إعتداء عنيف على عامل نظافة بمراكش يثير إستياء واسعا وإستنكارا مدنيا

0 438

م.س : بيان مراكش

تعرض عامل نظافة بمدينة مراكش، مساء يوم الأحد، لاعتداء عنيف أثناء مزاولة عمله في حي سيدي يوسف بن علي، وبالضبط بمنطقة سوق الربيع، حيث أقدم شخصان على مهاجمته بالضرب المبرح ، متسببين له في جرح على مستوى الفم وكسر في الأسنان، ما إستدعى نقله على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي محمد السادس لتلقي الإسعافات الضرورية.

وقد خلف هذا الحادث إستياء واسعا في أوساط ساكنة المنطقة وجمعيات المجتمع المدني بمدينة مراكش ، التي عبرت عن إدانتها الشديدة لهذا الفعل ، وإعتبرته سلوكا مرفوضا يتنافى مع القيم الإنسانية ومع أبسط قواعد العيش المشترك ، داعية إلى ضرورة إحترام عمال النظافة وتوفير الحماية اللازمة لهم أثناء أدائهم لمهامهم اليومية في الفضاء العمومي.

هذا الإعتداء يعكس إشكالية أعمق تتعلق باللجوء إلى العنف كوسيلة لتدبير الخلافات ، وهو منطق لا يمكن تبريره مهما بلغت حدة المشكل ، فالمملكة الشريفة قائمة على الحق والقانون ،والإحتكام إلى العنف بدل القانون لا يعكس سوى ضعف الضمير وفقدان الحس بالمسؤولية ، وعندما يكون الضحية عامل نظافة يؤدي واجبه المهني في خدمة المدينة، فإن خطورة الفعل تتضاعف، لأنه يبعث برسالة سلبية مفادها أن من يخدم الصالح العام قد يكون عرضة للإهانة أو الأذى، وهو أمر يتناقض كليا مع قيم المواطنة والكرامة الإنسانية ، وهذا العامل يؤدي واجبه في صمت وإجتهاد، وإحترامه ليس فضلا بل واجبا أخلاقيا ومجتمعيا على الجميع ، وفي أعقاب هذا الحادث، تحركت السلطات المحلية والأمنية بشكل فوري ، وهو تفاعل يسجل بإيجابية ، ويعكس حرص المؤسسات على تطبيق القانون وحماية المواطنين دون تمييز .

كما تؤكد جمعية الفضاء العمومي والشباب المواطن ، وجمعية مركز إصغاء للإرشاد و التوجيه و الدفاع عن حق وكرامة المواطن ، تضامنها الكامل مع عامل النظافة الذي تعرض لهذا الإعتداء، وتعتبر أن حماية الفئات العاملة في خدمة المدينة، خاصة الفئات الهشة، مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والمجتمع ، كما تشدد الجمعيتان على ضرورة تعزيز ثقافة الإحترام ونبذ العنف داخل الفضاء العمومي، بإعتباره مدخلا أساسيا لبناء مجتمع متماسك يحترم الإنسان ويصون كرامته،
كما أن هذا الحادث المؤلم ينبغي أن يشكل لحظة وعي جماعي، لإعادة الإعتبار لقيم الإنسانية، وترسيخ الثقة في القانون، والتأكيد على أن المجتمع الذي يحمي من يخدمه هو مجتمع يحمي نفسه ومستقبله.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.