” أنا فوق القانون!؟ “….

0 475

بيان مراكش /هشام الدكاني

البلاد أصبحت مستباحة لأناس ومحرمة على آخرين!!!
أناس محظوظون وهم من يعيثون في البلاد فسادا ، وٱجتهدوا في تكميم أفواه كل من نطق وكتب بشفافية عن أفعالهم التي تخالف القانون ، وأصبحوا كالأباطرة يسرحون ويمرحون بأموال الشعب المكلوم ، مهمتهم السعي في الأرض فسادا !!!
بالمقابل ، يدفع لهم من عرق المواطن المقهور ، جرائم يندي لها الجبين لم يسمع بها في أوساط المجتمعات ، أصبحت اليوم حديث الساعة ، بل في كل يوم تسمع ما يفوق حد الإستيعاب والتصور من جرائم غريبة ودخيلة على الوطن ، فعلى سبيل المثال الحكومة التى لا تفي ببرامجها الإصلاحية ، ولا تثم متابعتها من طرف القضاء الذي يسهر سوى على نزاهة الانتخابات!!!
وكبار المسئولين الذين يغتنون من وظائفهم أو تثبت بحقهم ٱنحرافات أخرى يظلون في مواقعهم!!!
ولا أحد يدرك أن من شأن ذلك تغييب النموذج الذي يجسد فكرة الإستقامة عند الناس ، ليس ذلك فحسب وإنما يتحول المنحرف بمضي الوقت إلى بؤرة لإشاعة الإنحراف والفساد في المجتمع.
ما نشاهده اليوم عن البرلمانيين في جلساتهم لا يمت بصلة لأخلاق مهنية أو أخلاق المواطنة ، لأنها خالية من اللمسات الإصلاحية ولا علاقة لها بالمنافسات السياسية ، لا أجد أي ﺗﻔﺴﯿﺮ ﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﻔﻮﺿﻰ اﻟﻨﻈﺎﻣﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﻮد ﻋﺪدا ﻣﻦ القطاعات والمجالات العمومية ، لكن أرى ﻣﻦ اﻟﻀﺮوري اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ البيئة الإجتماعية اﻟﺘﻲ ﺳﺎﻋﺪت ﻋﻠﻰ ﻓﺮض واﻗﻊ اﻟﺴﻠﻮﻛﯿﺎت اﻟﺴﻠﺒﯿﺔ ، ﻓﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﻮاﻧﯿﻦ واﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﻤﺴﯿﺮة ﻟﺤﯿﺎة اﻟﻨﺎس وﻣﻌﺎﺷﮭﻢ ، ﻛﺘﺒﺖ ﺑﻌﻨﺎﯾﺔ و ﺗﻔﺼﯿﻞ ، ﺑﯿﺪ أﻧﮭﺎ أودﻋﺖ باﻷدراج ، وﻇﻠﺖ ﺣﺒﯿﺴﺔ اﻟﻤﺠﻠﺪات ، أو ﻟﻢ ﯾﺘﻢ ﺗﻔﻌﯿﻠﮭﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﯾﻔﺮض ٱﺣﺘﺮاﻣﮭﺎ وﯾﻀﻤﻦ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ أداﺋﮭﺎ ﻓﻲ المجتمع.
ﻓﺒﻌﺾ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺤﯿﺎﺗﯿﺔ ، اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﺴﻠﻮﻛﯿﺎت اﻟﻨﺎس اﻟﯿﻮﻣﯿﺔ ، ﯾﺘﻢ ٱﺧﺘﺮاﻗﮭﺎ وﺗﺠﺎھﻠﮭﺎ ﻣﻤﻦ ﯾﻜﺮﺳﻮن ﺛﻘﺎﻓﺔ ” أﻧﺎ ﻓﻮق اﻟﻘﺎﻧﻮن” ، ﻓﯿﺰﻋﻤﻮن أن اﻷﻧﻈﻤﺔ أداة ﻟﻘﻤﻊ اﻵﺧﺮﯾﻦ ، وإﻇﮭﺎر اﻟﻔﻮارق ﺑﯿﻦ أﻃﯿﺎف اﻟﻨﺎس.
وﻷن ﺑﻌﺾ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﻮاﻧﯿن ” ﺿﺒﺎﺑﯿﺔ ” اﻟﻮﺻﻒ ، ٱﺧﺘﺮﻗﮭﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺘﻨﻔﺬﯾﻦ ﻟﺼﺎﻟﺤﮭﻢ ولصالح ﻣﻦ ﯾﺤﺒﻮن ، وﻧﻔﺬوا ﺑﻌﺾ ﺑﻨﻮدھﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ أرادوا ، ﺛﻢ أﻓﻠﺘﻮا ﺑﻔﻌﻠﺘﮭﻢ ﻣﻦ ﻋﯿﻦ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ اﻟﺨﺠﻮﻟﺔ ، ليتأكد ﻟﺪى ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﺳﻠﻄﺔ اﻷﻓﺮاد ، لتتعزز ﻗﻨﺎﻋﺎﺗﮭﻢ ﺑﻤﺒﺪأ ” اﻟﻮاﺳﻄﺔ ” ﻓﻲ ﺑﯿﺌﺔ ٱﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ ﺧﺎﻣﻠﺔ ، ﺗﺮھﻠﺖ أﻧﻈﻤﺘﮭﺎ وﻟﻢ ﺗﺘﺮك ﻟﻺﺑﺪاع ﻣﺘﻨﻔﺴﺎ.
ﻓﻠﯿﺲ ﺑﻤﺴﺘﻐﺮب إذا ، أن ﯾﻘﻮم ﺑﻌﻀﮭﻢ ﺑـ” ﺗﺤﺪي ” اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﻤﺮورﯾﺔ ﻓﻲ وﺿﺢ اﻟﻨﮭﺎر ، ورﻣﻲ اﻟﻨﻔﺎﯾﺎت ﻓﻲ وﺳﻂ اﻟﻄﺮﯾﻖ ، وإﺳﺎءة ٱﺳﺘﺨﺪام اﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ ، وإھﻤﺎل ﻣﺴﺆوﻟﯿﺎﺗﮭﻢ اﻟﻮﻇﯿﻔﯿﺔ ، فكلها ردود أفعال ﺳﻠﻮﻛﯿﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻤﻊ ﺑﻌﺾ اﻷﻧﻈﻤﺔ الإﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ واﻹدارﯾﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﻤﺪ الإﻧﺘﻘﺎء أﺳﻠﻮﺑﺎ وﺗﻌﺒﯿﺮا ﻋﻦ ﺳﺨﻄﮭﻢ ﻓﻲ ﺻﻮرة أشبه ﺑﺎﻟﺘﺸﻔﻲ الإﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ، ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻌﻘﺪ أﻓﺮزھﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ نفسه ، ﺿﺤﯿﺘﮭﺎ أﻓﺮاده ، ﻣﻦ ٱﻟﺘﺰم ﻣﻨﮭﻢ ﺑﺎﻟﻨﻈﺎم وﻣﻦ ﻟﻢ ﯾﻠﺘﺰم!!!
أصبحنا نتعايش مع الفساد وكأننا لم نره ، ويطل علينا المتورطون في الفضائح السياسية والمالية والإنتهاكات الإنسانية من شاشات الوطن ، أنيقين ومبتسمين وكأن شيئا لم يكن ولن يكن!!!
ولتستمر بذلك الحياة…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.