أكد وزير الدولة الغيني، محمد دياني، أمس الاثنين بالرباط، أن الاستقلالية الاستراتيجية للاتحاد الإفريقي، لاسيما على المستوى الاقتصادي، تعد “موجها حقيقيا” لتعزيز مكانة هذه المؤسسة على الساحة الدولية.
وأوضح السيد دياني، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي حول السلم والأمن بإفريقيا الذي ينظمه مركز المكتب الشريف للفوسفاط للسياسات يومي 10 و11 يوليوز الجاري تحت شعار “الاتحاد الإفريقي: أي خيارات من أجل استقلالية استراتيجية؟”، أن “نسبة 73 بالمائة من ميزانية الاتحاد الافريقي تتأتى من الإمدادات الخارجية”، مسجلا أنه “لا يمكن اتخاذ أي استراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية استقلالية ما دمنا نعيش هذه الحقيقة المؤسفة”.
وأشار الوزير الى أن إفريقيا، هذه القارة التي تبلغ مساحتها 30 مليون متر مربع وتضم حوالي 700 مليون نسمة، تمكنت بعيد حصول حكوماتها على الاستقلال من التوفر على تمثيلية شاملة، ويتعلق الأمر بمنظمة الوحدة الإفريقية، مشيرا إلى أن القارة الإفريقية “تعاني للأسف من مشاكل هيكلية من شأنها أن “تكبح استقلاليتها الاستراتيجية”.
وقال دياني إن من بين هذه المشاكل مسألة “الوهم الهوياتي” بهذه القارة التي لاتزال تعاني من تبعات تجارة الرقيق والاستعمار، فضلا عن “صراعات الريادة الداخلية وبين الدول”، موضحا أن تأثير الجهات الخارجية واستفحال الفقر واعتماد نمط للمبادلات على حساب المواد الخام بالقارة لها أيضا تأثير على الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في إفريقيا.
وأكد المسؤول الغيني كذلك أن “قابلية تطبيق القرارات يعتبر التحدي الرئيسي الذي يواجه قارتنا”، مشيرا إلى أن إحداث مجموعة الخمسة بمنطقة الساحل تعد مبادرة يجب تشجيعها ودعمها، كما يجب “الإشادة” بقرار فرض ضريبة بنسبة 0.2 بالمائة على الواردات.
وأضاف أن إنشاء مدارس إقليمية كبيرة ومتميزة، واعتماد معايير ومخططات تنموية وحكاماتية يتم تطويرها من قبل الأفارقة أنفسهم، وتعزيز مكانة القارة في مجال التعاون الدولي و محاربة الإرهاب، كلها عوامل من شأنها أن تساعد على ضمان استقلالية استراتيجية حقيقية للقارة.
من جانبه، أكد السيد رشيد الحضيكي، أستاذ باحث بمركز المكتب الشريف للفوسفاط للسياسات، أن هذا المؤتمر يعد فرصة لمناقشة وبلورة أفكار جديدة، استنادا إلى تحليل نقدي لعمل الاتحاد الإفريقي، مع اقتراح دراسة لوضع هذه المؤسسة انطلاقا من مفهوم “الاستقلالية الاستراتيجية” والخصوصيات الإفريقية.
وأوضح أنه يجب مقاربة مفهوم الاستقلالية وتطويره في ضوء أربعة عناصر، تتمثل في ضعف التعاون العسكري، التناقضات الجيوسياسية، لاسيما الهشاشات وأزمات الريادة، والتبعية الجيوسياسية وانعدام الاتساق الدبلوماسي.
وذكر السيد الحضيكي، في هذا السياق، أن إفريقيا تشهد اليوم دينامية جديدة، في ظل الفرص الجديدة التي تفتح أمام القارة، ولكن أيضا العديد من الإكراهات الاقتصادية والتحديات الأمنية التي تواجهها، وفي مقدمتها مسألة الإرهاب العابر للحدود.
ويعتبر المؤتمر السنوي حول السلم والأمن بإفريقيا، الذي تم تنظيمه غداة أول مشاركة فعالة للمغرب في أشغال الاتحاد الإفريقي وبداية التزامه المباشر في اتخاذ القرارات المتعلقة بالسلم والأمن والتنمية البشرية للقارة، موعدا سنويا للتفكير وتحليل نظام الأمن للاتحاد الإفريقي، وذلك بهدف المساهمة في تقويته وفعاليته.
ويتمحور المؤتمر حول أربع موضوعات رئيسية تتجلى في “فكر استقلالية الاتحاد الإفريقي في عالم يتغير”، و “ممارسات الاتحاد الإفريقي”، و”إعادة التفكير في نموذج للتنمية الإفريقية” و”الأمن الجماعي”.
وعرف هذا اللقاء رفيع المستوى، الذي انعقد بحضور الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية الأسبق إسي أمارا والمدير العام الأسبق والمدير السابق ل”جهاز الاستخبارات البريطاني” جون سكارليت، مشاركة ما يقارب مائة من الشخصيات البارزة من وزراء ومسؤولين كبار قدموا من 27 دولة و45 مؤسسة أجنبية و 25 محلية.