معالجة إشكالية البطالة يمر بالتشغيل واعتماد نظام فعال لدمج الشباب في النسيج الاقتصادي والاجتماعي ( الحبيب بن يحيى)
أكد الأمين العام لاتحاد المغرب العربي السيد الحبيب بن يحيى، اليوم الثلاثاء بمراكش، أن معالجة إشكالية البطالة يمر بالتشغيل واعتماد نظام فعال لدمج الشباب في النسيج الاقتصادي والاجتماعي وإتاحة فرص له ليعيش في وطنه معززا مكرما ويلعب دورا إيجابيا في نهضتها وتقدمها.
وأضاف في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال الندوة التي تنظمها الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي على مدى يومين حول موضوع “تشغيل وإدماج الشباب المغاربي”، أن البطالة تعتبر السبب الرئيسي لكل الأمراض الاجتماعية والسلبيات التي يعانيها الشباب المغاربي.
وأشار الى أن الهشاشة والتهميش وما ينجر عنهما من تعاط للمخدرات وجميع أنواع الجريمة المنظمة وغير المنظمة ومن ميل للجوء إلى الهجرة السرية نحو مصير مجهول وغيرها من السلوكيات الشاذة والخطيرة على الأفراد وعلى المجتمعات، هي بالأساس انعكاس للبطالة.
وقال السيد بن يحيى “إذا كان التشغيل هو أهم مطلب لشريحة الشباب في البلدان المغاربية، إلا أنه يتطلب شروطا ومفاتيح ضرورية للتأهل وعلى رأسها التعليم والتكوين المهنيين اللذين تناسب مخرجاتهما متطلبات سوق العمل”، مبرزا أنه لا بد من إعطاء إشكالية عدم ملاءمة مخرجات التعليم والتكوين في بلداننا لمتطلبات سوق العمل ما تستحق من عناية.
ومن جهته، أكد مدير التعاون الدولي والشراكة بوزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية السيد عبد الكريم سباعي، أن هذه الندوة تنعقد في ظل ظرفية سياسية واقتصادية دولية تعرف تحديات مرتبطة بتفاقم البطالة وعدم ملاءمة متطلبات التشغيل بالمخرجات من التعليم، ناهيك عن اكراهات الحكومات والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين فيها، الشيء الذي يحتم على الجميع اعتماد مقاربة شمولية تقوم على ضرورة توفير عمل لائق ينسجم مع التوجهات الداعية الى انعاش تشغيل الشباب وادماجه في سوق الشغل.
وأضاف أن الحكومة حرصت على جعل التشغيل من بين أولويات برنامجها، حيث تم وضع استراتيجية وطنية من أجل التشغيل، في إطار مقاربة تشاركية وبتعاون وثيق مع مكتب العمل الدولي بهدف خلق إطار للتنسيق بين مجموع المبادرات الرامية الى خلق فرص عمل كافية على المستوى الوطني، مشيرا الى أن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل 2025 تعتمد منهجية جديدة لمعالجة السياسة العمومية في مجال التشغيل، بتوجه يتجاوز المقاربات التقليدية الخاصة بالسياسات النشيطة في سوق الشغل وكذا معالجة إشكالية البطالة.
ومن جانبه، اعتبر ممثل مجموعة البنك الاسلامي للتنمية السيد ابوسيف الزروق اغنية، أن الاستشراف العميق المتأني للاقتصاد العالمي يبرز تحولات جلية لها أثر كبير على البطالة، مما يستدعي اتخاذ مبادرات ومسارات جديرة بالاعتبار من بينها الارتقاء من مستوى تثمين حاملي المشاريع، والرفع من مستوى التعليم للاستجابة الى احتياجات السوق المتغيرة والمتنامية.
أما ممثل المكتب الدولي للشغل السيد محمد العربي الهراس، فلاحظ، من جانبه، أن معدل نشاط الشباب في ميدان الشغل في بلدان افريقيا الشمالية لا يتعدى 37 في المائة في الوقت الذي تصل فيه هاته النسبة الى 47 في المائة على المستوى العالمي، و55 في المائة في منطقة شرق آسيا، مضيفا أن شابا واحدا فقط من بين أربعة شبان يشتغل في بلدان الشرق الأوسط وافريقيا الشمالية، وأن مستوى بطالة الشباب سيرتفع من معدل 25 في المائة الى 33 في المائة في حدود 2019 .
وأشار الى أن الإحصائيات الصادرة عن المكتب الدولي للشغل، تبرز أن ثلث الشباب في العالم لا يتوفرون على منصب شغل ولا يتابعون أي دراسات أو تكوين وهو ما يعادل 600 مليون شاب وشابة من مجموع 8, 1 مليار شاب.
ومن جهته، أكد الأمين العام المساعد، رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية السيد بدر الدين علالي، أن التحولات الديمغرافية الجذرية التي يعرفها العالم، بما في ذلك العالم العربي، والتي أفرزت زيادة ملحوظة في نسبة السكان من الشباب، تدعو الى إيلاء المزيد من الاهتمام بهذه الشريحة من المجتمع لإبراز قدراتها في إحداث التنمية الاقتصادية التي تشكل مستقبل المنطقة.
وأضاف أن الشباب العربي يرنو الى مجتمعات تتيح له المشاركة في عملية صناعة واتخاذ القرار بطرق سلمية وديمقراطية من خلال كيانات تعبر عن مواقفه وتتيح له الفرصة في المشاركة في السياسات الخاصة به.
وتهدف هذه الندوة الى تشخيص واقع البطالة بين صفوف الشباب المغاربي وتحليل المقاربات التي وضعت لحد الآن للتشغيل والحد من مشكل البطالة وأسباب عدم نجاعتها بالرغم من الجهود التي بذلتها دول المغرب العربي على مدى العقود الماضية في هذا المجال، ومن تم العمل على إيجاد أنجع السبل الكفيلة بتسهيل اندماج الشباب في سوق العمل المغاربي.
وسيتناول المشاركون في هذه الندوة مواضيع تهم ” مفاهيم .. الشباب والتشغيل والبطالة” و” التكوين والتعليم المهنيين وسوق العمل في بلدان المغرب العربي” و” ما ينبغي عمله لتشغيل الشباب المغاربي وإدماجه¿” و” هل سوق العمل المغاربي مهيأ لتشغيل الشباب” و” سوق العمل المغاربي .. آفاق وتحديات” فضلا عن تقديم عرض حول ” دعم منظمة الفاو لتعزيز فرص العمل للشباب في المناطق الريفية”.