الاتحاد البرلماني الدولي.. النموذج الديمقراطي عبر العالم أصبح في حاجة الى تجديد نفسه لاسترداد ثقة المواطن (بن شماش)

0 682

أكد رئيس مجلس المستشارين، السيد حكيم بن شماش أن النموذج الديمقراطي عبر العالم أصبح في حاجة الى تجديد نفسه لاسترداد ثقة المواطن، وذلك بالنظر إلى التطورات والتوترات التي عرفتها الساحة الدولية.

وقال السيد بن شماش، خلال جلسة حوار رفيع المستوى لرؤساء البرلمانات انتظمت، مساء أمس الاثنين في إطار الدورة 140 للاتحاد البرلماني الدولي بالدوحة، في موضوع “تدني الثقة في النظام الديمقراطي.. نداء عاجل لإعادة التفكير في نماذج حكامتنا”، إن النموذج الديمقراطي الذي كان يمثل في العشرية الأخيرة من القرن الماضي “مؤشرا على مرور الأسرة الدولية إلى مرحلة تاريخية جديدة”، باتت تلفه “الضبابية وحالات عدم اليقين بالنظر إلى التطورات والتوترات التي عرفتها الساحة الدولية “.

وأوضح رئيس مجلس المستشارين، الذي يقود خلال أشغال هذه الدورة وفدا برلمانيا يضم ممثلين عن الغرفتين، أن “الديمقراطية التمثيلية التي اعتبرت مرجعية زمنا طويلا عن حق، لم تعد كافية أمام هذا تطور”، مشيرا الى أن عملية التجديد هذه باتت “تتطلب نفسا طويلا وصبرا وحنكة”.

واعتبر أنه إذا كان المطلوب “استرداد ثقة المواطن في النموذج الديمقراطي، فليس هناك افضل من اعتماد إجماع مجتمعي يقنن استحداث الأدوات التشريعية (قوانين) والآليات التدبيرية (مؤسسات) اللازمة القادرة على تمكين المواطنين من المشاركة في التشريع وعزل المنتخبين والمسؤولين غير الأكفاء خلال الفترات الانتدابية نفسها”.

وأضاف المسؤول المغربي أنه ينبغي أن تمكن هذه القوانين والمؤسسات المستحدثة أيضا من “الولوج السلس إلى مراكز القرار في المؤسسات الحزبية، والمشاركة في هندسة القوانين والتقطيعات الانتخابية، وتيسير أكبر قدر من الشفافية في مجال التدبير العمومي”، لافتا الى أن الهدف العميق من كل ذلك أن “لا تبقى كل هذه المجالات حكرا على نخبة مغلقة لا تجدد نفسها”.

وقال إن من يراقب التحولات المسجلة في العالم عموما المتصلة ببناء وترسيخ النموذج الديمقراطي “لا بد أن يسجل بقلق عددا من الظواهر السلبية، الجديد منها والقديم، التي لم تتوفق التحولات في وضعها على السكة الصحيحة، والتي من شأنها إرباك الديمقراطيات الناشئة، بل حتى أكثر المشاريع الديمقراطية جدية وعزما”.

واستحضر السيد بن شماش من بين هذه الظواهر استمرار تراكم المعرفة والثروة والنفوذ في مناطق دون غيرها من المعمور، ما يوثق، برأيه، لعجز العالم عن إنشاء منظومة أكثر عدلا، وكذا “استمرار التوترات الجيو-سياسية واستحداث غيرها بعدما كان رسخ الاعتقاد بان العالم خرج من توترات الحرب الباردة”، فضلا عن “تبعات التحولات المناخية المنذرة بأوخم العواقب”.

كما توجد من بين هذه المؤشرات؛” تصاعد البطالة وخاصة بين فئة الشباب”، وأيضا “استمرار هامشية دور المرأة وضعف إمكانياتها في الولوج إلى مؤسسات ومراكز القرار”، فضلا عن “الثورة التواصلية الرقمية المتميزة بسهولة الحصول على المعلومة، وبقدرة فئات واسعة من المجتمع، غير المؤط رة في الغالب، على التأثير في الفضاء العمومي بشكل غير مسبوق”.

وأكد ان البرلمانيين، في خضم كل ذلك، مطوقين بمسؤولية كبرى من شقين؛ أولها؛ “الإنصات لصوت المواطنين المعبر عن انتظاراتهم وطموحاتهم”، والثانية ” الاجتهاد في فتح المجال أمام أشكال جديدة للتعبير عن هذه الانتظارات والمطامح والحقوق”، مشيرا الى أن الأمر يقتضي “القيام بمراجعات حقيقية يجب أن تترجم في قوانين انتخابية وغيرها”.

وخلص الى أنه يقع على عاتق الدول المؤسسة للنموذج الديمقراطي “المنافحة عنه بقوة في وجه كل الدعوات المشككة والنكوصية”.

تجدر الإشارة الى أن الدوحة تستضيف من سادس الى عاشر أبريل الجاري أشغال الدورة الأربعين بعد المائة للاتحاد البرلماني الدولي بمشاركة رؤساء 80 برلمانا وأكثر من 2270 برلمانيا من 162 دولة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.