم التعامل معه بشكل ظرفي كلما ارتفعت شكايات المواطنين؟
ظواهر تتجاوز المعالجة الظرفية
في عدد من المدن، وخاصة بالمناطق التي تعرف حركة كبيرة للساكنة والزوار، أصبح التسول والتشرد والتسكع ظواهر حاضرة بشكل لافت في محيط الأسواق والمحطات والشوارع الرئيسية والمناطق السياحية.
غير أن معالجة هذه الظواهر لا تبدو مرتبطة فقط بإبعاد الأشخاص من أماكن معينة، لأن السؤال الأهم يظل مرتبطا بما يحدث بعد ذلك.
فالشخص الذي يتم إبعاده من الشارع قد يعود إليه في اليوم التالي، إذا لم تتم معالجة الأسباب التي دفعته إلى العيش في الشارع، سواء كانت مرتبطة بالفقر أو التفكك الأسري أو الإدمان أو الاضطرابات النفسية أو غياب الرعاية الاجتماعية.
وهنا تبرز الحاجة إلى الانتقال من التدخلات الموسمية إلى سياسة اجتماعية واضحة ومستدامة.
بين الأمن والرعاية الاجتماعية
لا يمكن اختزال ملف التسول والتشرد في المقاربة الأمنية وحدها، كما لا يمكن تجاهل مسؤولية حماية المواطنين وضمان سلامة الفضاءات العمومية.
فالتعامل مع شخص في وضعية تشرد يختلف عن التعامل مع شبكة تستغل الأطفال أو الأشخاص في وضعية هشاشة لممارسة التسول، كما أن بعض الحالات قد تحتاج إلى تدخل اجتماعي أو صحي متخصص بدل الاكتفاء بإبعادها عن الشارع.
ومن ثم، فإن أي تصور جدي لمعالجة الظاهرة يفترض تنسيقا بين مختلف المتدخلين، من جماعات ترابية وقطاعات اجتماعية وصحية وأجهزة أمنية، مع تحديد واضح للمسؤوليات والإمكانيات المتاحة لكل طرف.
ماذا ستقترح الأحزاب؟
مع اقتراب الانتخابات، سيكون من المشروع أن يطرح المواطن أسئلة مباشرة على الأحزاب والمرشحين حول هذه الملفات.
هل توجد برامج لإحداث مراكز للإيواء وإعادة الإدماج؟ ومن سيتولى تمويلها وتدبيرها؟ وكيف سيتم التكفل بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو فقدان للأهلية؟
وماذا عن الأطفال الذين قد يكونون عرضة للاستغلال في التسول؟ وما الإجراءات التي يمكن اعتمادها لحماية الأسر التي تعيش هشاشة اجتماعية من الانزلاق نحو التشرد؟
كما يبقى ملف المهاجرين في وضعية غير نظامية بحاجة إلى رؤية واضحة تراعي الجوانب القانونية والإنسانية والأمنية، بعيدا عن الحلول المؤقتة التي لا تنهي الإشكال.
المواطن يريد نتائج وليس شعارات
الرهان الحقيقي لا يكمن في إدراج التسول والتشرد ضمن الخطابات الانتخابية، وإنما في تقديم حلول محددة يمكن قياس نتائجها ومحاسبة المسؤولين عنها.
فالمواطن يريد أن يعرف: ما الذي سيُفعل؟ ومن سيتكلف؟ وبأي ميزانية؟ ومتى ستظهر النتائج؟
ومع استعداد المغرب لاحتضان استحقاقات دولية كبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، تزداد أهمية معالجة هذه الملفات ضمن تصور شامل للمدن المغربية، يجمع بين جمالية الفضاء العام، وحماية المواطنين، وتحسين الخدمات، وصون كرامة الأشخاص الموجودين في وضعيات هشاشة.
وفي النهاية، فإن معالجة التسول والتشرد ليست مسؤولية قطاع واحد، بل ورش اجتماعي يحتاج إلى إرادة سياسية وتمويل وتنسيق واستمرارية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.