في ظل التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي والانفتاح المتزايد الذي أتاحته وسائل التواصل الاجتماعي، برزت في الآونة الأخيرة بعض الممارسات الخطيرة التي تتجاوز حدود حرية التعبير لتلامس خطاب الكراهية والتحريض على التمييز والعنصرية. وفي هذا السياق، أصدرت المنظمة المغربية الوطنية للدفاع عن الوحدة الترابية بيانا استنكاريا شديد اللهجة، عبّرت فيه عن رفضها القاطع لكل أشكال التمييز العنصري والتحريض على الكراهية داخل المؤسسات وفي الفضاء الرقمي.
وبحسب ما جاء في البيان، فقد تابعت المنظمة ما وصفته بحملة غير أخلاقية استهدفت المستشار “لحسن حبيبو” عبر سلسلة من التدوينات التحريضية التي تضمنت إشارات وتصنيفات قائمة على اللون والانتماء، وهو ما اعتبرته المنظمة تجاوزا خطيرا للقيم الدستورية والإنسانية التي يقوم عليها المجتمع المغربي.
وأكدت المنظمة أن التمييز بين المواطنين على أساس اللون أو الأصل أو أي اعتبار آخر يشكل سلوكا مرفوضا يمس كرامة الإنسان ويضرب في العمق مبادئ المساواة التي يكفلها الدستور المغربي.
وشدد البيان على أن العمل السياسي والمؤسساتي يجب أن يظل محكوما بأخلاقيات الحوار والنقاش المسؤول، بعيدا عن أساليب التشهير والتحريض والعنصرية. فالمغرب، الذي راكم تجربة مهمة في مجال التعايش والتعدد الثقافي، لا يمكن أن يقبل بتحويل الاختلافات الطبيعية بين مكوناته إلى أدوات للفرقة أو الصراع.
كما ذكرت المنظمة بأن الدستور المغربي ينص على المساواة بين جميع المواطنين ويحظر كل أشكال التمييز، معتبرة أن احترام هذه المبادئ ليس خيارا أو ترفا أخلاقيا، بل واجب وطني وقانوني يقع على عاتق الجميع.
وأعربت المنظمة عن رفضها لما وصفته بتحويل المنصات الرقمية إلى فضاءات لنشر الكراهية وبث السموم بين أبناء الوطن الواحد، محذرة من أن انتشار مثل هذه الخطابات من شأنه أن يهدد قيم التسامح والتعايش التي تميز الهوية المغربية عبر التاريخ.
فالفضاء الرقمي، الذي يفترض أن يكون مجالا لتبادل الأفكار والآراء بشكل حضاري، أصبح في بعض الحالات منصة لتصفية الحسابات الشخصية والسياسية باستعمال خطاب يتنافى مع أخلاقيات النقاش العمومي.
وطالبت المنظمة الجهات القضائية المختصة بفتح تحقيق في المضامين التي تضمنتها التدوينات المشار إليها، ومتابعة المسؤولين عنها وفق ما يقتضيه القانون، مؤكدة أن الإفلات من العقاب في مثل هذه القضايا قد يشجع على مزيد من الانزلاقات التي تمس السلم الاجتماعي وتغذي مشاعر الفرقة والانقسام.
وفي ختام بيانها، أعلنت المنظمة تضامنها مع المستشار المستهدف، مؤكدة أنها ستقف في وجه كل أشكال العنصرية والتمييز التي تمس صورة المغرب الديمقراطي والحقوقي. كما جددت تشبثها بقيم الوحدة الوطنية والتعايش والتسامح، معتبرة أن قوة المغرب كانت دائما في تنوع مكوناته وتلاحم أبنائه مهما اختلفت أصولهم أو ألوانهم أو انتماءاتهم.
إن مواجهة العنصرية وخطاب الكراهية ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب وعيا مجتمعيا وإعلاما مسؤولا ومنصات رقمية تساهم في نشر ثقافة الاحترام والحوار. فالمغرب الذي بنى تاريخه على التعايش والانفتاح، لا مكان فيه للتمييز والكراهية، بل يتسع لجميع أبنائه تحت راية المواطنة المتساوية والوحدة الوطنية الراسخة.
